شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الثاني › [تتمة الكتاب الأول كتاب الإخلاص] › 9 - وعنه رضي الله عنه

ابحث في الصفحة

20 - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة) بضم القاف وتشديد الموحدة من الخيام: بيت صغير مستدير وهو من بيوت العرب قاله في النهاية (نحواً من أربعين) يجوز أن يكون نحواً حالاً والظرف قبله خبر كان ويجوز عكسه (فقال: أترضون أن تكونوا ربع) بضم أوليه وكذا ثلث (أهل الجنة؟ قلنا: نعم. قال) أي

[ص 339]

بعد أن أخبر بثبوت ذلك (أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قلنا: نعم. قال: والذي نفس محمد بيده) أتى بالقسم وباسمه صلى الله عليه وسلم مظهراً تأكيداً للأمر وتفخيماً له (إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة) قال العلماء: كل رجاء جاء عن الله تعالى، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو كائن البتة، وإنما أتى فيه بصيغة الرجاء دون صيغة الجزم على عادة الملوك في وعد ما يقطعون به، يقولون: عسى تعطى ذلك وهم جازمون، قال القرطبي: وهذه الطماعية قد حققت له بقوله تعالى – ولسوف يعطيك ربك فترضى – وبقوله: “إنا سنرضيك في أمتك” كما تقدم لكن عللوا هذه البشرى بالطمع أدباً مع الحضرة الإلهية ووقوفاً مع أحكام العبودية. قال المصنف: والحكمة في قوله: “ربع أهل الجنة ثم ثلث أهل الجنة ثم الشطر” ولم يقل أولاً شطر أهل الجنة لأن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم، فإن إعطاء الإنسان مرة بعد أخرى دليل على الاعتناء به ودوام ملاحظته، وأن ذلك فيه تكرير البشارة مرة بعد أخرى. وفيه حملهم على تجديد شكره تعالى وحمده على كثرة نعمه. قال المصنف: وقد جاء في الحديث الآخر: “إن أهل الجنة مائة وعشرون صفاً هذه الأمة منها ثمانون صفاً” فهذا دليل على أنهم يكونون ثلثي أهل الجنة، ولا يشكل ذلك على حديث الباب بل يكون صلى الله عليه وسلم أخبر بما في حديث الباب أولاً ثم زاده الله في العطاء فأخبر به بعد، وله نظائر كحديث: “صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين” وفي رواية: “سبع وعشرين” ثم بين وجه ذلك بقوله (وذلك) أي التبشير المشار إليه (أن الجنة) أي لأن الجنة (لا يدخلها إلا نفس مسلمة) هذا نص صريح في أن من مات على الكفر لا يدخل الجنة أصلاً وهذا النص على عمومه بإجماع المسلمين (وما أنتم في أهل الشرك) من سائر الأمم ومنهم يأجوج ومأجوج (إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو) شك في الراوي (كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر) يعني الأبيض (متفق عليه) أخرجه البخاري في الرقاق، ومسلم في الإيمان، ورواه الترمذي وابن ماجه في الجنة.

[ص 340]