10- (وعن أبي بكرة) بسكون الكاف كني بذلك لأنه تدلى ببكرة من حصن الطائف إلى النبي صلى الله عليه وسلم لما حاصر الطائف، ثالث ثلاثة وعشرين من عبيد أهل الطائف (نفيع) بضم النون وفتح الفاء وسكون التحتية آخره مهملة عطف بيان أو بدل من أبي بكرة، وقيل اسمه مسروح بمهملات، وقيل اسم أبيه ذلك (ابن الحارث) بن كلدة بفتحتين (الثقفي) نسبة لثقيف بوزن رغيف. كان أبو بكرة (رضي الله عنه) من ذوي المزايا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزل البصرة وشهد وقعة الجمل ولم يقاتل فيها واجتنب حروب الصحابة، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة واثنتان وثلاثون حديثاً، اتفقا على ثمانية منها، وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بواحد. توفي بالبصرة سنة إحدى أو اثنتين وخمسين (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا التقى المسلمان بسيفهما) قاصداً كل منهما إتلاف صاحبه (فالقاتل) بسبب مباشرته قتل صاحبه (والمقتول) لحرصه على ذلك كائنان (في النار) أي إن لم يعف الله عنهما (قلت: يا رسول الله هذا القاتل) أي حكمة دخوله النار إن لم يعف الله عنه ظاهرة لأنه ظلم أخاه (فما بال المقتول) المظلوم (قال إنه) أي المقتول (كان) عاصياً لأنه كان (حريصاً على قتل صاحبه) ففي الحديث العقاب على من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها، ويحمل ما جاء في الأحاديث من العفو عن الخواطر على غير ذلك بأن مر ذلك بفكره من غير استقرار ويسمى هما المعصية التي عزم عليها كما ذكر تكتب سيئة ويؤاخذ بها إن لم يعملها كتبت معصية ثانية، وإن تركها خوفاً من الله تعالى كتبت حسنة
[ص 64]
وتمسك أبو بكرة بهذا الحديث في ترك القتال في الفتنة حتى نقل عنه أنه قال: لو دخل علي أحد حتى يقتلني لم أمنعه (متفق عليه) قال في الجامع الصغير: ورواه أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة، ورواه أبو ماجه عن أبي موسى.