1- التلفظ بالنية قبل التكبير.
2- رفع اليدين - وكفاه مكشوفتان متوجهتان إلى القبلة، مفرجتا الأصابع - حَذْو المنكبين(682) بأن تحاذي أطراف الأصابع أعلى الأذنين، وإبهاماه شحمتيهما وكفاه منكبيه(683).
ويكون الرفع في أربعة مواضع:
(1) مع تكبيرة الإحرام، فيبتدئ بابتداء التكبير وينتهي بانتهائه، فإن سبقت اليد أثبتها مرفوعة حتى يفرغ من التكبير، لأن الرفع للتكبير فكان معه.
(2) عند الهوي للركوع، ويبتدئ بابتداء التكبير إلا أنه يمد التكبير بعد الرفع إلى أن يصل إلى الركوع، فالرفع والتكبير يبدأان معاً دون الانتهاء.
[ص 176]
(3) الرفع عند الانتهاء من الركوع، مع قولنا: سمع اللّه لمن حمده.
(4) الرفع عند القيام من التشهد الأول. وكذا لو كان يصلي قاعداً فيرفع يديه عند ابتداء الركعة الثالثة.
ودليله: حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: “رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع، ويقول: سمع اللّه لمن حمده، ولا يفعل ذلك في السجود”(684).
وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: “أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر”(685).
3- التفريق بين القدمين في القيام وتوجيه أصابعهما إلى القبلة.
4- وضع اليمنى على اليسرى، وذلك بأن يقبض بيمينه كوع يساره وبعض ساعده ورسغه، وأن تكون أصابع اليمنى حول المفصل، ويكونا تحت صدره فوق سرته لحديث وائل ابن حجر رضي اللّه عنه: “أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة وكبر، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى”(686) وفي رواية أبي داود بإسناد صحيح عن عاصم بن كليب قال فيه: “ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد”(687). ولأن وضع اليد على اليد أسلم له من العبث وأحسن في التواضع والتضرع والتذلل، فإن أرسلهما ولم يعبث لم يضر.
5- أن ينظر إلى موضع سجوده في قيامه وقعوده طلباً للخشوع، وغضاً للبصر عما يلهي، ولو كان عند الكعبة، أما في التشهد فينظر إلى مسبحته عند قوله إلا اللّه. وفي صلاة الخوف يندب أن ينظر إلى جهة عدوه لئلا يبغته.
6- قراءة دعاء التوجه: وهو مستحب في الفرض والنفل - كما يدل عليه حديث علي
[ص 177]
رضي اللّه عنه اللاحق - للمنفرد، وللإمام وللمأموم وإن شرع إمامه في الفاتحة، أو أمَّن لتأمين إمامه قبل شروعه فيه.
شروطه:
(1) أن يكون عقب تكبيرة الإحرام، قبل أن يشرع في التعوذ أو القراءة قبله، فإذا شرع بهما أو بأحدهما قبله، ولو سهواً، لم يعد إليه لفوات محله.
(2) أن يكون في غير صلاة الجنازة.
(3) ألا يخاف فوات وقت الأداء، فلو كان ما بقي لا يسع ركعة لم يسن الإتيان به، وأما لو بقي من الوقت ما يسعه ويسع ركعة فتسن قراءته.
(4) ألا يخاف المأموم فوت بعض الفاتحة، فإن خاف ذلك لم يسن له.
(5) أن يكون إدراكه للإمام في القيام لا في غيره، فلو أدركه في الاعتدال لم يقرأه، أما إن أدركه في التشهد وسلم الإمام أو قام قبل أن يجلس معه فتسن له قراءته.
صيغته: وردت في دعاء الافتتاح صيغ عدة أفضلها ما روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه “عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: (وجهت وجهي(688) للذي فطر(689) السماوات والأرض حنيفاً(690) وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي(691) ومحياي ومماتي للّه رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللّهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك(692) وسعديك(693) والخير كله في يديك، والشر ليس إليك(694)، أنا بك وإليك(695)، تباركت(696) وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك)(697).
[ص 178]
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: “كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هُنَيَّة قبل أن يقرأ. فقلت: يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟. قال: (أقول اللّهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللّهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللّهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد)”(698).
وقد يرد غير ما ذكر من دعاء الافتتاح مثل: “اللّه أكبر كبيراً، والحمد للّه كثيراً، وسبحان اللّه وبحمده بكرة وأصيلاً”(699) أو “الحمد للّه حمداً كثيراً طيباً مباركاً”(700) أو “سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر”.
ويستحب الجمع بين كل ما ذكر للمنفرد، ولإمام قوم محصورين راضين بالتطويل.
7- التعوذ(701): ويسن سراً في كل ركعة لأن في كل ركعة قراءة. ودليله: قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ باللّه من الشيطان الرجيم}(702). ويسر به ولو كانت الصلاة جهرية، ويفوت التعوذ بالقراءة ولو سهواً.
شروط التعوذ: هي شروط دعاء التوجه نفسها، لكن تخالفها في اثنين:
(1) يسن التعوذ في كل صلاة حتى الجنازة.
