4 - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال) الاستثناء مرفوع واسم ليس مجرور بمن للتأكيد وخبرها محذوف: أي ليس بلد موجودة إلا سيطؤه الدجال ابتلاء لأهله وزيادة في ثواب التائبين (إلا مكة والمدينة) والمسجد الأقصى ومسجد الطور كما جاء في حديث رواه أحمد بسند رجاله ثقات، أشار إليه الحافظ في الفتح (وليس نقب) بفتح النون وسكون القاف آخره موحدة: أي خرق. قال في المصباح: وهو في الأصل مصدر سمي به (من أنقابهما إلا عليه الملائكة صافين) حال مقدرة من الظرف المستقر (تحرسهما) استئناف بياني: أو حال بعد أخرى متداخلة أو مترادفة، والمراد تحرسهما من الدجال (فينزل بالسبخة) بفتح المهملة والموحدة وبالخاء المعجمة: وهي الأرض الرملة التي لا تنبت لملوحتها، وهذه الصفة خارج المدينة من غير جهة الحرة. وجاء في رواية: “أنه ينزل بسبخة الجرف” (فترجف المدينة ثلاث رجفات) قال الحافظ: يجمع بينه وبين حديث: “لا يدخل المدينة رعب المسيخ الدجال” بأن الرعب المنفي الخوف والفزع حتى يحصل لأحد فيها بسبب نزوله بها شيء منه، أو هو عبارة عن غايته وهو غلبته عليها، والمراد بالرجفة الإرفاق وهو إشاعة مجيئه وأنه لا طاقة لأحد به
[ص 650]
فيسارع حينئذ إليه من يتصل بالنفاق أو الفسق، فظهر حينئذ تمام أنها تنفي خبئها اهـ (يخرج الله منها كل كافر ومنافق، رواه مسلم).