(السادس عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع)كلام (النبي صلى الله عليه وسلم يقول) تقدم أن جملة يقول بدل اشتمال من مفعول سمع، أو جملة حالية من المفعول المحذوف الذي قدرته واتى به مضارعا بعد سمع الماضي، إما حكاية لحال وقت السماع أو لإحضار ذلك في ذهن السامع (إن ثلاثة من بني إسرائيل) أي أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليهم (أبرص) أي به وضح، وهو بالنصب بدل من ثلاثة وخبر إن محذوف: أي أقص عليكم شأنهم، ولو روي بالرفع لكان على القطع، والفاء في “فأراد الله” لتعقيب المفسر للمجمل، ويصح عند من جوز دخول الفاء في خبر إن أن يكون الخبر الجملة بعدها وكذا في حذفها كما في نسخة (وأقرع) أي من ذهب شعر رأسه من آفة (وأعمى) العمى
[ص 236]
عدم البصر عما في شأنه أن يكون بصيراً (أراد الله أن يبتليهم(289)) أي يعاملهم معاملة المبتلي المختبر، وإلا فعلمه أزلي شامل للوجود والمعدوم قبل وجوده (فبعث) أرسل (إليهم ملكا) بفتح اللام في صورة إنسان (فأتى) الملك (الأبرص) بدأ به ثم بالأقرع اهتمام بالتسجيل عليهما وتعجيلاً للانتقام، وقدم الأبرص لأن داءه أقبح وأشنع ولونه أعظم (فقال) له (أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن) بالتنوين على الوصف (و) كذا (جلد حسن) لم يقتصر على طلب اللون الحسن، لأن جلد البرص يحصل له من التقلص والتشنج والخشونة ما يزيد به قبح صاحبه وعاره، فلم يكف طلب حسن اللون عن طلب حسن الجلد (ويذهب) عطف على ما قبله بتقدير أن (عني) الداء (الذي قد قذرني) بكسر الذال: أي تباعد عني وكرهني (الناس) أي بسببه، والعائد محذوف: أي به. قال الكرماني: وفي نسخة “قذروني” على لغة أكلوني البراغيث قال صلى الله عليه وسلم (فمسحه) الملك أي أمر يده عليه (فذهب عنه قذره) أي سبب قذره وهو البرص الذي كان به (وأعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً. قال الملك له (فأي المال) معروف وتصغيره مويل والعامة تقول مويل بتشديد الياء كذا في الصحاح (أحب إليك؟ قال: الإبل) بكسرتين وتسكين الموحدة تخفيفاً، أي الجمال: اسم يقع على الواحد والجمع وليس بجمع ولا اسم جمع، كذا قال ابن سيده، وقال الجوهري: ليس لها واحد من لفظها، وهي مؤنثة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم، وإذا صغرتها أدخلتها التاء فقلت أبيلة وغنيمة ونحو ذلك (أو قال البقر. شك الراوي) اسمه إسحاق عبد الله، أي شك هل سمع الإبل والبقر، والمرجح الإبل لكونه اقتصر عليها في قوله “فأعطي ناقة عشراء” ويؤيده الاقتصار في الأقرع على البقر لا غير فتعين الإبل للأبرص. وكذا قيل. لكن في رواية للبخاري في أبواب بني إسرائيل: هو شك
[ص 237]