(2) يسن التعوذ للمأموم المسبوق بعد جلوسه مع إمامه، فلو قعد معه ثم قام بعد سلامه أو قيامه تعوذ للقراءة.
ومحله: بعد الفراغ من دعاء التوجه في الأولى، وقبل القراءة في كل ركعة.
ويحصل بكل لفظ يشتمل على التعوذ، والأفضل: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم.
8- السكوت: تسن سكتة لطيفة بين التحريم والتوجه، وبين التوجه والتعوذ، وبين التعوذ والبسملة، وبين الفاتحة وآمين، وبين آمين والسورة، وبين السورة وتكبيرة الركوع، فهذه ست سكتات كلها تكون بقدر سبحان اللّه باستثناء السكتة التي بين آمين والسورة بالنسبة
[ص 179]
للإمام في الصلاة الجهرية، فإنه يطيلها بقدر قراءة المأموم للفاتحة، ويشتغل بالدعاء أو الذكر سراً أو بالقراءة، وهي أفضل، يبدؤها سراً ريثما ينتهي المأموم من فاتحته، ثم يجهر بها، روى الحسن عن سَمُرَة بن جُنْدب رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: “أنه كان يسكت سكتتين: إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءة كلها” وفي رواية: “وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع” وهاتان روايتا أبي داود(703)، وفي رواية له وللترمذي: “سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين”(704).
9- الجهر(705) في الصلاة الجهرية للمنفرد والإمام، أما المأموم فيستحب له الإسرار، ويكره له الجهر سواء سمع قراءة الإمام أم لا لئلا يشوش على الإمام وينازعه القراءة، ولأنه مأمور بالإنصات إلى الإمام، ودليل كراهة الجهر للمأموم حديث عمران بن حصين رضي اللّه عنه: “أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلى الظهر فجعل رجل يقرأ خلفه بسبح اسم ربك الأعلى فلما انصرف قال: (أيكم قرأ، أو أيكم القارئ؟) فقال رجل: أنا. فقال: (قد ظننت أن بعضكم خالجنيها(706))”(707) والمرأة والخنثى تجهران حيث لا يسمعهما أجنبي، وإلا أسرتا.
ويحرم الجهر في حضرة من يتأذى به، وقيل: يكره.
ويندب في نوافل الليل المطلقة التوسط بين الجهر والإسرار بشرط ألا يشوش على نائم أو مصل آخر، أو مطالع في كتب العلم ...
موضع الجهر:
في الفرائض: صلاة الصبح، ودليله ما رواه البخاري، تحت باب الجهر بقراءة الفجر، أن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت: “طفت وراء الناس والنبي صلى اللّه عليه وسلم يصلي ويقرأ بالطور”(708) وأوليا المغرب والعشاء؛ عن جبير بن مطعم رضي اللّه عنه قال: “سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ في المغرب بالطور”(709). وعن البراء رضي اللّه عنه: “أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون”(710). وركعتي الجمعة.
[ص 180]
أما الفريضة المقضية فالجهر والإسرار فيها منوطان بوقت القضاء لا بوقت لزوم الأداء. فلو قضى السرية بالليل جهر، أو قضى الجهرية بالنهار أسر.
ولو أدرك ركعة من الصبح في وقتها، والأخرى خارجة جهر في الأولى وأسر في الثانية، إلا الإمام فيجهر فيها بالقنوت.
وفي النوافل: يجهر في صلاة العيدين، وفي صلاة الاستسقاء ولو نهاراً، وصلاة خسوف القمر، والتراويح، ووتر رمضان، وركعتي الطواف إن أتى بهما ليلاً أو وقت الصبح.
موضع الإسرار:
في سوى ما ذكر من الصلوات، كصلاة الظهر والعصر، وأخيرة المغرب، وأخيرتي العشاء، عن أبي معمر قال: “قلت لخباب بن الأرت رضي اللّه عنه: أكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟. قال: نعم. قال: قلت: بأي شيء كنتم تعلمون قراءته؟. قال: باضطراب لحيته”(711).
ويسر في السنن الراتبة مطلقاً حتى الليلية منها، وفي صلاة كسوف الشمس، ونوافل النهار مطلقاً.
ولو جهر في موضع الإسرار، أو أسر في موضع الجهر لم تبطل صلاته، ولا سجود سهو فيه لكنه مكروه إلا لعذر.
10- التأمين(712) بعد الفراغ من الفاتحة، ودليله حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)(713).
وموضع التأمين: بعد الفراغ من الفاتحة، أو أية آية فيها دعاء، سواء في الصلاة، أية صلاة، أو خارجها، لكنه في الصلاة أشد استحباباً.
من يسن له التأمين: يسن التأمين بصورة عامة للقارئ، أو السامع، وفي الصلاة للمنفرد، وللإمام والمأموم، يقولها مع إمامه لا يتقدم عليه فيها ولا يتأخر لقوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه: (فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)، فينبغي
[ص 181]
أن يقع تأمين الإمام والمأموم والملائكة دفعة واحدة(714) فإذا أخر الإمام التأمين عن وقته المندوب فيه أو تركه أمَّن المأموم جهراً ليسمعه الإمام فيأتي به.
