20- (و(225)) عن أنس (قال النبي صلى الله عليه وسلم) مؤكداً لما دل عليه ما قبله مبيناً له (إن عظم) بكسر المهملة وفتح المعجمة في المعاني (الجزاء) أي الثواب في الآخرة كائن (مع عظم البلاء) فمن حل به خلاف ما يهواه الإنسان بالطبع من الشدائد فليفرح بها، لما فيها من التخصيص وإجزال العطاء، فإن لم يكن من أهل مقام الرضا فلا أقل من أهل مقام الصبر (وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم) لأنه لو تركهم وزهرات الدنيا ربما استغرقت فيها قلبهم، فاشتغلوا بها عن مربوبهم كما وقع ذلك للكفار وأرباب الغفلات، فمن أراد الله
[ص 182]
إقباله عليه قطع عنه العلائق وأنزل به أنواع البلايا لتقوده إلى الرجوع إلى مولاه في كل ساعة، وأي نعيم يوازي نعيم الشهود، وأي جحيم يساوي الغفلة والتبعيد (فمن رضي) بما جرى به القدر ولم يتبرم ولم يتضجر (فله الرضا) بالاختصاص الإلهي والفيض الرباني والثواب الجزيل والأجر الجميل، قال تعالى -هل جزاء الإحسان إلا الإحسان- (ومن سخط) من ذلك وتبرم من تلك المقادير (جرى المقدور) إذ لا مانع لما أراد سبحانه (وله) أي الساخط (السخط) بفتحتين أو بضم فسكون: الانتقام أو إرادته، لما فيه من معارضة الأقدار الإلهية والاعتراض على الأحكام الربانية، وليس ذلك من شأن العبيد، والله يفعل ما يريد (رواه الترمذي) في جامعه (وقال حديث حسن) هو ما رواه العدل الضابط غير تامهما، أو المستور وانجبر وقد سلم من الشذوذ والعلة، وفي معنى حديث الباب ما أخرجه الترمذي أيضاً عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب أن لو كانت جلودهم قرضت في الدنيا بالمقاريض”.
------
(225)ظاهر المتن أن هذا قطعة مما قبله، وظاهر الشرح أنه حديث مستقل وهو الذي في المنذري، لكن فيه: “ومن سخط فله السخط” وليس فيه لفظ “جرى المقادير”. ش.
------