9 - (وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال: لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه) وبين كيفية تصديقه بقوله على سبيل عطف البيان والتفسير (فقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر) أي فإتيانه تعالى بمثل ما قال العبد بمعناه تصديق له (وإذا قال) أي الشخص المدلول عليه بأداة الشرط (لا إله) أي لا معبود بحق في الوجود (إلا الله وحده) منفرداً في ذاته وفي أوصافه (لا شريك له) أي في ملكه ولا في فعله (قال) أي الله مصدقاً له نظير ما قبله (لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له) دون غيره (الملك) بضم الميم: أي التصرف والقهر وكل ملك مالك ولا عكس، وهو بمعنى قوله فيما قبله لا شريك له (وله) دون غيره (الحمد) إذ هو الثناء على الجميل الاختياري وهو الفاعل لجميع ذلك الموجد له، والموجد على يده إنما هو مظهر فعله سبحانه فعاد جميع الحمد إليه وقصر عليه.
[ص 388]
كما يؤذن به تقديم ما حقه التأخير فيهما (قال) أي الله عز وجل مصدقاً لعبده (لا إله إلا أنا لي الحمد ولي الملك، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله) عطف جملة الحوقلة على جملة التوحيد وذلك لتلازمهما وعدم انفكاك مضمون كل منهما عن مضمون الآخر، إذ الممكن لا بد له من موجد ومنه الحول والقوة(713) وليس ذلك الموجد إلا إله، فإذا لم يكن الإله إلا هو سبحانه وتعالى فيلزم أن لا حول ولا قوة لغيره (قال) أي الله (لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي) ثم الذي وقفت عليه في الأصول ضبط حول وقوة فيهما بالفتح على إعمال لا فيهن وكأنه لأنه الرواية (وكان) يعني النبي صلى الله عليه وسلم وهو عطف على قال فيكون من جملة ما حكياه (يقول: من قالهن في مرضه ثم مات) أي فيه (لم تطعمه) بفتح الفوقية والمهملة (النار) وهذا كناية من عدم دخوله إليها، ثم يحتمل أن يراد لا يدخلها دخول تخليد وتأبيد، ويحتمل أن يتسبب عنه بفضل الله تعالى من حسن الخاتمة ما يدخل به قائله الجنة مع الفائزين وهو المتبادر من متن الحديث (رواه الترمذي) في الدعوات من جامعه (وقال حديث حسن) ثم أشار إلى أن شعبة قد رواه عنهما بنحوه ووقفه عليهما.
------
(713)أي ومن الممكن الحول والقوة.
------