شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الرابع › كتاب الأذكار › 246 - باب ما يقوله عند نومه واستيقاظه

ابحث في الصفحة

1 - (عن حذيفة وأبي ذر رضي الله عنهما قالا: كان رسول الله إذا أوى) بالقصر كما هو الأفصح (إلى فراشه) أي دخل فيه أو انزوى إليه (قال: باسمك) أي بذكر اسمك (اللهم أحيا) ما حييت (و) عليه (أموت) أي الموت الحقيقي، أو الموت المجازي وهو النوم، فعليه في الحديث استعارة تبعية مصرحة. ووجه شبهه به زوال الشعور والحركة الاختيارية مع كل منهما، وفيه إيماء إلى أن مقصود الحياة وهو التقرب إلى الله تعالى بأداء عبادته لما فات من النائم ألحق بالميت فأطلق عليه ذلك. وقال العيني: قيل فيه دليل على أن الاسم غير المسمى ومنع، لا سيما أن لفظ الاسم يحتمل أن يكون مقحماً كهو في قوله: ثم اسم السلام عليكما (وإذا استيقظ) أي تيقظ (قال: الحمد لله الذي أحيانا) بالاستيقاظ المعد لتحصيل مراضي الله تعالى (بعد ما أماتنا) أي بالنوم الذي هو أخو الموت فيما تقدم، فهو كما تقدم استعارة مصرحة تبعية. وقال الكرماني: الموت تعلق انقطاع الروح بالبدن وذلك قد يكون ظاهراً فقط وهو النوم ولذا يقال إنه أخو الميت، وظاهراً وباطناً وهو الموت المتعارف اهـ وظاهره أن الموت مشترك بينهما، فيكون ما في الحديث إطلاق حقيقي. وقال أبو إسحاق الزجاج: النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة وهي التي يزول بزوالها النفس (وإليه النشور) هو الحياة بعد الموت يقال نشر الميت ينشر نشوراً، والمراد بالنشور إليه تعالى الذهاب إليه ليجازى العامل بمقتضى عمله خيراً

[ص 252]

أو شراً، وأتى بهذه ليحمل استحضارها المرء على التيقظ للإقبال على مولاه يقظة ونوماً، فلا يقضي به نومه لتكاسل أو تباطؤ عما طلب منه، ولا تيقظه لغفلة عمل طلب منه من دوام مراقبة وحضور (رواه البخاري) في الدعوات، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه كلهم من حديث حذيفة، وقد رواه البخاري من حديث أبي ذر أيضاً، وكذا رواه النسائي في الكبرى أيضاً، ورواه مسلم والنسائي من حديث البراء، إلا أنه قال: “إذا دخل مضجعه من الليل” بدل قوله: “إذا أوى إلى فراشه” قال الحافظ في أمالي الأذكار بعد أن أخرجه من حديث حذيفة وأبي ذر والبراء وذكر مخرج حديث كل من ذكرناه ما لفظه: وحاصل ما سقته أن المتن متفق عليه من النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه البخاري من حديث حذيفة وأبي ذر، ولم يخرج حديث البراء إلا مسلم فقط، ففات الشيخ التنبيه على تخريج مسلم له اهـ. والحديث سبق مشروحاً في باب آداب النوم.