شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الرابع › كتاب الأذكار › 244 - باب فضل الذكر والحث عليه

ابحث في الصفحة

33 - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقيت إبراهيم) لا مانع من رؤيته له على ما كان عليه حال حياته لأن الأنبياء أحياء والأرض لا تأكل أجسادهم فلا حاجة لجعل اللقاء بالروح، وأن في الحديث مضافاً مقدراً (صلى الله عليه وسلم) فيه ندب الصلاة على كل نبي وتقدم أول كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل له (ليلة أسري بي) أي عند البيت المعمور (فقال: يا محمد أقرئ) أمر من الإفعال وهو متعد بنفسه لمفعولين لقوله (أمتك مني السلام) بناء على ما حكاه ابن القطاع من أنه يتعدى بنفسه رباعياً إلى مفعولين فيقال فلان يقرئك السلام. قال في فتح الإله: لا يبعد أنه ينبغي لمن سمع هذا أن يقول: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته (وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة) لأن ترابها المسك والزعفران ولا أطيب منهما (عذبة الماء) كما قال تعالى - وأنهار من ماء غير آسن -

[ص 245]

أي غير متغير بملوحة ولا غيرها، وإذا طابت التربة وعذب الماء كان الغراس أطيب وأفضل لأنه بلغ النهاية في الصلاح والنمو (وأنها قيعان) وهو المكان الواسع المستوي من الأرض (وأن غراسها) بكسر المعجمة جمع غرس: وهو ما يستر في تراب الأرض من نحو البذر لينبت بعد ذلك (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أي أعلمهم أن هذه الكلمات سبب لدخول قائلها الجنة وكثرة أشجار منزله فيها، لأنه كلما كررها نبتت له أشجار بعددها، لا مخالفة بين هذا نحو قوله تعالى - جنات عدن تجري من تحتها الأنهار - المفيد أنها غير خالية عن الأشجار، لأنها إنما سميت جنة لأشجارها المتكاثفة بالتفاف أغصانها ودلالة الجنة على معنى الستر، وذلك لأنه لا دلالة في حديث الباب على الخلو الكلي عن الأشجار والقصور لأن معنى كونها قيعاناً أن أكثرها مغروس، وما عداه منها أمكنة واسعة بلا غراس لتغرس بتلك الكلمات وبتميز غرسها الأصلي الذي بلا سبب عن غرسها المسبب عن تلك الكلمات. وحكمته تفاوت شكر المتمتع بذلك على ما غرسه هو بقوله تلك الكلمات وعلى ما لم يغرسه وإنما غرس له أجراً لعمله تفاوت التذاذه بذلك لأن ما تعب الإنسان في غرسه ليس كالذي يجيء له مغروساً بلا تعب اهـ. وسبقه له العاقولي فقال: معنى تقرير الكلام أن الجنة ذات قيعان، لأنه ثبت أنها ذات أشجار فهي ذات قيعان وذات أشجار، فما كان قيعاناً فغراسه سبحان الله الخ اهـ. (رواه الترمذي وقال: حديث حسن) غريب إسناده، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي أيوب ولفظه قال: “وما غراسها؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله”.