فقه العبادات، لدرية العيطة[كتاب فقه العبادات] › كتاب الصوم › ما يستحب في الصيام:

ابحث في الصفحة

1- تعجيل الفطر إن تحقق غروب الشمس، لحديث سهل بن سعد رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)(1383).

-2- أن يكون الفطر على رطبات، وإلا فتمرات، وإلا فماء، وتحصل السنة برطبة واحدة، وبالاثنتين، والأكمل بثلاث، لحديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: “كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء"(1384).

-3- أن يقول عقب الفطر: "اللّهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء اللّه، يا واسع المغفرة اغفر لي، الحمد للّه الذي أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت، اللّهم وفقنا للصيام، وبلغنا فيه القيام، وأعنا عليه والناس نيام، وأدخلنا الجنة بسلام" ذلك لأن الصائم دعاؤه مستجاب، لما روى عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد)(1385).

-4- السحور: لحديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: (تسحروا فإن في السحور بركة)(1386)، ولحديث ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبالقيلولة على قيام الليل)(1387). ويحصل السحور بقليل الأكل والشرب، ويدخل وقته من نصف الليل، فالأكل قبله ليس بسحور، فلا تحصل به السنة،

[ص 344]

ويسن تأخيره وتقريبه من الفجر ما يسع قراءة خمسين آية، لما روى زيد بن ثابت رضي اللّه عنه قال: “تسحرنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة. قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية"(1388). هذا ما لم يقع في الشك، لقول حسان بن أبي سنان: “ما رأيت شيئاً أهون من الورع، دع ما يريبك إلا ما لا يريبك"(1389). ومن تسحر ثم شك في بقاء الليل فصومه صحيح، لأن الأصل بقاؤه.

-5- يسن الغسل من الحدث الأكبر ليلاً، ليكون على طهارة من أول صومه.

-6- يسن الإكثار من تلاوة القرآن ومدارسته(1390).

-7- التوسعة على العيال، والإحسان إلى الأرحام والجيران.

-8- الإكثار من الصدقة، لما روى ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: “كان النبي صلى اللّه عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان"(1391). وبصورة عامة يسن فيه الإكثار من أعمال الخير، لأن أجر العمل فيه مضاعف.

-9- دعوة الصائمين وتفطيرهم، ولو لم يكونوا فقراء، وأن يأكل معهم، ولو لم يكن صائماً، لأم الصائم مغفور له، فلعل اللّه عز وجل يغفر لمجالسيه، روى زيد بن خالد الجُهَني رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً)(1392). فإن لم يقدر على عشائه فطره ولو على تمرة أو شربة ماء أو لبن.

-10- يسن الاعتكاف في رمضان، لا سيما في العشر الأخير منه، لما روت عائشة رضي اللّه عنها قالت: “كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره"(1393). وفي هذا العشر ليلة القدر، وهي من خصوصيات هذه الأمة، باقية إلى يوم القيامة، فيها يفرق كل أمر حكيم، ويستحب أن يطلبها، لما روى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)(1394)، وليالي الوتر من العشر الأخيرة

[ص 345]

أرجاها، وبخاصة الوتر الحادي والعشرون والوتر الثالث والعشرون، ويقول إن وافقها ما روت عائشة رضي اللّه عنها قالت: "قلت: يا رسول اللّه أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟. قال: (قولي: اللّهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني)"(1395)، ويندب لمن رآها إخفاؤها، والعمل في ليلها خير من العمل في نهارها في ألف شهر، وإن كان يندب أن يجتهد في يومها وليلتها.

وأعلى مراتب إحياءها، أن يحيي الليل كله، بكل أنواع العبادة، وأوسطها أن يحيي معظم الليل وأدناها أن يصلي العشاء في جماعة، ويعزم على صلاة الصبح في جماعة. ولا يختص فضلها بمن اطلع عليها، بل يحصل لمن أحياها وإن لم يطلع عليها، وهي أفضل ليالي السنة بعد ليلة المولد النبوي الشريف، تليها ليلة الإسراء، ثم ليلة عرفة، ثم ليلة الجمعة، ثم ليلة النصف من شعبان.

------

(1383)البخاري ج 2 / كتاب الصوم باب 44 / 1856.

(1384)الترمذي ج 3 / كتاب الصوم باب 10 / 696.

(1385)ابن ماجة ج 1 / كتاب الصيام باب 48 / 1753.

(1386)البخاري ج 2 / كتاب الصوم باب 20 / 1823.

(1387)ابن ماجة ج 1 / كتاب الصيام باب 22 / 1693.

(1388)البخاري ج 2 / كتاب الصوم باب 19 / 1821.

(1389)البخاري ج 2 / كتاب البيوع باب 3.

(1390)المدارسة: أن يقرأ أحد شخصين على الآخر ما قرأه الأول، هكذا كانت مدارسة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع جبريل عليه السلام.

(1391)البخاري ج 2 / كتاب الصوم باب 7 / 1803.

(1392)الترمذي ج 3 / كتاب الصوم باب 82 / 807.

(1393)مسلم ج 2 / كتاب الاعتكاف باب 3 / 8.

(1394)البخاري ج 2 / كتاب صلاة التراويح باب 2 / 1910.

(1395)الترمذي ج 5 / كتاب الدعوات باب 85 / 3513.

------