شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الرابع › كتاب الجهاد › 234 - باب

ابحث في الصفحة

58 - (وعن جابر رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة) هي غزوة تبوك كما سبق أول الكتاب في باب الإخلاص (فقال: إن بالمدينة) أي طيبة (لرجالاً ما سرتم مسيراً) أي سيراً أو فيه (ولا قطعتم وادياً) من عطف الخاص على العام تلميحاً لقوله تعالى - ولا يقطعون وادياً - الآية (إلا كانوا معكم) أي في الثواب بالعزم الجازم على العمل لولا العذر فعدوا من جملة العاملين (حبسهم المرض) جملة مستأنفة لبيان سبب ما ذكر قبله.

(وفي رواية) هي للبخاري كما سبق ثمة (حبسهم العذر) هو أمر يعرض للمكلف يناسب التخفيف وهو عام نظراً لما قبله، فيحتمل أن يراد منه ذلك ليكون عاماً أريد به خاص، ويحتمل أن يكون أراد به ما هو أعم من المرض من فقر وعدم وجود مؤن سفر.

(وفي رواية) أي لمسلم (إلا شركوكم) من باب علم (في الأجر)(1291) أي كانوا مشاركين

[ص 145]

لكم فيه لصحة قصدهم (رواه البخاري(1292) من رواية أنس) من حديث أنس (ورواه مسلم(1293) من رواية جابر واللفظ له) وتقدم لفظ رواية أنس، وبين ثمة الخلاف بين المحدثين في عد مثل هذا من المتفق عليه وعدمه. قال العيني: فيه أن من حبسه العذر عن أعمال البر مع نيته فيها يكتب له أجر العامل بها كما قال صلى الله عليه وسلم فيمن غلبه النوم عن الصلاة: “إن له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة” اهـ.

------

(1291)قال النووي في شرح مسلم: في هذا الحديث فضيلة النية في الخير وأن من نوى الغزو أو غيره من الطاعات فعرض له عذر منعه حصل له ثواب نيته وأنه كلما أكثر من التأسف على فوات ذلك وتمنى كونه مع الغزاة أو نحوهم كثر ثوابه اهـ.

(1292)أي في باب من حبسه العذر عن الغزو من كتاب الجهاد.

(1293)أي في باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر من كتاب الجهاد.

------