في ذلك أن الأبرص والأقرع قال أحدهما الإبل وقال الآخر البقر اهـ. وبها يعلم أن الاقتصار في الأقرع على البقر من الراوي فلا شك فيه كما قبله، ويؤيد أنها الإبل أيضاً سؤال الملك له بعيراً وهذا كله بعد الشك (قال فأعطي) بالبناء للمفعول (ناقة عشراء فقال بارك الله) أي أوقع (لك) البركة، وهو يحتمل أن يكون دعاء منه له بذلك، وأن يكون إخباراً به (فيها) أي في هذه الناقة (قال فأتى الأقرع) أي عقب تمام ما يتعلق بالأبرص كما تشعر به الفاء (فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن) بالتنوين على الوصف (ويذهب عني هذا) الداء أي القرع (الذي قذرني الناس) أي بسببه (قال: فمسحه) الملك، يحتمل أن يكون مسح محل الداء فقط وهو الأقرب، وأن يكون مسح جميع بدنه لتعمه بركته (فذهب عنه) القرع (وأعطي شعراً حسناً. قال) الملك له (فأي المال أحب إليك؟) أي من جميع الأموال، أي أيها تحب أن يكون لك منها؟ (قال: البقر) اسم جنس يقال على الذكر والأنثى، وإنما دخلته الهاء للفرق بين الواحد والجمع، والباقر جماعة البقر مع رعاتها، وأهل اليمن يسمون البقرة باقورا (فأعطي بقرة حاملا) لم يقل حاملة لاختصاص هذا الوصف بالمؤنث كحائض وطالق وإنما يحتاج إليها للفرق في نحو قائم وقائمة (قال بارك الله لك فيها) أي في هذه البقرة (قال: فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري) أي القوة المودعة في العينين التي بها تدرك المبصرات (فأبصر) بضم الهمزة (به الناس) أي أراهم ببصري، أي بعين رأسي (قال: فمسحه) أي أمر يده على عينيه، ويحتمل على جميع بدنه، والأول أقرب كما تقدم نظيره (فرد الله إليه بصره) أي القوة المدركة المذكورة (قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم) أي أحبه إلي، فهو مبتدأ محذوف الخبر، أو الأحب إلي الغنم فيكون
[ص 238]
خير مبتدأ محذوف. وفي الصحاح: الغنم اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور والإناث، وإذا صغرتها ألحقتها التاء فقلت غنيمة، لأن أسماء الجموع - إلى آخر ما تقدم(290) يقال خمس من الغنم ذكور فيؤنث العدد وإن عنيت الكباش، لأن العدد يجري في تذكيره وتأنيثه على اللفظ لا على المعنى، والإبل كالغنم في جميع ما ذكرناه، كذا نقله عنه الدميري في حياة الحيوان (فأعطي) بالبناء للمجهول (شاة) المفعول الثاني لأعطى ومفعوله الأول نائب للفعل المضمر في الفاعل (والدا) أي ذات ولد وقيل حاملا. وفي جامع الأصول: هي التي قد عرف منها كثرة الولد والنتاج (فأنتج هذان) سيأتي أنه بالبناء للفاعل لكن في الصحاح: للعرب أحرف لا يتكلمون بها إلا على سبيل المفعول وإن كان بمعنى الفاعل مثل قولهم: زهى الرجل وعنى بالأمر ونتجت الناقة والشاة وأشباهها اهـ والمشار إليهما صاحبا الإبل والبقر (وولد) بتشديد اللام (هذا) أي صاحب الغنم (فكان لهذا واد) أي ملؤه (من الإبل ولهذا واد من البقر) من عطف معمولي عامل واحد وهو جائز اتفاقا، وقوله من الإبل محل الصفة لواد، ويجوز أن يكون حالاً لتخصيصه بتقديم الخبر (ولهذا واد من الغنم. ثم إنه) أي الملك (أتى الأبرص) متصوراً (في صورته) أي التي كان عليها (وهيئته) من رذالة الملبس، وقيل الضمير في صورته وهيئته يرجعان للملك: أي جاءه بعد أن صار معافى غنياً في الصورة التي قد جاءه فيها وهو بضد ذلك فدعا له فذهب عنه (فقال: رجل مسكين) بكسر الميم من المسكنة: الحاجة خبر مبتدأ محذوف أي أنا رجل محتاج (قد انقطعت بي) الباء للتعدية (الحبال) الرواية المشهورة بالمهملة والموحدة كما سيأتي في الأصل، واحده حبل: وهو المستطيل من الرمل. وقيل الأسباب في طلب الرزق. قال القرطبي: وهذا أوقع التفسيرين. وفي رواية لمسلم “الحيال” بالتحتية من الحيلة، ومن رواه بالجيم والموحدة كبعض رواة البخاري ففيه بعد، بل قال بعضهم: إنه قد صحف (في سفري) ظرف لغو متعلق بانقطعت، أو ظرف مستقل حال من الضمير المجرور (فلا بلاغ لي) البلاغ: ما يتبلغ ويتوصل
