فقه العبادات، لدرية العيطة[كتاب فقه العبادات] › كتاب الصلاة › الباب السادس: صلاة الجماعة. › معنى الجماعة، فضل صلاة الجماعة، حكمها. › حكمها.

ابحث في الصفحة

1- هي فرض كفاية على الرجال الأحرار، المقيمين، ساتري العورة، غير المعذورين، في أداء المكتوبة. عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال: "سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية)(997). وقوله: (لا تقام فيهم الصلاة) دليل على أنها فرض كفاية، ولو كانت فرض عين لقال: لا يقيمون.

ويشترط ظهور شعار الإسلام في إقامتها بمحل في القرية الصغيرة، أو بمحال في القرية الكبيرة والمدينة، فلو أقاموها في البيوت، ولم يظهر الشعار لم يسقط فرض الكفاية عنهم، ولو امتنعوا عن إظهارها في الناس قوتلوا عليها.

[ص 244]

-2- وهي سنة مؤكدة في التراويح، وفي وتر رمضان، والعيدين، والكسوفين، والاستسقاء.

-3- وهي سنة كذلك في المقضية التي يتفق الإمام والمأموم فيها، بأن يفوتهما فرض من جنس واحد، لما روى أبو هريرة رضي اللّه عنه: “أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عرَّس(998) ... وفيه: فلم يستيقظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أولهم استيقاظاً ففزع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال: (أي بلال). فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ - بأبي أنت وأمي، يا رسول اللّه - بنفسك، قال: (اقتادوا). فاقتادوا رواحلهم شيئاً، ثم توضأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأمر بلالاً فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: (من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن اللّه قال: {أقم الصلاة لذكري})”(999).

-4- كما تسن للنساء غير المشتهيات إن أذن الزوج - وهو مستحب له إن أمن المفسدة عليهن وعلى غيرهن - على ألا يلبسن فاخر الثياب ولا يطّيبن إذا حضرنها في المسجد مع الرجال، لما روى أبو هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه، ولكن ليخرجن وهن تفلات)(1000). وهي غير متأكدة في حقهن كتأكدها في حق الرجال، وجماعتهن في البيوت أفضل لما روى ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن)(1001).

والدليل على استحباب الجماعة لهن حديث أم ورقة رضي اللّه عنها: “كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يزورها في بيتها .... وأمرها أن تؤم أهل دارها”(1002). وما روت رَيْطَة الحنفية قالت: “أمتنا عائشة رضي اللّه عنها فقامت بيننا في الصلاة المكتوبة”(1003). وما روت حجيرة قالت: “أمتنا أم سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا”(1004).

[ص 245]

-5- وهي مكروهة للنساء ذوات الهيئات في المسجد، خوف الفتنة ويقاس جمالهن على الطيب بجامع تحريكهما لداع الشهوة عند الرجل. عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: “لو أدرك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل”(1005).

-6- أما الجماعة في الرواتب والضحى ووتر غير رمضان فغير مسنونة، وكل نفل لا تسن فيه الجماعة فأداؤه في البيت أفضل لما روي عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)(1006).

------

(997)النسائي ج 2 / ص 106، والقاصية: الشاة البعيدة عن الغنم، المنفردة عنها.

(998)نزل آخر الليل للنوم والاستراحة.

(999)مسلم ج ا / كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب 55 / 309.

(1000)أبو داود ج 1 / كتاب الصلاة باب 53 / 565، وتفلات: تاركات الطيب.

(1001)أبو داود ج 1 / كتاب الصلاة باب 53 / 567.

(1002)أبو داود ج 1 / كتاب الصلاة باب 62 / 592.

(1003)الدارقطني ج 1 / ص 404 - 405.

(1004)الدارقطني ج 1 / ص 404 - 405.

(1005)البخاري ج 1 / كتاب صفة الصلاة باب 79 / 831.

(1006)البخاري ج 1 / كتاب الجماعة والإمامة باب 52 / 698.

------