قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من حلف على يمين ثم رأى أتقى لله منها فليأت التقوى) رواه مسلم.
الحديث (الرابع عن أبي طريف) بفتح الطاء وكسر الراء المهملتين وسكون التحتية بعدها فاء (عدي) بفتح أوله فكسر ثانيه المهملتين فتشديد الياء (ابن حاتم) بالحاء المهملة والفوقية
[ص 253]
المكسورة، العلم المضروب به المثل في الجود (الطائي) نسبة إلى طيئ بوزن سيد، واسمه جلهمة، وسمي طيئاً لأنه أول من طوى أي بنى المناهل(301)، وقيل لغير ذلك. وهو ابن عدي بن سعيد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أخرم بن ربيعة بن جرول بن ثغل بن عمرو بن الغوث بن طيء بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ كذا في عجالة المبتدي للحازمي. وفد عديّ (رضي الله عنه) على النبي صلى الله عليه وسلم سنة تسع في شعبان، وقيل سنة عشر وكان نصرانياً، وقيل بل أسر المسلمون أخته سفانة بنت حاتم فأسلمت وعادت إليه، فأخبرته ودعته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم وحسن إسلامه. روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة وستون حديثاً، اتفقا على ثلاثة منها، وانفرد مسلم بحديثين. ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم على الصديق وقت الردة بصدقة قومه، وثبت على الإسلام ولم يرتد وثبت قومه معه، وكان جواداً شريفاً في قومه معظماً عندهم وعند غيرهم. روي عنه أنه قال: ما دخل علي وقت صلاة إلا وأنا مشتاق إليها. وكان صلى الله عليه وسلم يكرمه إذا دخل عليه، وكان يفت للنمل الخبز ويقول: إنهن جارات ولهن حق. شهد صفين مع علي. توفي سنة سبع وقيل تسع وستين وله مائة وعشرون سنة. قيل مات بالكوفة أيام المختار، وقيل مات بقرقيسا، والأول أصح (قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حلف على يمين) الحلف هو اليمين كما تقول حلف يحلف حلفاً، وأصلها العقد بالعزم والنية فخالف بين اللفظين وقال: حلف على يمين تأكيداً. وقال القرطبي: اليمين المحلوف عليه. (ثم رأى أتقى لله منها) أي من يمينه التي التزمها في ترك أمر (فليأت التقوى) وحاصله أم من حلف على ترك فعل شيء أو فعله(302) فرأى غيره خيراً من التمادي على اليمين وأتقى لله كان حلف ليتركن الصلاة أو ليشربن المسكر وجب عليه الحنث والإتيان بما هو التقوى من فعل المأمور به وترك المنهي عنه، فإن حلف على ترك
[ص 254]
مندوب أو فعل منهي عنه نهي كراهة ندب له الحنث. ومثله حديث مسلم أيضا “من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه” (رواه مسلم).
------
(301)أي المنازل للضيفان. ش.
(302)قوله (ترك شيء) المراد واجب، وقوله (أو فعله) أي فعل شيء والمراد حرام بقرينة ما يأتي. ع.
------