وإذا انتهى الإمام والمأموم من الفاتحة معاً كفى المأموم تأمين واحد مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده لما تقدم. ولو انتهى المأموم قبل الإمام أمَّن على قراءته ثم يؤمن مع إمامه، أو وقع العكس قطع فاتحته وأمَّن لقراءة إمامه، ثم يؤمن لقراءة نفسه إذا فرغ.
ويكون التأمين سراً في الصلاة السرية وجهراً في الصلاة الجهرية.
وإذا ترك المصلي التأمين حتى اشتغل بغيره فات، ولم يعد إليه.
11- قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في الصبح والأوليين من سائر الصلوات لحديث أبي قتادة رضي اللّه عنه: “أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح”(715).
أما صلاة التطوع فيقرأ فيها السورة في جميع الركعات إن صلاها بتشهد واحد، وإلا لم يقرأها بعد التشهد الأول قياساً على ما بعد الأوليين من الفرائض.
أما المأموم فلا يقرأ بعد الفاتحة شيئاً إن كانت الصلاة جهرية، أما إن كانت سرية أو كان لا يسمع الإمام في صلاة جهرية، أو كان يسمعه ولا يفهم، فالقراءة له سنة في هذه الحال.
ومن فاتته السورة في الأوليين تداركها في باقي صلاته، فالمسبوق بالأوليين في صلاة رباعية يقرأ في الثالثة والرابعة من صلاة الإمام لأنهما أول صلاته، فإن لم يتمكن قرأ في الأخيرتين سراً لئلا تخلو صلاته من السورة بلا عذر.
ولو قرأ المصلي السورة، ثم قرأ الفاتحة أجزأته الفاتحة ولا تحسب له السورة لأنه أتى بها في غير موضعها.
ولو قرأ الفاتحة مرتين لم تبطل صلاته، لكن لا تحسب له المرة الثانية عن السورة، لأن الفاتحة مشروعة في الصلاة فرضاً، والشيء الواحد لا يؤدى به فرض ونفل في محل واحد.
ومن المستحبات في القراءة ما يلي:
[ص 182]
(1) الترتيل(716) والتدبر(717) لقوله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلاً}(718) وقوله تعالى أيضاً: {كتاب أنزلناه مبارك ليدبروا آياته}(719).
(2) قراءة السورة كاملة، وهو أفضل من بعض السورة الطويلة، ولو كان بقدر القصيرة الكاملة، لأنه قد يقف في غير موضع الوقف المستحب أو الواجب.
(3) تطويل قراءة الركعة الأولى عن الثانية لحديث أبي قتادة رضي اللّه عنه المتقدم، إلا حيث ورد النص على العكس؛ كما لو وجد زحمة في المسجد فيسن للإمام تطويل الثانية عن الأولى ليلحقه منتظر السجود(720).
(4) عدم تكرار السورة في الركعتين، إلا إذا كان لا يحفظ غيرها.
(5) يسن أن تكون القراءة على ترتيب المصحف وتواليه، فمثلاً لو قرأ في الركعة الأولى سورة الناس فالأولى أن يقرأ في الثانية أول البقرة.
(6) تسن قراءة سورة من قصار المفصل(721) في المغرب، وطوال المفصل(722) في الصبح، وبقريب منه في الظهر، وذلك للمنفرد، ولإمام محصورين في مسجد غير مطروق، رضوا بالتطويل، وليس فيهم ذوات أزواج، ولا أجراء عين(723)، إلا أن يأذن الزوج والمستأجر، فإن تخلف شرط من ذلك ندب الاقتصار، في كل الصلوات، على فصار المفصل، ويكره خلافه. وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل(724)، وذلك لحديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: “ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول اللّه من فلان. قال سليمان: كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب
[ص 183]
بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطول المفصل”(725).
وفي فجر الجمعة يسن أن يقرأ: {ألم تنزيل} السجدة، و {هل أتى على الإنسان} لحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: “كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر ألم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان”(726).
والحكمة من هذه السنة:
آ- أن وقت الصبح طويل وصلاته قصيرة فكان التطويل مناسباً.
ب- ووقت الظهر طويل وصلاته كذلك، وهو وقت نشاط فناسب فيه قراءة القريب من طول المفصل.
جـ- ووقت العصر والعشاء طويل وفروضهما كذلك، وأوقاتهما ليست بأوقات نشاط، فلما تعارضا ناسبهما التوسط.
د- ووقت المغرب قصير فناسبه القصر.
هذا للمقيم، أما المسافر فيقرأ في صلواته جميعها بسورة الكافرون وسورة الإخلاص تخفيفاً عليه.
أما ترك السورة أصلاً فمكروه.
(7) سؤال الرحمة عند قراءة آية فيها ذكر الرحمة والاستعاذة عند آية فيها ذكر العذاب، والتسبيح عن آية فيها تسبيح والاستغفار عند آية فيها استغفار، والإجابة عن الأسئلة في الآيات الاستفهامية(727)، يفعل ذلك الإمام والمأموم ويجهران بها في الصلاة الجهرية.
