شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الثالث › كتاب عيادة المريض وتشييع الميت والصلاة عليه وحضور دفنه والمكث عند قبره بعد دفنه › 145 - باب ما يدعى به للمريض

ابحث في الصفحة

1 - (عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى) من

[ص 380]

باب الافتعال من الشكاية والتاء فيه للمبالغة (الإنسان الشيء منه) من عضو أو ألم به (أو كانت به قرحة(699)) بفتح القاف من القرح وهو الجرح، فقوله (أو جرح) الظاهر أنه شك من الراوي هل قالت قرحة أو جرح (قال النبي صلى الله عليه وسلم بأصبعه) فيه إطلاق القول على الفعل (هكذا) وبين(700) كيفية المشار إليه بقوله (ووضع سفيان) بتثليث السين من أتباع التابعين (ابن عيينة) بضم المهملة وكسرها (الراوي) أي لهذا الحديث (سبابته) بتشديد الموحدة الأولى وتخفيف الثانية بعدها فوقية وهي المسبحة: أي الأصبع التي تلي الإبهام، سميت بذلك لأنها تستعمل حال التسبيح، وسبابة لأن بها يشار إلى الإنسان حال سبه (بالأرض) متعلق بوضع (ثم رفعها) إن كانت ثم على موضوعها من المهلة ففيه إيماء إلى طلب إطالة بقاء الأصبع بالأرض والله أعلم بسر ذلك وإلا فهي فيه بمعنى الفاء (وقال) عطف على قال الأول (باسم الله) يكتب بالألف بعد الباء، وحذفها في مثله من خطأ الكتاب نبه عليه المصنف في شرح مسلم، لكن حكى الخطابي المالكي في إعراب الألفية عن السمين جواز الوجهين، والظرف فيه متعلق بمحذوف دل عليه المقام: أي أداوي باسم الله، وقوله (تربة) بضم الفوقية وسكون الراء وفتح الموحدة (أرضنا) أي ترابها مبتدأ، وقال التوربشتي: خبر مبتدأ محذوف أي هذه تربة أرضنا، والباء في قوله (بريقة بعضنا) باء المصاحبة: أي ممزوجة معها وخبر المبتدأ جملة (يشفى) بالبناء للمجهول ويتعلق به قوله (به) ونائب فاعله قوله (سقيمنا) والرابط هو الضمير المجرور وذكر لأن التربة بمعنى التراب، وقوله (بإذن ربنا) أي بأمره في محل الحال من الخبر. والمعنى أنه يحصل الشفاء بإذن الله تعالى بهذا المذكور، قال التوربشتي: أمثال هذه الكلمات عسر الوقوف على معانيها وقصرت الأفهام عن تقرير التناسب بين ألفاظها ومبانيها، لأنها لم توضع للعمل والاستنباط منها بل وضعت للتلفظ بها تيمناً وتشفياً وربما وقع شيء من معانيها في القلوب السليمة الواقعة لاستماع كلام النبوة بمرصاد الأدب والحرمة.

[ص 381]

وقد علمنا من غير هذه الرواية أنه صلى الله عليه وسلم كان يبل أنملة إبهامه اليمنى بريقه ويضعها على الأرض ليلتزق بها التراب ثم يرفعها ويشير بها إلى السقيم، وذلك معنى قول عائشة بأصبعه قلت: لكن صرحت(701) في هذه الرواية بأنها السبابة والله أعلم. قال: والذي يسبق إلى الفهم من صنعه ذلك ومن قوله تربة أرضنا إشارة إلى فطرة أول مفطور من البشر، وريقة بعضنا إشارة إل النطفة التي خلق الله منها الإنسان كأنه يتضرع بلسان الحال ويتعرض لفحوى المقال إنك اخترعت الأصل من طين، ثم ابتدعت نسله من سلالة من ماء مهين فهين عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته وتمن بالعافية على من استوى في ملكك موته وحياته. فإن قيل إن صحت المناسبة بين التربة وفطرة الإنسان فما وجه المناسبة بين الريقة والنطفة؟ قلت: هما من فضلات الإنسان فعبر بإحداهما عن الأخرى، وكانت عادته صلى الله عليه وسلم الكناية في مثل ذلك ونظيره ما جاء في حديث بشير بن الخصاصية “أنه صلى الله عليه وسلم بصق على كفه ثم وضع عليه أصبعه ثم قال: يقول الله عز وجل: ابن آدم أتعجزني وقد خلقتك من مثل هذا” وأراد بها النطفة (متفق عليه).

------

(699)في نسخة (به قرحة).

(700)أي الراوي عن سفيان.

(701)قوله (صرحت) لعله (صرح) لأن المصرح هو الراوي عن سفيان حاكياً عن فعل سفيان. ع.

------