(الحادي عشر: عن أنس رضي الله عنه قال: كان أخوان)لم أقف على من سماهما (على عهد) أي زمن حياة (رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أحدهما يأتي النبي صلى الله عليه وسلم) ويلازمه ليتلقى من معارفه صلى الله عليه وسلم ويأخذ من أقواله وأفعاله (والآخر يحترف) افتعال من الحرفة: وهي الصناعة وجهة الكسب (فشكا المحترف أخاه) في ترك الاحتراف (للنبي صلى الله عليه وسلم فقال) مسلياً له وفي انفراده بالاحتراف ترك أخيه الأسباب (لعلك ترزق به) أي فلعل قيامك بأمره سبب لتيسير رزقك، لأن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. وفي الحديث أيضاً “وهل ترزقون” أو قال “تنصرون إلا بضعفائكم” وفيه تنبيه على أن من انقطع إلى الله واكتفى بتدبيره عن تدبير نفسه وسكن
[ص 282]
تحت جري مقاديره كفاه مهماته. وفي الحديث “تكفل الله لطالب العلم بالرزق” أي بتيسير وصوله إليه لما خرج عن حاجة نفسه وأقبل على باب مولاه واكتفى به عن أفعال نفسه، وإلا فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها (رواه الترمذي بإسناد) هو رجال الطريق الموصلة إلى المتن (على شرط مسلم) أي إنهم روى عنهم مسلم في صحيحه، وهذا هو المراد بقولهم على شرط الشيخين (يحترف) المذكور في الخبر معناه (يكتسب ويتسبب) أي يتعاطى الأسباب التي أبرزتها الحكمة ستراً للتصرفات الإلهية.