الدر المنثور للسيوطيالمجلد السابع › 42 - سورة الشورى مكية وآياتها ثلاث وخمسون › التفسير

ابحث في الصفحة

الآيات 1 - 4

وأخرج عبد الرزاق في المصنف، عن جعفر بن محمد رضي الله عنه. أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ذات ليلة {حم عسق} فرددها مرارا {حم عسق} في بيت ميمونة. فقال: يا ميمونة، أمعك {حم عسق}؟ قالت: نعم، قال: فاقرئيها، فلقد نسيت ما بين أولها وآخرها.

وأخرج الطبراني بسند صحيح، عن ميمونة قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، {حم عسق} فقال: يا ميمونة، أتعرفين {حم عسق} لقد نسيت ما بين أولها وآخرها. قالت: فقرأتها، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، ونعيم بن حماد، والخطيب، عن ابن [؟؟] قال: جاء رجل إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - وعنده حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - فقال: أخبرني عن تفسير {حم عسق} فأعرض عنه، ثم كرر مقالته، فأعرض عنه، ثم كررها الثالثة، فلم يجبه، فقال له حذيفة: رضي الله عنه - أنا أنبئك بها، لم كررتها، نزلت في رجل من أهل بيته يقال له عبد إله، أو عبد الله، ينزل على نهر من أنهار المشرق، يبني عليه مدينتين، يشق النهر بينهما شقا، يجتمع فيها كل جبار عنيد، فإذا أذن الله في زوال ملكهم، وانقطاع دولتهم، ومدتهم، بعث الله على إحدهما نارا ليلا، فتصبح سوداء مظلمة، قد احترقت كأنها لم تكن مكانها، وتصبح صاحبتها متعجبة كيف أفلتت! فما هو إلا بياض يومها، وذلك حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم، ثم يخسف الله بها، وبهم جميعا، فذلك عدل منه سين - يعني سيكون. ق - يعني واقع بهاتين المدينتين.

وأخرج أبو يعلى، وابن عساكر بسند ضعيف، عن أبي معاوية رضي الله عنه قال: صعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه المنبر، فقال: يا أيها الناس، هل سمع أحد منكم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ {حم عسق} فوثب ابن عباس رضي الله عنهما، فقال: إن حم، اسم من أسماء الله تعالى. قال: فعين؟ قال: عاين المذكور عذاب يوم بدر. قال: فسين؟ قال: (سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) (الشعراء، الآية 227) قال: فقاف؟ فسكت، فقام أبو ذر رضي الله عنه، ففسر كما فسر ابن عباس، رضي الله عنهما، وقال: قاف قارعة من السماء تصيب الناس.