( فُتْيَا مِنْ حَلَبَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ ) وَقَفَ مَدْرَسَةً وَشَرَطَ النَّظَرَ فِيهَا إلَى يُوسُفَ ثُمَّ إلَى جَمَاعَةٍ مَخْصُوصِينَ مِنْ قَبِيلَةٍ بِعَيْنِهَا لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ مَا دَامَ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِلنَّظَرِ وَكَذَلِكَ التَّدْرِيسُ لَا يُعْدَلُ بِهِ إلَى مَنْ سِوَاهُمْ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِلتَّدْرِيسِ وَالنَّظَرِ فَوَّضْنَا إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ فَإِلَى مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ مَدِينَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْمُدَرِّسُ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ مِمَّنْ أَحْكَمَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ بِحَيْثُ صَارَ أَهْلًا لَأَنْ يُعْمَلَ بِفُتْيَاهُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْقَبِيلَةِ أَحَدٌ أَحْكَمَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَلَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَلْ يُوَلَّى غَرِيبٌ أَوْ يُخْتَارُ الْأَصْلَحُ مِنْ الْقَبِيلَةِ ؟ . ( الْجَوَابُ ) إنْ أَمْكَنَ اشْتِغَالُ الْفُقَهَاءِ وَحْدَهُمْ بِحَيْثُ تَقُومُ صُورَةُ الْمَدْرَسَةِ بِدُونِ الْمُدَرِّسِ فَلَا يُوَلَّى الْمُدَرِّسُ فِي هَذَا الْوَقْتِ حَتَّى يَشْتَغِلَ بَعْضُ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ أَوْ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ وَيُحْكِمَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فَيُوَلَّى وَيُصْرَفُ مَعْلُومُ التَّدْرِيسِ فِي مُدَّةِ تَعَطُّلِهِ ، إنْ اقْتَضَى شَرْطُ الْوَاقِفِ رَدَّهُ عَلَى الْبَاقِينَ مِنْ أَهْلِ الْوَظَائِفِ رُدَّ عَلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ يُصْرَفُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ اشْتِغَالُ الْفُقَهَاءِ إلَّا بِالْمُدَرِّسِ وُلِّيَ لَهُمْ مُدَرِّسٌ أَحْكَمَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ إلَى أَنْ يَنْشَأَ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ أَوْ الْقَبِيلَةِ مَنْ هُوَ مُحْكِمٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَيُفَوَّضُ إلَيْهِ وَيَزُولُ ذَلِكَ الْغَرِيبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى .