[ما نقله العارف شمس الدين عن شيخين مجهولين]
-سمعت صاحبنا الشيخ الإمام الزاهد الورع العارف شمس الدين يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة إحدى وستين وستمائة بالخانقاه الشميصاتية بدمشق حماها الله تعالى يقول:
-جرى من أيام - يعني قليلة - كلام بين شيخين إمامين من أصحابنا شهود، ما عينهما لي، ولا أوثر أنا ذكرهما، قال: وجرى بينهما مباحثة في أن القرآن في المصاحف والصدور لا على سبيل الحلول كما قاله أصحابنا، وأن نفس الحبر المكتوب ليس هو الكلام القديم، بل دال عليه.
-ثم إنهما طلبا الإرشاد لإمام الحرمين لينظرا ما ذكر فيه فنظراه ثم انصرفا. فرأيت في تلك الليلة كأن بحراً في وسطه شيء، وذلك الشيء هو مطلوب الناس، وجميع علماء المسلمين يحيطون به، ينظرون إلى ذلك الشيء شاخصون إليه لا يدرون ما هو، لو لا يدركونه. قال: ورأيت إمام الحرمين دخل بين الناس، وشمر ثوبه ودخل في ذلك البحر نحو خمسة عشر ذراعاً، ثم لم يقدر على مجاوزته! فوقف هناك كما هو، وسائر العلماء كما هم يحيطون بالبحر ناظرون إلى ذلك الشيء. [ص 189]
قال: ووراء العلماء خلق كثير ممن كان يشتغل بعلوم الأوائل، أعني العلوم العقلية كعلم الهيئة وعلم المنطق، وأصول الدين، ومن كان يشتغل بالخلاف ممن ينسبون إلى قلة الدين، وترك الصلاة، وسوء الاعتقاد، وهم من أعرفهم! فرأيتهم كلهم وراء الناس، وهناك كلاب تبول على جميعهم.
-وعين لي منهم إنسان أعرفه أنا ممن كان فنه الخلاف حسب ونسب إلى قلة الدين لا أوثر أنا تعيينه قال: رأيته سكران؟ أو كما قاله شرف الدين.
نسأل الله الكريم المنان ذا العظمة والسلطان، والفضل والامتنان، الرؤوف الرحمن، أن يحسن العاقبة لنا ولوالدينا ومشايخنا وأصحابنا ومن نحب والمسلمين أجمعين. آمين.