(الثالث عشر: عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن) شك من الراوي في أيهما لفظه صلى الله عليه وسلم وإن كان يلزم من تحقيق أحدهما شرعاً تحقق الآخر (فغسل وجهه) الفاء تفصيلية (خرج من وجهه كل خطيئة) صغيرة متعلقة بحق الله تعالى (نظر إليها) أي إلى سببها إطلاقاً لاسم المسبب على السبب مبالغة وكذا البواقي (بعينه) قال القرطبي: هذه عبارة مستعارة المقصود بها الإعلام بتكفير الخطايا ومحوها، وإلا ليست الخطايا أجساماً حتى يصح منها الخروج: وفي قوت المغتذي للسيوطي بعد نقل مثله عن ابن العربي: وأقول بل الظاهر حمله على الحقيقة وذلك أن الخطايا تؤثر في الباطن والظاهر سواداً يطلع عليه أرباب الأحوال والمكاشفات والطهارة تزيله، ثم استشهد لتأثير الخطايا بأحاديث ثم قال بعد نقل حديث تأثير خطايا المشركين في الحجر الأسود حتى صار أسود ما لفظه: فإذا أثرت الخطايا في الحجر ففي فاعلها أولى؛ فإما أن يقدر خرج من وجهه سواد كل خطيئة: أي السواد الذي أحدثته، وإما أن نقول إن الخطيئة نفسها تتعلق بالبدن على أنها
[ص 364]
جسم لا عرض بناء على إثبات عالم المثال، وأن ما هو في هذا العالم عرض له صورة في عالم المثال، وقد حققت ذلك في تأليف مستقل (مع الماء أو مع آخر قطر الماء) أو للشك من الراوي في أي اللفظين قاله صلى الله عليه وسلم، ويدلك على أنها للشك زيادة مالك “أو نحو ذلك” قيل وخصت العين بالذكر مع أن في الوجه الفم والأنف لأنها طليعة القلب ورائدة فأغنت عن غيرها. واعترض بأن كونها طليعة لا ينتج الجواب عن تخصيص خطيئتها بالمغفرة. فالذي يتجه في الجواب أن سبب التخصيص أن كلاً من الفم والأنف له طهارة مخصوصة خارجة عن طهارة الوجه فكانت متكلفة بإخراج خطاياه، بخلاف العين فإنها ليس لها طهارة إلا في غسل الوجه، فحطت خطيئتها عند غسله دون غيرها (فإذا غسل يديه كل خطيئة كانت) اسمها ضمير الشأن (بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها) أي مشت إليها أو مشت المشية (رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب) الصغائر المذكورة (رواه مسلم) ومالك في الموطأ.