[ص 239]
به إلى الشيء المطلوب: أي لا وصول لي لما أريده (اليوم إلا بالله) أي إيجاده وتيسيره (ثم بك) لكونك مظهراً للخير(291) يجري على يديك، وثم هي هنا للترتيب في التنزل، ولم يقل وبك دفعاً لإبهام التشريك، ولذا كان الإتيان بثم وهو الأدب المتأكد كما يأتي، وهذا(292) من الملك من المعاريض التي يقصد بها التوصل إلى إفهام المقصود من غير أن يراد حقيقتها كما في قول إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم: هذا ربي، وهذه أختي (أسألك) أي أقسم عليك مستعطفاً (بـ) الله (الذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن(293)) بفتح المهملتين، أي بعد الابتلاء في اللون والجلد (والمال) أي بعد الابتلاء بالفقر (بعيراً) هو اسم يقع على الذكر والأنثى، وهو من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس، والجمل بمنزلة الرجل، والناقة بمنزلة المرأة والقعود بمنزلة الفتى، والقلوص بمنزلة الجارية، وإنما يقال له بعير إذا أجذع والجمع أبعرة وأباعر وبعران (أتبلغ) بتشديد اللام: أي من البلغة: وهي الكفاية (به) كذا روى الكشمهيني في البخاري وعند غيره في(294) “عليه” أي بعيراً أكتفى به أو حال كوني عليه (في سفري فقال) الأبرص (الحقوق كثيرة) أي علي فلا فاضل عن الحاجة لأعطيك إياه فانظر غيري (فقال) الملك (إنه) أي الشأن (كأني) بتشديد النون (أعرفك) الظاهر أن كان فيه للتحقيق وهو معنى أثبته الكوفيون وذكره ابن هشام في المغني، قال العلوي: وهو التحقيق، وأنشدوا عليه:
وأصبح بطن مكة مقشعرا * كان الأبرص ليس بها هشام
أي لأن الأرض؛ وقال ابن السيد في شرح شواهد الجمل: جرت عادة النحويين أن يجعلوا كأن للتشبيه حيث وقعت، وليس ذلك بصحيح إنما تكون تشبيهاً محضاً إذا وقع في الخبر اسم يمثل به اسمها ويكون الخبر أرفع من الاسم أو أحط منه نحو: كأن زيداً ملك، أو كأن عمرا حمار. أما إذا كان خبرها فعلاً أو ظرفاً أو مجروراً أو صفة من صفات اسمها فإنها يدخلها
[ص 240]
حينئذ معنى الظن والحسبان نحو: كأن زيداً قائم أو في الدار، فلست تشبه زيداً بشيء ها هنا، وإنما تظن أنه قائم أو في الدار انتهى بلفظه. لكن الذي صححه ابن مالك وأبو حيان والرضى وغيرهم ما ذهب إليه الجمهور من أن التشبيه لا يفارقها، وأن ما أوهم خلافه مؤول (ألم) استفهام تقريري (تكن أبرص يقذرك) بفتح الذال المعجمة: أي تكرهك (الناس) أي فعافاك الله (فقيراً) أي محتاجاً (فأعطاك الله؟ فقال: إنما ورثت) بتشديد الراء مبني للمفعول وبتخفيفها مبني للفاعل (هذا المال كابراً عن كابر) أي كبيراً عن كبير في العز والشرف: أي ورثته عن أبي وجدي، وحاصله إنكار تلك الحال ودعوى أنه نشأ في تلك الأحوال فهي غير متجددة عليه، وهذا من إنكار النعم وكفر المنعم، حمله عليه البخل، وحق العبد ألا يزال لنعم مولاه شاكراً ولأحواله التي كان عليها وآل إليها ذاكراً. وفي الحوض المورود للشيخ عبد الوهاب الشعراني: أخذ علينا العهود إذا حصل لنا ضخامة وقيام ناموس بين الناس ألا ننسى صفتنا التي كنا عليها قبل من الثياب الخلقة وخدمة الناس وضيق المعيشة ونحو ذلك، وذلك لنعرف الله بالنعم، فإن من نسي حاله أيام صغره قل شكره، وربما قال: نحن بحمد الله نشأنا في الضخامة أباً عن جد ليوهم من لم يعرفه أن حاله لم يزل كذلك. وقد دخل شخص على معن بن زائدة فقال له:
أتذكر إذ قميصك جلد شاة * وإذ نعلاك من جلد البعير
فقال معن: أذكر والحمد لله رب العالمين. فقال:
فقد جل الذي أعطاك ملكا * وعلمك الجلوس على السرير
فقال: جل ربي وعز. فقال:
فجد لي يابن ناقصة بمال * فإني قد عزمت على المسير
فأمر له بمال جزيل وشكر له تذكيره الحالة التي لعله نسيها اهـ. وقال القرطبي: حمل هذا القائل بخله على نسيان منة الله تعالى وجحد نعمه وعلى الكذب، ثم أورثه ذلك سخطاً الدائم وذلك بشؤم البخل، واعتبر بحال الأعمى لما اعترف بشكر النعم، وسخت نفسه بما ثبتها الله عليه وشكر فعله رضي عنه كما يأتي (فقال) الملك (إن كنت كاذباً في دعواك) وأتى بإن الموضوعة للشك في الشرط مع أنه جازم به مماشاة ومساجلة، أو أن إن فيه بمعنى إذ
[ص 241]
(فصيرك الله) بتشديد الياء التحتية (إلى ما كنت) قال (وأتى الأقرع في صورته) التي يقذرها الناس (وهيئته) التي يحقرونها لرثاثتها، وسقطت هذه المعطوفة عند صاحب المشكاة في روايته المعزوة للصحيحين. قال شارحها ابن حجر: لم يقل هنا وهيئته اختصاراً أو إشارة إلى شدة لؤم الأبرص وغباوته، فإنه مع كونه أتى له في صورته وهيئته التي أتاه عليها أولاً وحصل له منه ما حصل من الشفاء والغنى أنكر معرفته وتجاهل به وتفاخر عليه بأنه إنما جاءه المال من أبيه، فضم إلى كذبه قبائح تنبئ عن أنه انتهى في اللؤم والحمق إلى غاية لم يضلها غيره (فقال له) الملك (مثل ما قال لهذا) الأبرص (ورد) الأقرع (عليه مثل ما رد هذا) الأبرص (فقال له) الملك (إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت) عليه من القرع والفقر: قال (وأتى الأعمى) متشكلاً (في صورته) أي في صورة آدمي أعمى (وهيئته فقال) الملك (رجل) أي صورة، إذ الملائكة لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة (مسكين وابن سبيل) أي سافر سمي به لملازمته السبيل كما سمى القاطع ابن الطريق، ويحتمل أنه أراد أنه ضيف وسمي به لأن السبيل تظهر به (انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك) أي القوة الباصرة المدرك بها المبصرات (شاة أتبلغ بها في سفري. فقال) ذلك الرجل متذكراً نعم الله تعالى عليه وحسن حاله بعد بؤسه (قد كنت أعمى فرد الله إلي) بتشديد الياء وفي نسخة “علي” (بصري فخذ ما شئت) أي من المال (ودع ما شئت) منه (فوالله لا أجهدك) بفتح الهاء وهذه رواية مسلم (اليوم بشيء) أي في رد شيء (أخذته لله) علة لعدم الاجتهاد: أي لا أشق عليك لله أو للأخذ، وشتان ما بين هذا وقول ذينك “الحقوق- أي الموانع من
[ص 242]