12- التكبير للانتقال، ومده إلى الركن الذي بعده لئلا يخلو جزء من صلاته من ذكر اللّه، ويكون المد بلام الجلالة، بخلاف تكبيرة الإحرام فندب الإسراع بها لئلا تزول النية.
ويجهر بالتكبيرات إن كان إماماً أو مبلغاً ليسمعه المأمومون، لما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه: “كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع اللّه لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد، ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه
[ص 184]
ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس”(728). ولا بد أن يستحضر(729) بقلبه ذكر اللّه ولو مع التبليغ، أما لو قصد التبليغ أو الإسماع فقط فإن الصلاة تبطل، أما المنفرد والمأمومون - غير المبلغ- فيسرون بالتكبيرات، ويكره لهم الجهر بها. وأما المرأة فإن أمَّت النساء جهرت أيضاً إن لم يسمعها أجنبي.
13- ويسن في الركوع مد الظهر والعنق من غير أن يُصَوَّب رأسه أو يُقْنِعْه(730)، لحديث أبي مسعود البدري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود)(731) وحديث عائشة رضي اللّه عنها في صفة صلاته صلى اللّه عليه وسلم، قالت: “... وكان إذا ركع لم يُشخِص رأسه ولم يُصوِّبه، ولكن بين ذلك”(732) كما يسن نصب الساقين والفخذين، وأخذ الركبتين باليدين وتفريق أصابعهما وتوجيهها إلى القبلة، لما روي عن سالم البراد قال: “أتينا عقبة بن عمر وأبا مسعود، فقلنا: حدثنا عن صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقام بين أيدينا في المسجد فكبر، فلما ركع كبر ووضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، ثم جافى مرفقيه، ثم قال: هكذا رأينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفعل”(733) أما أقطع اليد فيفعل بالسليمة ما ذكر، ويرسل الثانية. وأما أقطع اليدين فيرسلهما، ومثله قصيرهما، ويجافي الرجل مرفقيه للحديث المتقدم، أما المرأة فتضمهما إلى جنبيها لأنه أستر لها، وكذلك تفعل الخنثى، كما يجافي الرجل قدميه إحداهما عن الأخرى، وركبتيه كذلك بقدر شبر.
ويقول في الركوع سبحان ربي العظيم وبحمده. وتتحقق السنة بواحدة، لكن الأفضل قولها ثلاثاً وذلك أدنى الكمال، لحديث ابن مسعود رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده، وذلك أدناه)(734).
والزيادة على الثلاث أفضل للمنفرد، ولإمام محصورين رضوا بالتطويل على أن يختم عددها
[ص 185]
بوتر، ولا تزيد على إحدى عشرة مرة، ويستحب أن يضيف على السُبْحَةِ: “وبحمده” فيقول: سبحان ربي العظيم وبحمده.
والأفضل أن يقول بعد هذا التسبيح - قل أو كثر –: “اللّهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي”(735)، وهذا أتم الكمال. وإن أراد الاقتصار على التسبيح أو الدعاء فالتسبيح أفضل.
وتكره القراءة في الركوع - وغيره من بقية الأركان غير القيام - لحديث علي رضي اللّه عنه قال: “نهاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد”(736).
14- يسن إذا رفع رأسه للاعتدال أن يرفع يديه حال ارتفاعه قائلاً: سمع اللّه لمن حمده، لحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه المتقدم، يقولها الإمام والمأموم والمنفرد، يجهر بها الإمام والمبلغ ويسران بربنا لك الحمد، أما المأموم والمنفرد فيسران بهما.
فإذا استوى قائماً قال ما رواه ابن عباس رضي اللّه عنه: “أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: (اللّهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض، وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد)”(737).
ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل ما ورد في حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه: “أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللّهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذات الجد منك الجد”(738).
15- ويسن في السجود وضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، مكشوفة، على الأرض لما روى وائل بن حجر رضي اللّه عنه قال: “رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه”(739). قال الخطابي: “وهو - يعني وضع الركبتين قبل اليدين - أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل ورأي العين”(740).
