شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الأول › 17 - باب في وجوب الانقياد لحكم الله تعالى وما يقوله من دعي إلى ذلك وأمر بمعروف أو نهي عن منكر › 22 - باب في النصيحة

ابحث في الصفحة

(قال الله تعالى: إنما المؤمنون إخوة) ففي التعبير بالإخوة المقتضية للنظر في مصالحه وما ينفعه إيماء إلى نصحه.

(وقال تعالى إخباراً) أي مخبراً (عن نوح صلى الله) على نبينا و (عليه وسلم) أي عما قاله لقومه (وأنصح لكم) قال السلمي في الحقائق: قال بعضهم: أنصح لكم: أدلكم على طريق رشدكم. وقال شاه الكرماني: علامة النصيحة ثلاثة: اغتمام القلب بمصائب المسلمين، وبذل النصح لهم وإرشادهم إلى مصالحهم وإن جهلوا وكرهوه.

(و) قال تعالى مخبراً (عن) قوله (هود) لقومه (وأنا لكم ناصح) أي فيما آمركم به من عبادة الله وترك ما سواه (أمين) على تبليغ الرسالة وأداء النصح، والأمين: الثقة على ما أؤتمن عليه. حكى الله عن نوح بصيغة الفعل وعن هود بصيغة اسم الفاعل. قال الخازن في لباب التأويل: والفرق أن صيغة الفعل تدل على تجدده ساعة بعد ساعة فكان نوح يدعو قومه ليلاً ونهاراً كما أخبر الله تعالى بذلك، فلما كان ذلك من عادته ذكره بصيغة الفعل. وأما هود فلم يكن كذلك بل كان يدعوهم وقتاً دون وقت فلذا ذكر بصيغة الوصف. وفي الآية جواز مدح النفس والثناء عليها في مواضع الضرورة إلى مدحها: