شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الثالث › كتاب الأدب › 94 - باب إكرام الضيف

ابحث في الصفحة

1 - (وعن أبي هريرة) تقدم حديثه (رضي الله عنه) هذا وشرحه في باب صلة الأرحام وبنحو من حديث أبي شريح الخزاعي حديث في الباب الذي قبل ذلك (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) أي إيماناً كاملاً (فليكرم ضيفه) قيل إكرامه تلقيه بطلاقة الوجه وتعجيل قراه والقيام بخدمته بنفسه، وقد جاء في الرواية “إن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم أكرم أضيافك فأعد لكل شاة مشوية، فأوحي إليه أكرم فجعله ثوراً، فأوحي إليه أكرم فجعله جملاً، فأوحي إليه أكرم فتحير وعلم أن إكرامهم ليس في كثرة الطعام فخدمهم بنفسه، فأوحي إليه الآن أكرمتهم” كذا في شرح ابن مالك على المشارق (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر) أعاد ذلك إيذاناً باستقلال جوابه في ترتبه على الشرط ترتب المسبب على السبب، ولو لم يعدل احتمل ذلك واحتمل أن المراتب عليه مجموع الأمور الثلاثة فدفع ذلك كذلك (فليصل رحمه) وتقدم في باب صلة الأرحام أن صلة الرحم مطلوبة وبعض خصالها واجب وبعضها مندوب، فالأمر في ذلك كله من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز عند من يرى جوازه أو من باب عموم المجاز بأن يراد به مطلق الطلب الشامل للنوعين (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر) كذلك اليوم الآخر هو يوم القيامة وقيل له ذلك لأنه لا يوم بعده وذكر في الجمل الثلاث لأنه حين المجازاة فذكره باعث على الإكثار من عمل البر زاجر عن الكف عن ذلك، وكأن التارك لشيء من هذه الخصال غير مؤمن بما ذكر فيه (فليقل خيراً) من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو كلمة طيبة (أو ليصمت، متفق عليه).