(الثامن عنه) أي عن أبي هريرة (رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر) بوزن جعفر، وكانت في السنة السابعة (لأعطين هذه الراية رجلاً يحب الله ورسوله) بالنصب ومحبة العبد لله ورسوله هو الإيمان بهما واتباع ما جاء به (يفتح الله على يديه) أي بعض حصون خيبر، وكان ذلك بعد إرسالها مع رجلين من كبار الصحابة وما كان الفتح على أيديهما ففيه معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر عن مغيب فكان كما أخبر به كما سيأتي (قال عمر رضي الله عنه: ما أحببت الإمارة) بفتح الهمزة وكسرها (إلا يومئذ) ليس به لها لذاتها إنما هو لكونها علامة لحب ذلك الأمير لله تعالى اللازمة لحب الله تعالى (له) قال تعالى- يحبهم ويحبونه- ولحصول الفتح على يديه (فتساورت) أي تطاولت له كما جاء في رواية لمسلم أيضا (لها رجاء أن أدعى لها) بالبناء للمفعول (فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ابن أبي طالب رضي الله عنه فأعطاه إياها وقال: امش ولا تلتفت) لئلا يشغلك ذلك
[ص 301]
الالتفات عن كمال التوجه (حتى يفتح الله عليك) أي واصبر على الجهاد وترك الالتفات إلى أن يفتح الله عليك، ويحتمل أن تكون حتى تعليلية ويكون علم كونه علة لذلك بالوحي (فسار علي) أي عقب الأمر مبادراً للجهاد (شيئاً) أي يسير فهو مفعول مطلق (ثم وقف ولم يلتفت) لئلا يخالف نهيه عنه، وفهم منه علي رضي الله عنه ظاهره من الالتفات يمنة ويسرة، فلذا لم يلتفت بعينه مع أنه يحتاج إليه للخطاب وإن كان يحتمل أن يكون المراد من ترك الالتفات كما قال المصنف الحث على الإقدام والمبادرة إلى أمر الله به، وأن يكون المراد لا تتصرف بعد لقاء عدوك حتى يحصل الفتح، ففيما فعله علي رضي الله عنه الأخذ بظاهر الأمر وترك الوجوه المحتملات إذا خالفت الظاهر (فصرخ) أي رفع صوته (يا رسول الله على ماذا) مركب بمعنى على أي شيء (أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) سكت فيه عن ذكر أداء الجزية، وفي الحديث الدعاء إلى الإسلام قبل القتال. ومذهبنا ومذهب آخرين إن كان القوم ممن لم تبلغهم دعوة الإسلام وجب إنذارهم قبل القتال أو من غيرهم فلا، ولذا قال (فإذا فعلوا ذلك) فيه إطلاق الفعل على القول: أي إذا تلفظوا بهذه الكلمة (فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها) أي فيؤخذ بذلك كالنفس بالنفس والزكوات (وحسابهم على الله) أي يكف عن قتالهم بنطقهم بذلك، وأما ما بينهم وبين الله تعالى فإن صدقوا وآمنوا بالقلب نفعهم ذلك في الآخرة ونجوا من العذاب كما نفعهم في الدنيا، وإلا فلا ينفعهم بل يكونون منافقين من أهل النار (رواه مسلم. قوله فتساورت هو بالسين المهملة) وبالراء المهلة أيضاً (أي وثبت متطلعا) لها أي حرصت عليها حتى أظهرت وجهي وتصديت له ليرى مكاني فلعله يوليني.
[ص 302]