شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الرابع › كتاب الأذكار › 244 - باب فضل الذكر والحث عليه

ابحث في الصفحة

16 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا تشهد أحدكم) أي أتم التشهد أي التحيات الخ سمي تشهداً لاشتماله عليه (فليستعذ بالله) الأمر للندب عند الجمهور (من أربع) حذف التاء لحذف المعدود، والأصل من أربعة أشياء وهي

[ص 227]

في الحقيقة خمسة، لكنه عد فتنة الحياة والموت واحدة لتقابلهما ولذا لم يعد لفظ فتنة في الممات (يقول: اللهم إني أعوذ بك عذاب جهنم) اسم أعجمي فمنع صرفه للعلمية والعجمة أو عربي مشتق من قولهم بئر جهنام لبعيدة القعر، فمنع صرفه للعلمية والتأنيث المعنوي، وهي مشتركة بين طبقة من الطباق التي للنار وبين ما يعم جميع طباقها والمراد الأخير (ومن عذاب القبر) أي الكائن فيه لمن لم يثبت عند السؤال من الملكين له (ومن فتنة المحيا والممات) أي من جميع البلايا والمحن الواقعة في الحياة مما يضر ببدن أو دين أو دنيا للداعي ولمن له به تعلق لا سيما مع عدم الصبر، وفي الموت قبيله عند الاحتضار من تسويل الشيطان الكفر حينئذ بطرائق جاءت في الأخبار، وبعده من سؤال الملكين له مع الخوف والانزعاج وأهوال القبر وشدائده (ومن شر فتنة المسيح) بالحاء المهملة على المعروف بل الصواب: أي الممسوح إحدى عينيه أو الماسح للأرض فإنه يقطعها كلها إلا الحرمين في أقصر مدة. وحمى الله منه الحرمين لفضلهما (الدجال) أي المبالغ في الكذب بادعائه الإحياء والإماتة وغيرهما مما يقطع كل عاقل فضلاً عن المؤمن يكذبه فيه، لكنه لما سخر له طاعة بعض الجوامد عظمت فتنته واشتدت بليته حتى أنذر منه كل نبي أمته، وحتى أمرنا صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة منها، فإنه لا يسلم منها إلا الفذ النادر، أعاذنا الله منها بمنه، وحكمة تقديم عذاب القبر على هذه مع أنها أفظع وأخوف لطول زمنه وأبلغية نكايته وفظاعة موقعه. واستعاذته صلى الله عليه وسلم من هذه الأربع للتشريع وتحريض الأمة عليه. وإلا فهو صلى الله عليه وسلم آمن من ذلك كله (رواه مسلم).