شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الرابع › كتاب العلم › 241 - باب

ابحث في الصفحة

2 - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حسد) أي لا غبطة محمودة كما سيأتي (إلا في اثنتين) من الخصال لشرفها ففيهما يتنافس المتنافسون (رجل) بالجر بدل على تقدير مضاف أي خصلة رجل وبالنصب بإضمار أعني وبالرفع بإضمار مبتدأ أي أحدهما رجل (آتاه) بالمد أي أعطاه (الله مالاً) التنوين فيه يحتمل أن يكون للتعظيم وأن يكون لغيره (فسلطه على هلكته) بفتح أوليه: أي إهلاكه، ففيه مبالغتان: التعبير بالتسليط المقتضي لفعله(1322). وبالهلكة المشعرة بفناء الكل: أي إنفاقه (في الحق) أي ما يحق فيه إنفاق المال من القرب (ورجل آتاه الله الحكمة) العلم النافع (فهو يقضي بها) أي يفصل بين المترافعين إليه إن كان مفتياً (ويعلمها) أي الناس وحذفه ليعم كل متعلم، والحديث سبق مشروحاً في باب الكرم والجود (متفق عليه(1323). والمراد بالحسد) المحرض عليه بالسياق (الغبطة وهو) بالتذكير نظراً لقوله (أن يتمنى مثله) أي مثل حال المغبوط: أي لا يغبط أحوالاً على إحدى هاتين كما تقدم عن المصنف. ويجوز التأنيث نظراً لمرجع الخبر وما جرى عليه المصنف من اعتبار الخبر أولى لأنه محط الفائدة، وليس المراد بالحسد معناه الحقيقي: أي تمني زوال نعمة المحسود فذلك حرام من الكبائر.

[ص 179]

------

(1322)قوله (لفعله) لعله لكثرة فعله.

(1323)أخرجه البخاري في باب الاغتباط في العلم والحكمة من كتاب العلم.

------