(الثاني عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل) أي فهو من الأحاديث القدسية وقد تقدم في باب الإخلاص فيها بعض البيان، والفرق بينها وبين القرآن أنه معجز ويتعلق الثواب بتلاوته ولا تجوز روايته بالمعنى ولا مس ما كتب فيه، لعله ولا حمله مع الحدث ولا كذلك هذه الأحاديث. (قال) أي الرب سبحانه أو النبي صلى الله عليه وسلم راوياً له عن ربه (إذا تقرب العبد إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً وإذا تقرب إلي ذراعاً تقربت منه) وفي نسخة منه (باعاً وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة)كذا في النسخ بحذف الواو من إذا الأولى والظاهر إثباتها ليدل على أن المذكور بعض حديث أوله “أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإذا تقرب إلي الخ” ثم هذا من باب التمثيل في الجانبين. قال الكرماني: قامت البراهين القطعية على استحالة هذه الإطلاقات على الله تعالى، فهي إذن على سبيل التجوز، والمعنى: من أتى شيئاً من الطاعات ولو قليلاً قابلته عليه بأضعاف من الإثابة والإكرام، وكلما زاد في الطاعة زدته في الثواب، وإن كان إتيانه بالطاعة على التأني تكون كيفية إتياني بالثواب على السرعة، فالغرض أن الثواب راجع على العمل مضاعف عليه وإطلاق النفس والتقرب والهرولة، وهي من الإسراع ونوع من العدو عليه تعالى إنما هو مجاز على سبيل المشاكلة أو على طريق الاستعارة أو على قصد إرادة لوازمها، وهو من الأحاديث الدالة على كرم أكرم الأكرمين. اللهم ارزقنا حظاً وافراً منه (رواه البخاري)
[ص 307]
قال ابن الجزري في الحصن بعد أن أورد صدر الحديث إلى قوله “خير منه” ثم الحديث، ورمز إليه أنه رواه الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه، وفي مختصر جامع الأصول للديبع أخرجه الشيخان والترمذي وسكت عن الباقي، ولعلهما روياه بالمعنى والبخاري بخصوص هذا المبنى.