الإعطاء- كثيرة” فلا يمكن أن أعطيك شيئاً وإن قل (فقال) الملك (أمسك مالك فإنما ابتليتم) أي امتحنتم: أي عاملكم الله العالم بجميع الأمور معاملة المبتلي المختبر ليترتب على عملكم أثره إذ الجزاء إنما جعله الله مرتباً على ما يبدو في عالم الشهادة لا على ما سبق في عمله (فقد رضي عنك وسخط) بالبناء للمجهول (على صاحبيك) والرضا والسخط المراد بهما في حقه تعالى لازمهما مجازاً مرسلاً إما عن إرادة الإثابة والتعذيب فيكونان صفتي ذات، أو التعذيب أو الإثابة نفسهما فيكونان صفتي فعل (متفق عليه) وانفرد به الشيخان عن باقي أصحاب الكتب الستة (والناقة العشراء بضم العين) المهملة (وفتح الشين) المعجمة (وبالمد وهي: الحامل) كذا أطلقه وهو قول، وقيل الحامل التي أتى عليها من حملها عشرة أشهر من يوم طرقها الفحل وهي من أنفس الإبل. وفي مختص القاموس: العشراء من النوق التي مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية، وهي كالنفساء من النساء جمعه عشروات وعشار اهـ. (قوله أنتج بالبناء للفاعل) هو شاذ قليل لأنه لم يسمع من هذه المادة إلا نتج مبني للمفعول، والنتاج: الأولاد، والنتج والإنتاج: تولي الولادة (وفي رواية فنتج) بالبناء للفاعل كذلك و (معناه: تولى نتاجها) الأقرب أن معناه ولد الإبل والبقر، ومعنى ولد الغنم: أي صيرها والدة أي منسوبة للولادة نحو فسقت الرجل نسبته للفسق (والناتج للناقة كالقابلة للمرأة. وقوله ولد هذا هو بتشديد اللام: أي: تولى ولادتها. وهو بمعنى أنتج في الناقة. فالمولد والناتج والقابلة بمعنى) وهي المتولية للولادة (لكن) في عرف الاستعمال (خص هذا) أي الناتج (للحيوان) هو الإبل والبقر (وذاك) أي المولد (لغيره) أي الغنم والقابلة لبني آدم (قوله انقطعت بي الحبال هو بالحاء
[ص 243]
المهملة والباء الموحدة) أي الأسباب (قوله لا أجهدك) بالجيم والهاء وهي رواية مسلم (معناه: لا أشق عليك في رد شيء) فهو على حذف مضاف (تأخذه) بأن أنزعه منك (أو تطلبه من مالي) بأن أمنعه. قال القرطبي: قال صاحب الأفعال: جهدته وأجهدته: بالغت في مشقته وقيل معنى أجهدك: لا أقلل لك فيما تأخذه. والجهد ما يعيش به المقل، ومنه- والذين لا يجدون إلا جهدهم- (وفي رواية البخاري) وهي عند ابن ماهان كما قال القرطبي (لا أحمدك بالحاء المهملة والميم) وبلا النافية (ومعناه: لا أحمدك بترك شيء تحتاج إليه) فهو على تقدير المضاف وذلك لطيب نفسي بما تأخذه (كما قال) أي الشاعر: (ليس على طول الحياة ندم: أي على فوات طولها). وقال الشاعر:
أتوب إليك يا مولاي مما * علي به تواترت الذنوب
وأما عن هوى ليلى وتركي * زيارتها فإني لا أتوب
أي وعدم تركي زيارتها. قال الكرماني في شرح البخاري: أو أنه من قولهم فلان يتحمد أي يمتتن. يقال من أنفق ماله على نفسه فلا يتحمد به على الناس. قال: وروي “لأحمدك” باللام فقط قبل المضارع من الحمد.
------
(289)في بعض نسخ مسلم “يبليهم” بإسقاط المثناة فوق، ومعناهما الاختبار اهـ. شرح مسلم.
(290)أي عقب قول المصنف (قال الإبل). ع.
(291)(مظهرا للخير) هاتان ساقطتان من بعض النسخ.
(292)أي قوله “رجل مسكين” الخ…
(293)في نسخة: من عليك باللون الخ…
(294)أي في البخاري.
------