شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الأول › 6 - باب في التقوى

ابحث في الصفحة

(وأما الأحاديث:) النبوية:

(فـ) الحديث (الأول) منها (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قيل: يا رسول الله من أكرم الناس؟) قال المصنف في شرح مسلم: أصل الكرم كثرة الخير، فلما سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم؟ أخبر بأكرم الكرم وأعمه (قال: أتقاهم) لله، فإن من كان متقياً كان كثير الخير في الدنيا صاحب الدرجات العليا في الآخرة اهـ. وقال بعضهم: الكريم هو المتقي لله وهو المنقطع عن الأكوان (فقالوا: ليس عن هذا) الكرم (نسألك. قال: فـ) أكرم الناس (يوسف) بتثليث السين مع الهمز وتركه، فإنه جمع خيري الدارين وشرفهما فإنه مع كونه (نبي الله ابن نبي الله) يعقوب (ابن نبي الله) إسحاق (ابن خليل الله) إبراهيم، انضم إليه شرف علم الرؤيا وتمكنه فيه ورياسة الدنيا وملكها بالسيرة الجميلة وإحاطته للرعية وعموم نفعه إياهم وشفقته عليهم، وما ذكر من تكرير ابن نبي الله مرتين هو كذلك في بعض روايات البخاري وهو الأصل، ووقع في رواية مسلم وبعض روايات البخاري “نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله” وهذه الرواية مختصرة من تلك الرواية، إذ هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (قالوا: ليس عن هذا) أيضا (نسألك) ففهم حينئذ أن مرادهم قبائل العرب (قال: فعن معادن العرب تسألوني؟) قالوا نعم وسكت عنه لدلالة السياق عليه فقال (خيارهم

[ص 251]

بكسر الخاء المعجمة (في الجاهلية) ما قبل الإسلام، سموا بذلك لكثرة جهالتهم (خيارهم في الإسلام) أي إن أصحاب المروءات ومكارم الأخلاق في الجاهلية هم أصحابها في الإسلام وهم الخيار (إذا فقهوا) أي صاروا فقهاء عالمين بالأحكام الشرعية الفقهية. قال القاضي عياض: قد تضمن الحديث في الأجوبة الثلاثة أن الكرم كله عمومه وخصوصه مجمله ومفصله إنما هو بالدين من التقوى والنبوة والاعتراف بهما والإسلام مع الفقه (متفق عليه. وفقهوا بضم القاف على المشهور وحكي كسرها) يقال فقه بضم القاف: إذا صار ذا سجية، وبكسرها بمعنى فهم. وفي شرح مسلم: الفقه في اللغة بمعنى الفهم، يقال فقه يفقه كفرح يفرح. أما الفقه الشرعي فقال صاحب العين والهروي وغيرهما: يقال منه فقه بضم القاف. وقال ابن دريد بكسرها كالأول، وقد روي فقه في دين الله بالوجهين، والمشهور الضم اهـ. (أي علموا أحكام الشرع) ظاهره أصولاً وفقهاً وسلوكاً، ولا شك أن ذلك أكمل الأنواع، والجامع بين الجميع هو الإنسان الكامل.