سيرة ابن هشامالمجلد الثاني › خبر الصحيفة › شعر أبي طالب في تظاهر قريش على الرسول الله صلى الله عليه و سلم

ابحث في الصفحة

قال ابن إسحاق : فلما اجتمعت على ذلك قريش ، وصنعوا فيه الذي صنعوا . قال أبو طالب :

ألا أبلغا عني على ذات بيننا * لؤيا وخُصَّا من لؤي بني كعبِ

ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خُط في أول الكتب

وأن عليه في العباد محبة * ولا خير ممن خصه الله بالحب

وأن الذي ألصقتمُ من كتابكم * لكم كائن نحسا كراغيه السقب

أفيقوا أفيقوا قبل أن يحُفر الثرى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب

ولا تتبعوا أمر الوشاة وتقطعوا * أواصرنا بعد المودة والقرب

وتستجلبوا حربا عوانا وربما * أمرّ على من ذاقه جلب الحرب (2/ 198)

فلسنا ورب البيت نُسلم أحمدا * لعزَّاء من عض الزمان ولا كرب

ولما تبنْ منا ومنكم سوالف * وأيد أُترّت بالقُساسية الشهب

بمعترك ضيق ترى كسر القنا * به والنسور الطُخم يعكفن كالشَّرب

كأن مجُال الخيل في حَجَراته * ومعمعة الأبطال معركة الحرب

أليس أبونا هاشم شد أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب

ولسنا نمل الحرب حتى تملنا * ولا نشتكي ما قد ينوب من النكب

ولكننا أهل الحفائظ والنهى * إذا طار أرواح الكماة من الرعب

فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا ، حتى جُهدوا لا يصل إليهم شيء ، إلا سرا مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش .