5- (ورواه البخاري عن أنس) عدل المصنف عن قوله متفق عليه مع أنهما روياه لكن باختلاف يسير في لفظه، وذلك الاختلاف لا يضر في إطلاق الاتفاق، لاختلاف صحابي الحديث عندهما. وقد اختلف في مثل ذلك هل هو مما اتفقا عليه، وبه قال ابن الجوزي، وقال جمهور المحدثين: لا يطلق اتفاقهما إلا على ما اتفقا على إخراج إسناده ومتنه معاً. نقله الحافظ ابن حجر في نكته على كتاب ابن الصلاح (وقال رجعنا من غزوة تبوك) بفتح الفوقية وهي في طرف الشام من جهة القبلة بينها وبين المدينة النبوية نحو أربع عشرة مرحلة، وكانت غزوته صلى الله عليه وسلم تبوك في سنة تسع من الهجرة وهي آخر غزواته. قال الأزهري: أقام صلى الله عليه وسلم بتبوك بضعة عشر يوماً. والمشهور ترك صرف تبوك للتأنيث والعلمية، وفي رواية صحيح البخاري في حديث كعب بن مالك: أي الآتي في باب التوبة “لم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا” بالصرف في جميع النسخ باعتبار إرادة الموضع (مع النبي صلى الله عليه وسلم) أي صحبته (فقال: إن أقواماً) أي رجالاً بدليل الرواية السابقة، ولأن القوم مختص بالرجال قال تعالى - لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم، ولا نساء من نساء - الآية، وقال الشاعر: أقوم آل حصن أم النساء، (خلفتا) بسكون اللام أي وراءنا، وفي نسخة بتشديدها، من التخليف أي خلفنا خلفاً (بالمدينة) علم بالغلبة على دار هجرته صلى الله عليه وسلم (ما سلكنا شعباً) بكسر الشين المعجمة أي الطريق في الجبل كما قاله ابن السكيت، وقيل: الفرجة النافذة بين الجبلين (ولا وادياً) هو الموضع الذي يسيل فيه الماء كذا في مفردات الراغب (إلا وهم معنا) بفتح العين والجملة حالية (حبسهم العذر) استئناف بياني جواباً عن السؤال المقدر من حصول مثل ثواب المجاهد لهم مع قعودهم، وقد جاء السؤال مصرحاً به في رواية أبي داود عن أنس، ولفظها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لقد تركتم بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا أنفقتم من نفقة ولا
[ص 54]
قطعتم من واد إلا وهم معكم، قالوا: يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال صلى الله عليه وسلم: “حبسهم العذر” والعذر بضم المهملة: وصف يعرض للمكلف يناسب التسهيل عليه.