شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الأول › الكتاب الأول في الإخلاص › 3 - باب الصبر

ابحث في الصفحة

19- (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله بعبده) المراد عقابه (خيراً عجل له) في جزاء سيئاته (العقوبة في الدنيا) ببلاء في نفسه أو بموت صديقه أو بفقد ماله ونحوه، فيكون ذلك إذا سلم من التبرم من الأقدار كفارة لجناياته فيوافى القيامة وقد خلص من تبعة الذنب ودركه، فإن لم يكن من أرباب المخالفات ونزل به بلاء كان زيادة في درجاته، وعليه يحمل حديث “أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل” (وإذا أراد الله بعبده) المذكور (الشر) من العقاب والعذاب (أمسك عنه) الأذى (بذنبه) الباء بمعنى في، أو سببية؛ يعني أن تأخير ما ذكر عنه وبقاءه في تبعات ذنبه من أسباب ذنبه، ففيه استدراجه من حيث لا يشعر (حتى يوافى به) أي بذنبه حاملاً له على كاهله (يوم القيامة) فيجازى به، وأين جميع أهوال الدنيا ومضايقها من ساعة من عذاب النار وما فيها من الأغلال والأنكال؟ وفي الحديث الحث على الصبر على ما تجري به الأقدار، وأنه خير للناس في الحال والمآل، فمن صبر فاز، ومن تبرم بالأقدار فقدر لله لا يرد، وفات المتبرم أعالي الدرجات وتكفير السيئات والله ولي التوفيق.