سيرة ابن هشامالمجلد الخامس › غزوة حنين في سنة ثمان بعد الفتح › شعر عباس بن مرداس في هجاء قارب وقومه :

ابحث في الصفحة

فقال عباس ابن مرداس السلمي يذكر قارب بن الأسود وفراره من بني أبيه ، وذا الخمار وحبسه قومه للموت :

ألا من مبلغ غيلان عني * وسوف - إخال - يأتيه الخبير (5/ 120)

وعروة إنما أهدى جوابا * وقولاً غير قولكما يسير

بأن محمداً عبد رسول * لرب لا يضل ولا يجور

وجدناه نبياً مثل موسى * فكل فتى يخايره مخير

وبئس الأمر أمر بني قسي * بوج إذ تقسمت الأمور

أضاعوا أمرهم ولكل قوم * أمير والدوائر قد تدور

فجئنا أسد غابات إليهم * جنود الله ضاحية تسير

يؤم الجمع جمع بني قسي * على حنق نكاد له نطير

وأقسم لو هم مكثوا لسرنا * إليهم بالجنود ولم يغوروا

فكنا أسد لية ثم حتى * أبحناها وأسلمت النصور

ويوم كان قبل لدى حنين * فأقلع والدماء به تمور

من الأيام لم تسمع كيوم * ولم يسمع به قوم ذكور

قتلنا في الغبار بني حطيط * على راياتها والخيل زور

ولم يك ذو الخمار رئيس قوم * لهم عقل يعاقب أو مكير

أقام بهم على سنن المنايا * وقد بانت لمبصرها الأمور (5/ 121)

فأفلتمن نجا منهم جريضاً * وقتل منهم بشر كثير

ولا يغني الأمور أخو التواني * ولا الغلق الصريرة الحصور

أحانهم وحان وملكوه * أمورهم وأفلتت الصقور

بنو عوف تميح بهم جياد * أهين لها الفصافص والشعير

فلولا قارب وبنو أبيه * تقسمت المزارع والقصور

ولكن الرياسة عمموها * على يمن أشار به المشير

أطاعوا قاربا ولهم جدود * وأحلام إلى عز تصير

فإن يهدوا إلى الإسلام يلفوا * أنوف الناس ما سمر السمير

وإن لم يسلموا فهم أذان * بحرب الله ليس لهم نصير

كما حكت بني سعد وحرب * برهط بني غزية عنقفير

كأن بني معاوية بن بكر * إلى الإسلام ضائنة تخور

فقلنا أسلموا إنا أخوكم * وقد برأت من الإحن الصدور

كأن القوم إذ جاءوا إلينا * من البغضاء بعد السلم عور (5/ 122)

قال ابن هشام : غيلان : غيلان بن سلمة الثقفي ، وعروة : عروة بن مسعود الثقفي .