[ص 186]
ويسن للرجل في السجود مجافاة مرفقيه عن جنبيه، ورفعهما عن الأرض، والاعتماد على الكفين، لحديث عبد اللّه بن مالك بن بُحَيْنة رضي اللّه عنه: “أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه”(741). ولحديث أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)(742) والاعتماد على الكفين، ومجافاة بطنه عن فخذيه، لحديث أبي حُمَيد رضي اللّه عنه في صفة صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفيه: “وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه”(743) ويجافي بين قدميه، وبين ركبتيه بقدر شبر. أما المرأة فتضم بعضها إلى بعض لأن ذلك أستر لها، وترفع مفرقيها، وتعتمد على راحتيها كالرجل. ويسن ضم أصابع اليدين ونشرها واستقبال القبلة بها. لحديث وائل بن حجر رضي اللّه عنه في صفة صلاته صلى اللّه عليه وسلم وفيه: “وإذا سجد ضم أصابعه”(744)، ولحديث البيهقي بإسناده عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال: “كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا سجد فوضع يديه بالأرض استقبل بكفيه وأصابعه القبلة”(745) ويجعل كفيه حذو منكبيه، ورأسه بينهما، لحديث أبي حميد رضي اللّه عنه في رواية البيهقي في صفة صلاته صلى اللّه عليه وسلم وفيه: “سجد ... ووضع كفيه حذو منكبيه”(746)، وينصب القدمين - ويسن للرجل كشفهما وإبرازهما من ثوبه - ويوجه أصابعهما للقبلة، ويعتمد على بطونهما، لحديث أبي حميد الساعدي رضي اللّه عنه - من رواية البخاري - وفيه: “فإذا سجد ... واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة”(747).
ويسن أن يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ويفضل أن يقول ذلك ثلاثاً. ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل: (اللّهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك اللّه أحسن الخالقين)(748).
وعن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: (سبوح
[ص 187]
قدوس، رب الملائكة والروح)(749).
ويسن اجتهاد المنفرد بالدعاء في سجوده رجاء الإجابة، لما رواه أبو هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)(750).
16- يسن في الجلوس بين السجدتين:
(1) الافتراش: وهو أن يجلس المصلي على عقب رجله اليسرى بحيث يلي ظهرها الأرض، وينصب رجله اليمنى، ويضع أطراف أصابعه منها على الأرض، ويوجه أصابعها نحو القبلة، وكذا في سائر الجلوس(751)، كجلوس المصلي قاعداً للقراءة، وجلوسه للاستراحة، والجلوس للتشهد الأول، وجلوس المسبوق في حال تورك إمامه، وجلوس الساهي(752).
والدليل على الافتراش حديث أبي حميد الساعدي رضي اللّه عنه في وصف صلاته صلى اللّه عليه وسلم: “فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى”(753).
(2) أن يضع المصلي يديه على فخذيه قريباً من ركبتيه، وينشر أصابعهما مضمومة موجهة إلى القبلة، ويقول ما روى ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: (اللّهم اغفر لي، وارحمني، واجبرني، واهدني، وارزقني)(754).
17- تسن جلسة خفيفة للاستراحة عقب السجدتين في كل ركعة يعقبها قيام(755) ولو لم يجلسها الإمام فيجلسها المأموم لأنها بسيطة، ولا تعتبر مخالفة للإمام، ويستثنى من ذلك سجدة التلاوة في الصلاة فلا يستحب لها جلسة استراحة، والدليل عليها حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في حديث المسيء صلاته: (اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً)(756).
[ص 188]
ولا يكبر لها بل يرفع رأسه من السجود الثاني مكبراً ويمده إلى أن يستوي قائماً، ويخفف الجلسة وذلك حتى لا يخلو جزء من الصلاة عن ذكر.
18- الاعتماد بيديه على الأرض عند القيام، وبجعل راحتيه وبطون أصابعها على الأرض لحديث أيوب السَّختياني عن أبي قلابة قال: “جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، لكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلي. قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟. قال: مثل صلاة شيخنا هذا – يعني عمرو بن سلمة – قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام”(757). ولأن ذلك أبلغ في الخشوع والتواضع، وأعون للمصلي، وأحرى ألا ينقلب.
19- ويسن في التشهد الأخير:
(1) التورك، وهو أن يخرج رجله اليسرى على حالتها في الافتراش من جهة يمينه، ويلصق وركه الأيسر بالأرض، ويبقي القدم اليمنى على بطون الأصابع، وذلك للإتباع، إلا من كان عليه سجود سهو فيفترش.
والحكمة من التورك التمييز بين التشهدين ليعلم المسبوق حال الإمام في الجلسة الأخيرة، ودليله ما ورد في حديث أبي حميد الساعدي رضي اللّه عنه من رواية البخاري: “... وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته”.
(2) أن يضع يديه على فخذيه - في الجلوس للتشهدين - منعاً للعبث؛ يبسط أصابع اليسرى منهما جهة القبلة مضمومة، محاذياً برؤوسها طرف ركبتيه، ويضع اليمنى على طرف الركبة اليمنى مقبوضة الأصابع إلا المسبحة فيرسلها جهة القبلة، ويضع الإبهام تحتها، ويرفعها إذا بلغ الهمزة الثانية من قوله: لا إله إلا اللّه بلا تحريك.
وأكمل التشهد ما ورد في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: “كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: (التحيات المباركات، الصلوات الطيبات للّه، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمداً رسول اللّه)(758).
[ص 189]
وأكمل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يجمع ما في الأحاديث الصحيحة فيقول: “اللّهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد”(759).
ولا بأس بزيادة كلمة سيدنا قبل ذكر اسمه صلى اللّه عليه وسلم، والدعاء بما شاء.
ومن الأدعية الواردة بين التشهد والتسليم:
ما روت أم سلمة رضي اللّه عنها: “أنه كان أكثر دعائه صلى اللّه عليه وسلم: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)(760).
