شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الثالث › كتاب السلام › 131 - باب فضل السلام والأمر بإفشائه

ابحث في الصفحة

(قال الله تعالى (النور 27): يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم) التي تسكنوها (حتى تستأنسوا) أي تستأذنوا (وتسلموا على أهلها) بأن تقولوا السلام عليكم أأدخل؟ ويقول ذلك ثلاثاً فإن أذن له وإلا انصرف وإن كان بيت أمه وبنيه.

(وقال تعالى: فإذا دخلتم بيوتاً) قيل المراد بيوت أنفسكم (فسلموا على أنفسكم) أي على أهل بيتكم إن كان بها له أهل وإلا سلم على نفسه، وقيل المراد بيوت من أذن لكم في الأكل من بيوتهم من الأقرباء والأصدقاء والمعنى: فإذا دخلتم تلك البيوت المذكورة أهلها في الآية فسلموا على أهلها الذين هم منكم ديناً وقرابة، وقيل المعنى: إذا دخلتم بيوتاً خالية فقولوا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وعلى الأول جرى المصنف في أذكاره فقال: يستحب لداخل منزل أن يسلم سواء كان في البيت آدمي أم لا لقوله تعالى فذكره، وقال: وفي الترمذي عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً “يا بني إذا دخلت على أهلك فلسلم تكن بركة عليك وعلى أهل بيتك” وقال الترمذي حديث حسن صحيح، وقيل غير ذلك مما بيناه فيما كتبناه على الأذكار المذكورة مجيبين بذلك فيكون حالاً (تحية) نصب على المصدر لأنها بمعنى التسليم، ويجوز أن يكون معناه: قولوا سلام الله عليكم ورحمته وبركاته فتكون حالاً (من عند الله) أي ثابتة بأمره من عنده (مباركة) يرجى بها زيادة الخير (طيبة) تطيب بها نفس المستمع.

(وقال تعالى: وإذا حييتم بتحية) أي وإذا سلم عليكم (فحيوا بأحسن منها) أي بزيادة

[ص 330]

عليها: فإذا قال لكم أحد: السلام عليكم ورحمة الله، فقولوا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته (أو ردوها) كما سلم عليكم من غير زيادة، والزيادة سنة، والرد واجب في أصل السلام. وقال قتادة: الزيادة للمسلمين، والرد لأهل الذمة.

(وقال تعالى): هل أتاك حديث ضيف إبراهيم) فيه تعظيم لشأن الحديث وتنبيه على أنه إنما عرفه بالوحي، والضيف كما تقدم في الأصل مصدر ولذا أطلق على الواحد والمتعدد، قيل كانوا اثني عشر ملكاً وقيل ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل وسماهم ضيفاً لأنهم في صورة الإنسان (المكرمين) أي عند الله تعالى، أو عند إبراهيم عليه السلام إذ خدمهم بنفسه وزوجته (إذ دخلوا عليه) ظرف للحديث أو الضيف أو المكرمين (فقالوا سلاماً قال سلام) أي عليكم، عدل به إلى الرفع بالابتداء لقصد الثبات حتى تكون تحيته أحسن من تحيتهم كما أوضحته في شرح الأذكار مرفوعين أو منصوبين والمآل إلى واحد.