شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الثاني › [تتمة الكتاب الأول كتاب الإخلاص] › 9 - وعنه رضي الله عنه

ابحث في الصفحة

13 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا قعوداً) بضم أوله جمع قاعد (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا) بفتح العين من مع فيها على الظرفية هذه هي اللغة المشهورة ويجوز تسكينها في لغة حكاها صاحب المحكم والجوهري وغيرهما، وهي للمصاحبة

[ص 332]

قال صاحب المحكم مع اسم معناه الصحبة (أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في نفر) بفتح أوليه جمع الرجال من الثلاثة إلى التسعة، وقيل إلى السبعة (فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا) أي من بيننا بإقحام المضاف وزيد لظهور كونه بينهم (فأبطأ علينا) أي تأخر مجيئه عنا كما في المصباح (وخشينا أن يقتطع) بالبناء للمفعول: أي يؤخذ (دوننا) ولعل ذلك كان قبل نزول قوله تعالى – والله يعصمك من الناس – أو بعده وخافوا أن يصيبه من الضرر ما دون القتل (ففزعنا) بكسر الزاي، الفزع يأتي بمعنى الروع ويأتي بمعنى الهبوب للشيء والاهتمام به وبمعنى الإغاثة. قال القاضي عياض: فتصح هذه المعاني الثلاثة: أي ذعرنا باحتباسه صلى الله عليه وسلم عنا، ألا تراه كيف قال: وخشينا أن ينقطع دوننا، ويدل على الوجهين الآخرين قوله: أي خفنا: أي حصل لنا خوف، وحذف المعمول لأن القصد حصول الفعل دون تعلقه بمعمول (فقمنا فكنت أول من فزع) أي خاف (فخرجت أبتغي) أطلب (رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتيت حائطاً للأنصار) حتى فيه للغاية لمقدر تقديره فسرت والحائط البستان وجمعه حوائط. قال المصنف: سمي حائطاً لأنه لا سقف له (وذكر الحديث بطوله) أي مما لا يتعلق غرض الترجمة به فلذلك حذفه، ويؤخذ منه – كما تقدم التنبيه عليه – جواز تقطيع الحديث إذا كان لا تعلق للمأتي به بالمحذوف بأن لا يكون غاية ولا استثناء ولا نحو ذلك (إلى قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) مخاطباً لأبي هريرة (اذهب فمن لقيت) بكسر القاف (وراء هذا الحائط) أي البستان (يشهد أن لا إله إلا الله) أي مع قرينتها التي لا يعتد بها إلا معها، وهي محمد رسول الله كما تقدم نظيره (مستيقناً بها قلبه) أي موقناً بها والسين فيها للمبالغة لأن كثرة المبنى تدل على زيادة المعنى غالباً، وخرج بها المنافق (فبشره بالجنة) إما ابتداء إن مات عقب الإسلام قبل التلبس بكبيرة أو بعد الإسلام بمدة ولم يفعل معصية أو فعلها وكانت صغائر وله حسنات لم تغلب عليها المعاصي أو كانت كبائر فتاب منها، أو بعد إدخال

[ص 333]

النار مدة إن مات على صغائر زائدة على حسناته أو على كبيرة ولم يتب منها، ويجوز أن يتفضل الله عليه فيدخله الجنة ابتداء، قال تعالى – ويغفر ما دون ذلك لمن شاء – وحذف المصنف ما أشار به عمر من ترك هذا التبشير مخافة ما يترتب عليه من ترك صالح العمل المقتضي لفوات المراتب العلية في الجنة فوافقه صلى الله عليه وسلم على ذلك لعدم تعلق غرض الترجمة به (رواه مسلم).