1- استقبال القبلة.
-2- التسمية مقرونة بالنية، من غير أن يقصد بها القرآن بل الذكر، فإذا نسيها يقول حين يذكرها: باسم اللّه أوله وآخره.
ودليل سنيتها أن الغسل يشتمل على الوضوء ويجزئ عنه إن كان فرضاً، والتسمية في الوضوء سنة كما تقدم فكذلك هي في الغسل سنة.
[ص 84]
-3- استصحاب النية.
-4- غسل الكفين، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: “كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أنْ قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه”(325).
-5- رفع الأذى عن الجسم كالمني والمخاط.
-6- الوضوء كاملاً(326) قبل الغسل، لما تقدم في صفة غسله صلى اللّه عليه وسلم.
-7- تعهد مواضع الانعطاف.
-8- تخليل أصول الشعر ثلاثاً بيده المبللّة، كما تقدم في صفة غسله صلى اللّه عليه وسلم.
-9- الترتيب، فيستحب البداءة، في إفاضة الماء، بالرأس، ثم بأعالي البدن، وبالشق الأيمن ثم الأيسر من الجسم.
-10- التكرار ثلاثاً، لأن ذلك إذا استحب في الوضوء ومبناه على التخفيف فهو في الغسل أولى، فإن كان ينغمس في نهر انغمس ثلاث مرات.
-11- يتسحب الدلك(327) في كل مرة، لحديث عائشة رضي اللّه عنها: “أن أسماء سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن غسل المحيض فقال: ( … ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء)”(328) ودليل سنية الدلك وأنه ليس بواجب حديث أبي ذر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير)(329).
-12- ألا ينقص ماء الغسل عن صاع، لحديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه المتقدم: “كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد”(330). فإن أسبغ بما دونه أجزأه، ودليله
[ص 85]
الإجماع مع حديث عائشة رضي اللّه عنها: “أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى اللّه عليه وسلم في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، أو قريباً من ذلك”(331)، قال الشافعي رضي اللّه عنه: “وقد يرفق بالقليل فيكفي، ويخرق بالكثير فلا يكفي”(332).
-13- أن تتبع المرأة(333) غير معتدة الوفاة، أثر الدم بفرصة مسك(334) فقد روت عائشة رضي اللّه عنها: “أن امرأة من الأنصار سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن عسلها في المحيض، فأمرها كيف تغتسل قال: (خذي فرصة من مسك فتطهري بها) قالت: كيف أتطهر؟. قال: (تطهري بها)، قالت: كيف؟. قال: (سبحان اللّه، تطهري)، فاجتذبتها إليها، فقلت: تتبعي بها أثر الدم”(335).
فإن لم تجد، فطيب غيره، فإن لم تجد فالماء كاف، والعلة في ذلك أنه أقطع للأذى والروائح الكريهة، كما أن العلة في استثناء المعتدة أنها تكون حاداً، والحاد لا تتعطر ولا تتزين ولا تلبس ألواناً زاهية.
-14- ألا يغتسل الرجل من المني قبل التبول، لأن البول يجر معه باقي المني إن وجد.
-15- دلك الكف اليسرى بمنظف بعد غسل الفرج، لحديث ميمونة رضي اللّه عنها المتقدم في بحث الاستنجاء.
-16- ترك الاستعانة والتنشيف، قياساً على الوضوء.
-17- أن يغتسل مستور العورة، ولو كان خالياً، لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: “قلت يا رسول اللّه، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟. قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو مما ملكت يمينك) … قلت: والرجل يكون خالياً؟. قال: (فاللّه أحق أن يستحيا منه)”(336).
[ص 86]
-18- يسن بعد الفراغ من الغسل أن يقول: “أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله”.
بناء على ما تقدم يمكننا أن نقدم صفة الغسل في صورته الكاملة، مراعين الكيفية الواردة عنه صلى اللّه عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، بالشكل التالي:
-1- يزيل النجاسة العينية.
-2- يرفع الأذى عن الجسم - كالطلاء والصابون والمني، ونحو ذلك من الطاهرات -.
-3- يغترف الماء ويغسل كفيه بنية سنن الغسل.
-4- يبول قبل الاستنجاء لعله يخرج باقي المني مع البول، وينوي رفع الحدث الأكبر عن السوأتين حرصاً على عدم مس السوأتين أثناء الغسل.
-5- يغسل كفّه التي استنجى بها بالصابون.
-6- يتوضأ وضوءاً كاملاً.
-7- يتناول الماء وينوي رفع الحدث الأكبر عن سائر الجسد مع التسمية. ويبدأ بإفاضته على الجسد كله بادئاً بالرأس، ثم الشق الأيمن ثم الأيسر مع الدلك.
وبعد نية رفع الحدث الأكبر يجب عدم إعادة اليدين إلى الماء ما لم ينو الاغتراف(337) وإلا أصبح الماء مستعملاً، أو يزيل حدث اليدين أولاً خارج الإناء، ثم ينوي رفع الحدث عن بقية الجسم، وعندئذ لا يحتاج إلى نية اغتراف عند غمس اليدين في الماء لتناوله.
وهذا الغسل المفروض يجزئ عن الوضوء بشرط ألا يحدث ما ينقض الوضوء أثناءه(338)، لما روت عائشة رضي اللّه عنها: “أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان لا يتوضأ بعد الغسل”(339).
------
(325)مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 9 / 35.
(326)ونقول كاملاً لأنه الغالب من أحواله صلى اللّه عليه وسلم كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة الكثيرة، وإن ثبتت روايات أخرى عن أنه توضأ وضوءه للصلاة غير قدميه، ثم أفاض عليه الماء، ثم نحى قدميه فغسلهما، كما في صحيح البخاري من رواية ميمونة رضي اللّه عنها، ومع ذلك فسواء قدم الوضوء كله أو بعضه أو أخره، أو فعله أثناء الغسل فهو محصل للسنة، قاله الشهرزوري، المجموع ج 2 / ص 183.
(327)هو عند السادة المالكية شرط في صحة الغسل.
(328)مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 13 / 61.
(329)الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 92 / 124.
(330)مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 10 / 51.
(331)مسلم ج 1 / كتاب الحيض باب 10 / 44. وفي الحديث دلالة على جواز اغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد، بل صح عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه اغتسل بفضل غسل بعض أزواجه.
(332)المجموع ج 2 ص 206.
(333)سواء في ذلك ذات الزوج وغيرها، البكر والثيب، والمراد تتبع ما يبدو منها عند القرفصاء فقط، إلا الثيب فيسن لها إدخال الفرصة ما لم تكن صائمة.
(334)قطعة من مسك توضع على قطعة قطن أو غيرها، تدخلها النفساء أو الحائض في الفرج بعد غسل المحل تطييباً له.
(335)البخاري ج 1 / كتاب الحيض باب 13 / 308.
(336)الترمذي ج 5 / كتاب الأدب باب 22 / 2769.
(337)هذا إن كان الاغتراف باليد أما إذا كان بالمغرفة، دون أن تمس يده الماء، فلا حاجة لنية الاغتراف.
(338)على أن المغتسل لو أحدث أثناء غسله لم يؤثر ذك في غسله بل يتمه ويجزيه، فإن أراد الصلاة لزمه الوضوء.
(339)الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 79 / 107.
------