شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الأول › الكتاب الأول في الإخلاص › 2- باب التوبة

ابحث في الصفحة

1- (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: والله) فيه ندب الحلف لتأكيد الأمر وتقويته ليبادروا إلى الإتيان بذلك (إني لأستغفر الله) أي أطلب منه مغفرة تليق بمقامي المبرأ عن كل وصمة ذنب أو مخالفة ولو سهواً قبل النبوة (وأتوب إليه) أي أرجع إليه متنقلاً من شهود فرق إلى شهود جمع. ثم الجملة جواب القسم (في اليوم) وهو شرعاً: ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس. قال السفاقسي: لم يرد ما فاؤه ياء وعينه

[ص 83]

واو إلا هذا اللفظ قيل “ويوح” وهو من أسماء الشمس. وقيل إنه بالموحدة (أكثر من سبعين مرة) إنما لم يحده بعدد مخصوص، لما علمت أن موجب الاستغفار والتوبة اللائقين به لا ينحصر ولأنهما يتكرران بحسب الشهود والترقي. ثم في هذا تحريض للأمة على التوبة والاستغفار فإنه صلى الله عليه وسلم مع كونه معصوماً وكونه خير الخلائق يستغفر ويتوب سبعين مرة؛ واستغفاره صلى الله عليه وسلم ليس من الذنب بل من اعتقاده أن نفسه قاصرة في العبودية عما لا يليق بحضرة ذي الجلال والإكرام (رواه البخاري) وفي كتاب الأطراف بعد إخراجه لكن بلفظ “إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم مائة مرة” وأخرجه البخاري وأبو عبد الرحمن يعني النسائي وأبو عيسى يعني الترمذي، وسيأتي فيه كلام في باب الاستغفار أواخر الكتاب.