وعن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: “علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: (قل: اللّهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم)”(761).
وأفضل الأدعية ما روته عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: (اللّهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللّهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم)(762).
ومنه: (اللّهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت)(763).
ويكره الجهر بالتشهد وبالصلاة على النبي والدعاء والتسبيح.
20- ويسن في السلام أن يقول: ورحمة اللّه، بعد السلام عليكم، وأن يأتي بتسليمة ثانية، وفي كل منهما يبتدئ من جهة القبلة، وينتهي مع انتهاء الالتفات إلى اليمين في الأولى وإلى اليسار في الثانية بحيث ترى صفحة خده في كل مرة، ويفصل بينهما بسكتة لطيفة. وينوي
[ص 190]
السلام على من التفت هو إليه من ملائكة، ومؤمني الإنس والجن، وينوي أيضاً الرد على من سلم عليه من إمام ومأموم.
كما يستحب أن يدرج لفظة السلام ولا يمدها، لحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: “حذف(764) السلام سنة”(765).
21- ومن سنن الصلاة الخشوع، وهو حضور القلب، وسكون الجوارح، وأن يتدبر القراءة والأذكار. لقوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون}(766) ولحديث عقبة بن عامر رضي اللّه عنه أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة)(767).
ويندب الاستغفار والذكر عقب الصلاة، ودليله ما ورد عن ثوبان رضي اللّه عنه مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: “كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً وقال: (اللّهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام)”(768) ويسر به، أما الإمام الذي يريد تعليم الحاضرين فيجهر به ويقبل على المأمومين جاعلاً يساره إلى المحراب.
ويندب رفع اليدين بالدعاء ثم مسح الوجه بهما.
ومن الأدعية المأثورة ما رواه البخاري من حديث المغيرة بن شعبة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: (لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللّهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)(769).
ومنها: اللّهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم)(770).
ومنها: (اللّهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)(771).
[ص 191]
وعن سعد رضي اللّه عنه: “أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يتعوذ منهن - أي من الأشياء المذكورة في هذه الكلمات - دبر الصلاة: (اللّهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر)”(772).
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: “قلنا لأبي سعيد هل حفظت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئاً كان يقوله بعد ما سلَّم؟. قال: نعم، كان يقول: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد للّه رب العالمين)”(773).
ويندب حمد اللّه في أول الدعاء، والصلاة على النبي في أوله وآخره، لما روى الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه موقوفاً قال: “إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك صلى اللّه عليه وسلم”(774).
ويستحب للمصلي منفرداً أو مأموماً أن يطيل الذكر بعد الصلاة، ويكثر الدعاء بعد المكتوبة رجاء الإجابة.
أما الإمام فيندب له الانصراف عقب سلامه إذا لم يكن ثمة نساء لحديث أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم قالت: “كان يسلم فينصرف النساء فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم”(775). وذلك باستثناء ما بعد الصبح وبعد العصر، فإن الجلوس أفضل في هذين الوقتين إلى طلوع الشمس وغروبها، لما روي عن أنس قال: “قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر اللّه حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة) قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (تامة، تامة، تامة)”(776).
ويمكث المأموم حتى يقوم الإمام، وينصرف جهة حاجته، وإلا ففي جهة يمينه.
ويندب الفصل بين السنة والفرض بذكر أو انتقال، وهو أفضل.
كما يسن للمرء أن يصلي إلى سترة يدنو منها، من جدار أو سارية أو شاخص ينصبه، لحديث
[ص 192]
سَهْل بن أبي حَثْمة رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته)(777).
ويستحب ألا يقل طول السترة عن ثلثي ذراع(778)، أما عرضها فلا ضابط فيه، بل يكفي الغليظ والدقيق لحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (يجزئ من السترة مثل مؤخرة الرحل ولو بدقة شعرة)(779)، ومؤخرة الرحل هي قدر عظم الذراع، وهو نحو ثلثي ذراع، كما يستحب ألا تزيد المسافة بين المصلي والجدار أو الشاخص على ثلاثة أذرع لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل الكعبة فصلى وبينه وبين الجدار نحو من ثلاثة أذرع(780).
فإن لم يجد بسط طاهراً يصلي عليه، أو خط خطاً وفقاً للمسافة المذكورة، روى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطاً، ثم لا يضره ما مر أمامه)(781).
ويجوز له الاستتار بالدابة لحديث ابن عمر رضي اللّه عنهما: “أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يَعرِض راحلته وهو يصلي إليها”(782).
ويحرم المرور بين المصلي والسترة، حتى يحرم المرور بين المصلي والخط، ويستحب للمصلي دفع من أراد الاجتياز بين يديه والسترة لحديث أبي سعيد رضي اللّه عنه قال: “سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول: (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان)”(783). وعن أبي جُهَيم الأنصاري رضي اللّه عنه قال: “قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه(784) لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه)” قال أبو النضر: “لا أدري قال أربعين يوماً أو شهراً أو سنة”(785) لكن لا تبطل
[ص 193]
صلاته بمرور من مر وما مر على الإطلاق(786).
