شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الأول › 17 - باب في وجوب الانقياد لحكم الله تعالى وما يقوله من دعي إلى ذلك وأمر بمعروف أو نهي عن منكر › 5- وعن أبي موسى رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة؛ إن أخذه أليم شديد} (هود 102) متفق عليه.

ابحث في الصفحة

7-(وعن أبي حميد) بضم الحاء المهملة وفتح الميم وسكون التحتية بعدها مهملة

[ص 525]

(عبد الرحمن بن سعد الساعدي رضي الله عنه) قال الذهبي في تجريد الصحابة: أبو حميد الساعدي هو عبد الرحمن بن عمرو بن سعد، وقيل المنذر بن سعد. زاد ابن الأثير: ابن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج، زاد المصنف في التهذيب: ابن ساعدة بن كعب بن الخزرج، ويقال ابن عمرو بن سعد بن المنذر بن مالك يعد في أهل المدينة، توفي آخر خلافة معاوية. روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة وعشرون حديثاً اتفق الشيخان على ثلاثة منها، وانفرد البخاري بحديث ومسلم بآخر (قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد) قال الحازمي في عجلة المبتدي: والأزد اسمه داود، ويقال دراء بن الغوث بن مالك بن ردد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وإليه جماع الأنصار، وكان أنس بن مالك يقول: إن لم نكن من الأزد فلسنا من الناس، وجاء في الحديث “الأزد جرثومة العرب” وجاء ذكرهم في غير حديث والثناء عليهم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم “الأزد أسد الله في الأرض، يريد الناس أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن يرفعهم، وليأتين على الناس زمان يقول الرجل: يا ليتني كان أبي أزدياً، ياليتني كانت أمي أزدية” هذا حديث غريب لا نرفعه إلا من هذا الوجه، ويقال فيه الأسد بالسين المهملة بدل الزاي اهـ ملخصاً (يقال له ابن اللتبية) بضم اللام وإسكان المثناة الفوقية بعدها موحدة فتحتية مشددة نسبة لبني لتب بطن من الأسد. قال المصنف في التهذيب: ويقال فيه ابن اللتبية بفتح الفوقية وابن الأتبية بالهمزة وإسكان التاء وليسا بصحيحين، والصواب الأول، واسم هذا الرجل عبد الله كذا في التهذيب. وقال الذهبي في التجريد: يقال اسمه عبد الله (على الصدقة) أي الزكاة (فلما قدم) بكسر الدال (قال هذا لكم) معشر المسلمين (وهذا أهدي) بالبناء للمجهول (إلي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر) بكسر الميم وسكون النون وفتح الموحدة من النبر وهو الارتفاع (فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد) بالبناء على

[ص 526]

الضم: أي بعد ما ذكر من الحمد والثناء (فإني أستعمل الرجل منكم) أي أجعله (على العمل مما) من العمل الذي (ولاني الله) العائد ضمير المفعول محذوف أي ولا نية لله: أي جعل لي التصرف فيه من الزكوات والغنائم (فيأتي) أي من عمله (فيقول هذا لكم وهذا هدية أهديت لي) هذا الكلام المنكر على العامل لم يصرح باسم القائل، لأن مراده التحذير من مثل ذلك سواء فيه القائل أو لا وغيره وهذا من مزيد فضله وحسن خلقه (أفلا جلس في بيت أبيه أو) قال ابن حجر الهيثمي: للشك أو للتنويع (بيت أمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقاً) في قوله “هذا أهدي إلي” إذ ظاهره أنه أهدي له لذاته، وإنما أهدي إليه لولايته عليهم ففيه كما قال العاقولي تعبير له وتحقير لشأنه وتعريض بأنه لولا هذه الولاية لكان فقيراً محتاجاً لا يلتفت إليه، فالهدية إليه ليست لذاته بل لتوليته عليهم، وفي الحديث دليل على حرمة هدايا العمال مطلقاً (والله) أتى به تأكيداً للأمر (لا يأخذ أحد منكم) معاشر العمال على الأعمال (شيئاً) مما يعطاه وهو عامل (بغير حق إلا لقي الله يحمله يوم القيامة) زاد في رواية الصحيحين “على رقبته”. فإن قلت: الذي في الآية -وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم- قلت: الظهور تشمل ما هو قريب منها، أو الآية في أوزار الكافرين وهذا في أوزار المؤمنين، أو ذاك في مطلق الأوزار وهذا في عالم الزكاة فقط تمييزاً لها لمزيد قبحها باعتبار أن فيها حقين: حقاً لله تعالى، وحقاً للآدمي (فلا أعرفن أحداً منكم لقي الله) حال كونه (يحمل بعيراً له رغاء) بضم الراء وبعدها غين معجمة وبعدها ألف ممدودة: صوت الإبل يقال له رغا يرغو (أو بقرة لها خوار) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو وآخره راء: صوت البقرة (أو شاة تيعر) بمثناة فوقية فمثناة تحتية فعين مهملة مكسورة ومفتوحة، ومعناه تصيح، ومصدره اليعار، وهو صوت الشاة. وحكمة تلك الأصوات من تلك المحمولات الزيادة في تحقيره وفضيحته (ثم رفع يديه حتى) غاية المحذوف: أي وبالغ في الرفع إلى أن (رأينا عفرة إبطيه) بضم العين المهملة وفتحها والفاء ساكنة فيهما:

[ص 527]

أي بياضهما الذي ليس بالناصع بل فيه شيء كلون الأرض مأخوذ من عفرة الأرض وهو وجهها وذلك في إبطيه إما باعتبار ما يرى من البعد أو لوجود شعر بفرض أنه ثم شعراً، وفي روايات غير هذا الحديث التعبير ببياض إبطيه، ولعله باعتبار النظر إليهما من قرب مع عدم الشعر بهما فلا تنافي بين الروايتين. قال الحافظ زين الدين العراقي: والقول بأن من خصائصه صلى الله عليه وسلم عدم نبات الشعر بإبطيه لم يثبت ما يدل له، ورواية “بياض إبطيه” معارضة برواية “عفرة إبطيه” نعم من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن لا ريح لإبطيه (ثم قال) بعد تمام الرفع إلى ما ذكر (اللهم هل بلغت، متفق عليه) ورواه أبو داود في الخراج، قاله المزي في الأطراف.