الترتيب: وهو البداء بالوجه مقروناً بالنية، ثم اليدين، ثم الرأس، ثم الرجلين. والدليل على فرضية الترتيب حديث جابر رضي اللّه عنه في صفة حجه صلى اللّه عليه وسلم، وفيه: ( ... نبدأ بما بدأ اللّه به)(198) كما أن الأحاديث الصحيحة في صفة وضوئه صلى اللّه عليه وسلم تدل على أنه قد التزم الترتيب الوارد في آية الوضوء. ودليله من العقل أن اللّه تعالى فرض ممسوحاً بين مغسولات، ولا يفرق عند العرب بين المتجانسات إلا لعلة، والعلة هنا لزوم الترتيب، ثم إن الوضوء عبادة مشتملة على أركان مختلفة كالصلاة، لذا وجب الترتيب فيه. وبناء عليه، لو نسي المتوضئ في أثناء الوضوء غسل عضو من أعضاءه لزمه غسل كل ما بعده لكي يحصل الترتيب، وكذلك
[ص 61]
بفعل الشاك، يبني على اليقين، فيغسل ما شك فيه وما بعده(199). فإن ترك الترتيب عامداً أو ناسياً لم يصح وضوؤه.
------
(198)الترمذي ج 3 / كتاب الحج باب 38 / 862.
(199)أما لو شك بعد فراغه من الوضوء فلا شيء عليه، لأن الشك بعد الفراغ من العبادة لا يؤثر، إلا الشك في النية فإنه يؤثر إذ لا تنعقد العبادة وعليه الإعادة.
------