شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الأول › 10 - باب المبادرة إلى الخيرات وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد

ابحث في الصفحة

(وأما الأحاديث: فالأول عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادروا بالأعمال فتناً) أي ائتوا بالعمل الصالح وابتدروا إليه قبل ظهور المانع منه من الفتن، فهو قريب من حديث “اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك” ثم وصف الفتن المانعة من كمال العمل أو من أصله بأنها (كقطع) بكسر ففتح جمع قطعة: أي طائفة من (الليل المظلم) أي كلما ذهب ساعة منه مظلمة عقبها ساعة مثل ذلك. قال في النهاية: أراد فتنة سوداء تعظيماً لشأنها اهـ. وفي الحديث إشارة إلى تتابع الفتن المضلة أواخر الزمان وكلما انقضى منها فتنة أعقبتها أخرى. وقانا الله من الفتن بمنه وكرمه (يصبح الرجل مؤمناً) أي باقياً على إيمانه الذي كان عليه (ويمسي) بضم التحتية فيه وفي يصبح (كافراً) يحتمل الكفران بالنعم لما يداخله من المعاصي المبعدة من ساحة الشكر. ويحتمل الكفر الحقيقي، قال القرطبي: ولا يمتنع حمله على ذلك لأن الفتن إذا تراكمت أفسدت القلب وأورثته القسوة والغفلة التي هي سبب الشقاء (ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً؛ يبيع دينه بعرض) بفتح الراء: أي متاع وحطام (من الدنيا) استئناف بياني: أي أن سبب كفره بيعه: أي أخذه العرض في مقابلة دينه، بأن يأخذ أو يستحل مال أخيه المسلم أو يستحل الربا والغش أو نحوه مما أجمع على تحريمه وعلم من الدين بالضرورة. قال القرطبي: ففي الحديث التمسك بالدين (رواه مسلم) ورواه أحمد والترمذي كما في الجامع الصغير، وزاد في آخر الحديث “يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل”.