أما المرور بين يدي المصلي لسد فرجة في الصف المتقدم(787) فلا شيء فيه، ومثله المرور من بعد الشاخص، لما في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه المتقدم: (ثم لا يضره ما مر أمامه) وكذلك المرور بين يدي المصلي إذا صلى في قارعة الطريق غير متخذ سترة.
[ص 194]
------
(682)قبالتهما.
(683)اختلف العلماء في الحكمة من رفع اليدين: فالشافعي رضي اللّه عنه يراه إعظاماً لجلال اللّه تعالى، واتباعاً لسنة رسوله، ورجاء لثواب اللّه. وقال التميمي الشافعي: من الناس من قال: رفع اليدين تعبد لا يعقل معناه. ومنهم من قال: هو إشارة إلى طرح ما سواه تعالى والإقبال بكليته على صلاته. ومنهم من قال: هو استسلام وانقياد كالأسير إذا استسلم. ومنهم من قال: يرفع ليراه من لا يسمع التكبير فيعلم أنه دخل في الصلاة فيقتدي به.
(684)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 3 / 703.
(685)أبو داود ج 1 / كتاب الصلاة باب 118 / 744، وقوله إذا قام من السجدتين يعني به الركعتين، والمراد إذا قام من التشهد الأول، كذا فسره الترمذي وغيره.
(686)مسلم ج 1 / كتاب الصلاة باب 15 / 54.
(687)أبو داود ج 1 / كتاب الصلاة باب 116 / 727.
(688)أقبلت بذاتي وقصدت بعبادتي.
(689)ابتدأ خلقها على غير مثال سابق.
(690)مائلاً عن الأديان الباطلة إلى الحق.
(691)عبادتي.
(692)هو مثنى، ومعناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة.
(693)مثنى كذلك ومعناه: مساعدة بعد مساعدة، ومتابعة لدينك الذي ارتضيته بعد متابعة.
(694)لا يتقرب به إليك، أو لا يصعد إليك وإنما يصعد إليك العمل الصالح.
(695)توفيقي بك والتجائي إليك، أو أعتصم بك وألجأ إليك.
(696)استحققت الثناء.
(697)مسلم ج 1 / كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 26 / 201.
(698)مسلم ج 1 / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 27 / 147.
(699)مسلم ج 1 / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 27 / 150 في حديث ابن عمر رضي اله عنهما.
(700)مسلم ج 1 / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 27 / 149، وهذا الدعاء وسابقه ولاحقه من كلام الصحابة لا من كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم.
(701)التعوذ والاستعاذة بمعنى الاستجارة.
(702)النحل: 98.
(703)أبو داود ج 1 / كتاب الصلاة باب 123 / 778 و 777.
(704)أبو داود ج 1 / كتاب الصلاة باب 123 / 779.
(705)وحد الجهر أن يسمع من يليه.
(706)خالجنيها: جاذبنيها ونازعنيها.
(707)مسلم ج 1 / كتاب الصلاة باب 12 / 48.
(708)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 23.
(709)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 17 / 731.
(710)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 18 / 733.
(711)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 15 / 727.
(712)وهو قول آمين، وآمين فعل أم بمعنى استجب، وقيل: إنه اسم من أسمائه تعالى.
(713)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 29 / 747.
(714)التأمين وحده الذي يستحب فيه مقارنة الإمام، والسبب في ذلك أن التأمين لا لتأمين الإمام بل لقراءته وقد فرغت قراءته.
(715)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 25 / 743.
(716)الترتيل: وصل الحروف والكلمات على ضرب من التأني.
(717)التدبر: التبصر والتفكر.
(718)المزمل: 4.
(719)ص: 29.
(720)وهو المأموم الذي لم يجد موضعاً للسجود بسبب الزحام فينتظر حتى يرفع الإمام رأسه من السجود، ويتسع المكان لسجوده، وعندها يسجد ثم يلحق بالإمام.
(721)سمي المفصل لكثرة الفصول فيه بين سوره، وقصار المفصل من سورة الضحى إلى آخر القرآن.
(722)طوال المفصل من سورة الحجرات إلى سورة النبأ.
(723)أجير عين: هو أجير بنفسه خلال زمن محدد.
(724)وأوساط المفصل من سورة النبأ إلى سورة الضحى.
(725)النسائي ج 2 / ص 167.
(726)البخاري ج 1 / كتاب الجمعة باب 9 / 851.
(727)كما لو قرأ: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} فيجيب بلى قادر، وأنا على ذلك من الشاهدين.
(728)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 35 / 756.
(729)ومعنى يستحضر: أن يقصد ذكر اللّه أو أن يشرك بين قصد الذكر والتبليغ.
(730)لم يصوب رأسه: لم يبالغ في خفضه وتنكيسه، ولم يقنعه: لم يرفعه.
(731)أبو داود ج 1 / كتاب الصلاة باب 148 / 855.
