1-(وعن أبي عبد الرحمن وقيل أبو طلحة، وقيل أبو زرعة (زيد بن خالد الجهني) بضم الجيم نسبة إلى جهينة. قال الحازمي: جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن لحاف
[ص 454]
ابن قضاعة قبيلة عظيمة منها بشر كثير من الصحابة اهـ. سكن زيد (رضي الله عنه) المدينة وشهد الحديبية وكان معه لواء جهينة يوم الفتح. روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد وثمانون حديثاً، اتفقا على خمسة منها، وانفرد مسلم بثلاثة. توفي بالمدينة وقيل بالكوفة وقيل بمصر سنة ثمان وخمسين وهو ابن خمس وثمانين سنة، وقيل غير ذلك ذكره المصنف في التهذيب (قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: من جهز غازياً في سبيل الله) أي هيأ أسباب السفر له إعانة على الخير (فقد غزا) قال ابن حبان: معناه أنه مثله في الأجر وإن لم يغز حقيقة (ومن خلف) بالخاء المعجمة المفتوحة وبتخفيف اللام المفتوحة أيضاً (غازياً) في سبيل الله (في أهله بخير) بأن قام بما يحتاجون إليه (فقد غزا) وفي رواية لابن حبان “من جهز غازياً في سبيل الله أو خلفه في أهله كتب الله له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شيء” (متفق عليه) ورواه ابن ماجه من حديث ابن عمر بلفظ: “من جهز غازياً حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع” قال العلقمي: أفادت هذه الرواية فائدتين: أن الوعد المذكور مرتب على إتمام التجهيز وهو المراد بقوله حتى يستقل، وأنه يستولي معه في الأجر إلى أن تنقضي تلك الغزوة اهـ. ثم قال في أثناء كلام: لمكن من يجهز الغازي بماله مثلاً وكذا من يخلفه فيمن يتركه بعده يباشر شيئاً من المشقة أيضاً، فإن الغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفي ذلك العمل فصار كأنه يباشر معه الغزو، بخلاف من اقتصر على النية مثلاً أي حصل له أجر سبب الغزو، وهذا الأجر يحصل بكل جهاز سواء قليله وكثيره، ولكل خالف في أهله بخير من قضاء حاجة لهم أو إنفاق عليهم أو ذب عنهم أو مساعدتهم في أمرهم، ويختلف قدر الثواب بقلة ذلك وكثرته. قلت: وبه يعلم أن ما أفاده حديث ابن ماجه من ترتب الأجر على تمام التجهيز المراد به كمال الأجر ودوامه المشار إليه بقوله حتى يرجع إليه لا أصله، فهو حاصل بما فعل من التجهيز وإن قل.