شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الأول › 13 - باب بيان كثرة طرق الخير

ابحث في الصفحة

(الثاني والعشرون: عن أبي محمد) وقيل أبو عبد الرحمن، وقيل أبو نصير بضم النون (عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل بن هاشم بن سعيد مصغراً ابن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي السهمي الزاهد العابد الصحابي ابن الصحابي (رضي الله عنهما) بينه وبين أبيه في السن ثنتا عشرة سنة، أسلم قبل أبيه وكان كثير العلم مجتهداً في العبادة تلاء للقرآن. وكان أكثر الناس أخذاً للحديث والعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثبت في الصحيح عن أبي هريرة قال: ما كان أحد أكثر حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مني إلا عبد الله بن عمرو، كان يكتب ولا أكتب. روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعمائة حديث، اتفقا على سبعة عشر منها، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بعشرين. وإنما قلت الرواية عنه مع كثرة ما حمل لأنه سكن مصر وكان الواردون إليها لأخذ العلم قليلين، بخلاف أبي هريرة فإنه استوطن المدينة وهي مقصد المسلمين من كل جهة. روي عنه قال: حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم ألف مثل، وأنه قال لخير أعمله لله اليوم أحب إلي من مثليه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تهمنا الآخرة ولا تهمنا الدنيا، وإنا اليوم مالت بنا الدنيا. توفي بمصر سنة ثلاث، وقيل خمس وستين، وقيل بمكة سنة ست وستين، وقيل بالطائف سنة خس وخمسين. وقيل ثمان وستين، وقيل ثلاث وسبعين وهو ضعيف. كان عمره اثنتين وسبعين سنة رضي الله عنه وسيأتي ما يتعلق بياء “العاصي” إثباتاً وحذفاً في باب تحريم الظلم (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أربعون خصلة) بفتح المعجمة وسكون المهملة: أي نوعاً من البر (أعلاها) في المرتبة (منحة) بكسر الميم وسكون النون وفتح المهملة: وهي العطية وأصلها عطية الناقة أو الشاة، ويقال: لا يقال منيحة إلا للناقة وتستعار للشاة. قال إبراهيم الحربي: يقولون منحتك الناقة، أغرستك النخلة أعمرتك الدار أخدمتك العبد، كل ذلك هبة منافع كذا في فتح الباري. وقال في أواخر باب الهبة من الفتح: أربعون مبتدأ أعلاهن مبتدأ ثان ومنيحة خبر

[ص 374]

الثاني والجملة خبر الأول اهـ. وفي نسخة “منيحة” بوزن عظيمة(338) (العنز) بفتح المهملة وسكون النون بعدها زاي معروفة وهي واحدة المعز والجمع أعنز وعنوز وعناز (ما من) زائدة لتأكيد العموم واستغراقه (عامل) أي وهو مسلم (يعمل خصلة) وفي نسخة بخصلة بزيادة باء (منها رجاء) ممدود مفعول لأجله (ثوابها) من الله تعالى (وتصديق) منصوب أيضاً (موعودها) أي ما وعد به فيها. فبالإضافة الأدنى ملابسة (إلا أدخله الله بها) أي بسبب قبوله عمله بفضله ومنه (الجنة) فدخلوها بفضله لا بعمله أي مع الفائزين. وتمام الحديث كما في البخاري “قال حسان: فعددنا ما دون منيحة المعز من رد السلام وتشميت العاطس وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة” اهـ. قال الحافظ العسقلاني: قال ابن بطال ما ملخصه: ليس في قول حسان ما يمنع من وجدان ذلك، وقد حض صلى الله عليه وسلم على أبواب من أبواب الخير والبر لا تحصى كثرة، ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان عالماً بالأربعين المذكورة وإنما لم يذكرها لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها وذلك خشية أن يكون التعيين لها مزهداً في غيرها من أنواع البر. قال: وقد بلغني أن بعضهم تطلبها فوجدها تزيد على الأربعين، فمما زاده إعانة الصانع والصنعة لأخرق وإعطاء شسع النعل والستر على المسلم والذب عن عرضه وإدخال السرور عليه والتفسح له في المجلس والدلالة على البر والكلام الطيب والغرس والزرع والشفاعة وعيادة المريض والمصافحة والمحبة في الله والبغض لأجله والمجالسة والتزاور والنصح والرحمة وكلها في الأحاديث الصحيحة، وفيها ما قد ينازع في كونه دون منيحة العنز، وحذفت مما ذكر أشياء تعقب ابن المنير بعضها وقال: إن الأولى ألا يعتنى بعدها لما تقدم. وقال الكرماني: جميع ما ذكره رجم بالغيب ثم من أين عرف أنها أدنى من المنحة. قلت: وإنما أردت بما ذكرته منها تقريب الخمس عشرة التي عدها حسان بن عطية وهي إن شاء الله لا تخرج عما ذكرته ومع ذلك فأنا موافق لابن بطال في إمكان تتبع أربعين خصلة من خصال الخير أعلاها منيحة العنز، وموافق لابن المنير في رد كثير مما ذكره ابن بطال مما هو ظاهر أنه فوق المنحة اهـ كلام الحافظ

[ص 375]

(رواه البخاري) ورواه أبو داود أيضاً (المنيحة) بوزن عظيمة (أن يعطيه إياها ليأكل لبنها ثم يردها إليه) هذا أحد معنييها كما سيأتي في باب الكرم والجود عن أبي عبيد.

------

(338)في القاموس منحه الناقة: جعل له وبرها ولبنها وولدها: وهي المنيحة، أي بكسر فسكون والمنيحة: أي بفتح فكسر. ع.

------