(الرابع عشر: عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: أيها الناس) بضم السين إتباعاً للفظ: أي بتشديد الياء وهي وصلة لنداء ما فيه أل والناس اسم جنس وهو من ألفاظ العموم إذ حلي بأل كما هنا (إنكم تقرؤون هذه الآية) ثم بينها بقوله (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) أي وتتوهمون منها أن الإنسان إذا فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه في نفسه ورأى غيره بضد ذلك فلم يأمره ولم ينهه لا حرج عليه وليس كذلك، وفي رواية زيادة “وتضعونها على غير موضعها” (وإني سمعت رسول الله) كذا في النسخ بالواو وفي المصابيح “فإني” بالفاء، قال العاقولي: الفاء فيه فصيحة تدل على محذوف كأنه قال: إنكم
[ص 487]
تقرؤون هذه الآية وتجزون على عمومها وليس كذلك، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم) يفعل الظلم ومنه المعصية (فلم يأخذوا على يديه) بأن يمنعوه من ذلك باليد إن قدروا وإلا فباللسان، فإن عجزوا بأن خافوا على نفس محرمة أو مال أو أن يقع المنكر عليه في منكر أشد مما أراد فعله فلا حرج عليهم؛ فقوله (أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) يقع على الظالم لظلمه وعلى غيره لإقراره عليه وقد قدر على منعه، أما المعذور فلا يتناوله بفضل الله هذا المحذور –لا يكلف الله نفساً إلا وسعها- والجملة خبر إن، والآية على هذا البيان عامة شاملة جميع الناس فيجب العمل بذلك. قال العاقولي: والقول الصحيح أن الآية ليست مخالفة لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ المعنى: لا يضركم تقصير غيركم بعد سماع ذلك منكم فقد أديتم الواجب عليكم اهـ (رواه أبو داود) في الملاحم (والترمذي) في الفتن (والنسائي) في التفسير وابن ماجه في الفتن (بأسانيد صحيحة) قال المزي: رواه أبو داود عن وهب بن منبه عن خالد الطحان وعن عمرو بن عوف عن هشيم كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد الطحان عن قيس بن أبي حزام عن الصديق، ورواه الترمذي في الفتن عن أحمد بن منيع ومحمد بن بشار فرفعهما كلاهما عن يزيد بن هارون عن إسماعيل نحوه وقال: هكذا روى غير واحد نحو حديث يزيد، ورفعه بعضهم ووقفه بعضهم، وأعاد حديث ابن منيع في التفسير عن عقبة بن عبد الله عن ابن المبارك وابن ماجه في الفتن عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير وأبي أسامة ثلاثتهم عن إسماعيل ونحوه اهـ. ولعل قول المصنف الأسانيد بالنسبة لأصحاب الكتب الثلاثة إلى إسماعيل، والله أعلم.
[ص 488]