(732)مسلم ج 1 / كتاب الصلاة باب 46 / 240، ويشخص رأسه: يرفعه.
(733)المستدرك ج 1 / ص 224.
(734)الترمذي ج 2 / أبواب الصلاة باب 194 / 261.
(735)مسلم ج 1 / كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 26 / 201. من رواية علي رضي اللّه عنه في حديث التوجه وقد تقدم بعضه.
(736)مسلم ج 1 / كتاب الصلاة باب 41 / 210.
(737)مسلم ج 1 / كتاب الصلاة باب 40 / 206.
(738)مسلم ج 1 / كتاب الصلاة باب 40 / 205، والجَدَُ بالفتح: الحظ والغنى، والمعنى: لا ينفع ذا المال والحظ والغنى غناه من عقابك، وإنما ينفعه ويمنعه من عقابك العمل الصالح.
(739)الترمذي ج 2 / أبواب الصلاة باب 199 / 268.
(740)المجموع ج 3 / ص 394.
(741)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 46 / 774.
(742)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 57 / 788.
(743)أبو داود ج 1 / كتاب الصلاة باب 117 / 735.
(744)البيهقي ج 2 / ص 112.
(745)البيهقي ج 2 / ص 113.
(746)البيهقي ج 2 / ص 112.
(747)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 61 / 794.
(748)هو تتمة حديث علي رضي اللّه عنه المتقدم، أخرجه مسلم ج 1 / كتاب صلاة المسافرين باب 26 / 201.
(749)مسلم ج 1 / كتاب الصلاة باب 42 / 223، وسبوح قدوس: صفتان للّه تعالى أي مسبح ومقدس، ومعناه مبرأ من كل نقص، ومن الشريك، ومن كل ما لا يليق بالإلهية. الروح جبريل عليه السلام.
(750)مسلم ج 1 / كتاب الصلاة باب 42 / 215.
(751)عدا الجلوس للتشهد الأخير فإنه يطلب فيه التورك.
(752)الساهي: من طلب منه سجود السهو وأراد فعله، فإنه يفترش في التشهد الأخير، ثم يسجد للسهو، ثم يتورك ليسلم.
(753)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 61 / 794.
(754)الترمذي ج 2 / أبواب الصلاة باب 211 / 284.
(755)وهي السجدة الثانية في الركعة التي لا يعقبها تشهد.
(756)البخاري ج 5 / كتاب الاستئذان باب 18 / 5897.
(757)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 59 / 790.
(758)مسلم ج 1 /كتاب الصلاة باب 16 / 60، المباركات: الناميات، وقد تقدم شرح باقي الألفاظ في فصل أركان الصلاة.
(759)قد تقدم الشرح في أركان الصلاة.
(760)الترمذي ج 5 / كتاب الدعوات باب 90 / 3522.
(761)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 65 / 799.
(762)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 65 / 798، والمغرم: الدين.
(763)مسلم ج 1 / كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب 26 / 201، من رواية علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
(764)قال ابن المبارك معناه: لا يمده مداً، المجموع ج 3 ص 463.
(765)أبو داود ج 1 / كتاب الصلاة باب 192 / 1004.
(766)المؤمنون: 2.
(767)مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 6 / 17.
(768)مسلم ج 1 / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 26 / 135.
(769)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 71 / 808.
(770)الترمذي ج 2 / أبواب الصلاة باب 348 / 479.
(771)أبو داود ج 2 / كتاب الصلاة باب 361 / 1522.
(772)البخاري ج 3 / كتاب الجهاد باب 25 / 2667.
(773)رواه الطبراني، مجمع الزوائد ج 2 / ص 147.
(774)الترمذي ج 2 / أبواب الصلاة باب 352 / 486.
(775)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 73 / 812.
(776)الترمذي ج 2 / أبواب الصلاة باب 412 / 586.
(777)النسائي ج 2 / ص 62.
(778)الذراع المقصود هو الذراع الهاشمي، وهو من المرفق إلى رؤوس الأصابع مبسوطة.
(779)المستدرك ج 1 / ص 252، ومؤخرة الرحل هي الخشبة التي يستند إليها الراكب من رحل البعير، والرحل للبعير كالسرج للفرس.
(780)انظر البخاري ج 2 / كتاب الحج باب 51 / 1522.
(781)أبو داود ج 1 / كتاب الصلاة باب 103 / 689.
(782)مسلم ج 1 / كتاب الصلاة باب 47 / 247، ويعرض راحلته أي يجعلها معترضة بينه وبين القبلة.
(783)البخاري ج 1 / كتاب سترة المصلي باب 10 / 487.
(784)أي ماذا عليه من الإثم.
(785)مسلم ج 1 / كتاب الصلاة باب 48 / 261.
(786)والأحاديث الواردة في قطع المرأة، والدابة، والكلب، للصلاة بعضها ضعيف، وصحيحها محمول على قطع الخشوع لا الصلاة نفسها، لصحة الأحاديث المعارضة.
(787)صفوف المصلين كل صف ستر لما بعده، فلا يجوز أن يمر بين الصفين إلا في الحالة التي ذكرنا.
------