فقال عباس ابن مرداس السلمي يذكر قارب بن الأسود وفراره من بني أبيه ، وذا الخمار وحبسه قومه للموت :
ألا من مبلغ غيلان عني * وسوف - إخال - يأتيه الخبير (5/ 120)
وعروة إنما أهدى جوابا * وقولاً غير قولكما يسير
بأن محمداً عبد رسول * لرب لا يضل ولا يجور
وجدناه نبياً مثل موسى * فكل فتى يخايره مخير
وبئس الأمر أمر بني قسي * بوج إذ تقسمت الأمور
أضاعوا أمرهم ولكل قوم * أمير والدوائر قد تدور
فجئنا أسد غابات إليهم * جنود الله ضاحية تسير
يؤم الجمع جمع بني قسي * على حنق نكاد له نطير
وأقسم لو هم مكثوا لسرنا * إليهم بالجنود ولم يغوروا
فكنا أسد لية ثم حتى * أبحناها وأسلمت النصور
ويوم كان قبل لدى حنين * فأقلع والدماء به تمور
من الأيام لم تسمع كيوم * ولم يسمع به قوم ذكور
قتلنا في الغبار بني حطيط * على راياتها والخيل زور
ولم يك ذو الخمار رئيس قوم * لهم عقل يعاقب أو مكير
أقام بهم على سنن المنايا * وقد بانت لمبصرها الأمور (5/ 121)
فأفلتمن نجا منهم جريضاً * وقتل منهم بشر كثير
ولا يغني الأمور أخو التواني * ولا الغلق الصريرة الحصور
أحانهم وحان وملكوه * أمورهم وأفلتت الصقور
بنو عوف تميح بهم جياد * أهين لها الفصافص والشعير
فلولا قارب وبنو أبيه * تقسمت المزارع والقصور
ولكن الرياسة عمموها * على يمن أشار به المشير
أطاعوا قاربا ولهم جدود * وأحلام إلى عز تصير
فإن يهدوا إلى الإسلام يلفوا * أنوف الناس ما سمر السمير
وإن لم يسلموا فهم أذان * بحرب الله ليس لهم نصير
كما حكت بني سعد وحرب * برهط بني غزية عنقفير
كأن بني معاوية بن بكر * إلى الإسلام ضائنة تخور
فقلنا أسلموا إنا أخوكم * وقد برأت من الإحن الصدور
كأن القوم إذ جاءوا إلينا * من البغضاء بعد السلم عور (5/ 122)
قال ابن هشام : غيلان : غيلان بن سلمة الثقفي ، وعروة : عروة بن مسعود الثقفي .