شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الأول › 17 - باب في وجوب الانقياد لحكم الله تعالى وما يقوله من دعي إلى ذلك وأمر بمعروف أو نهي عن منكر › 5- وعن أبي موسى رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة؛ إن أخذه أليم شديد} (هود 102) متفق عليه.

ابحث في الصفحة

16-(وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون) أي أتعلمون من الدراية، قال البيضاوي: هي علم فيه احتيال وخداع (من المفلس؟ قالوا) بحسب ما يعرفونه فيه عرفاً (المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع) قال في النهاية: هو كل ما ينتفع به من عروض الدنيا قليلها وكثيرها (فقال) مشيراً إلى أن هذا لانقطاع أمور الدنيا ونصبها لا ينبغي أن يعد حقيقة المفلس وقد يزول عنه لعارض من يسار ونحوه (إن المفلس) مفلس الدرجات العلى في الدار الأخرى (من أمتي) أي أمة الإجابة: أي من المؤمنين (من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام) بهذا رد قول سفيان بن عيينة إن وجه إضافة الصوم لله في حديث الصوم لي أن أصحاب التبعات إنما يأخذون من حسنات الظالم حتى يبقى الصيام فعند ذلك يقول الله: الصوم لي وأنا أجزي به، ويرضي عنه الخصوم (وزكاة) أي وغيرها من عمل البر (ويأتي) عطف على يأتي الأول (وقد شتم هذا) أي سبه كما في الصحاح (وقذف هذا) أي رماه بالزنا مثلاً (وأكل مال هذا) أي بغير رضاه ومثله سائر الاتلافات بأي وجه كان، وخص الأكل لأنه أغلب وجوه إتلاف المال (وسفك) أي أهرق (دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا) أي أحد المجني عليه (من حسناته) أي من ثوابها ويحتمل أن يعطاها بنفسها ويجازى عليها حينئذ وهو مثل ما تقدم في الحديث السابق في الباب “إن كان له عمل صالح أخذ منه” (ويعطى هذا) أي الآخر بفتح الخاء (من حسناته، فإن فنيت حسناته) بأخذ

[ص 541]

الغرماء لها. (قبل أن يقضى ما عليه) من التبعات (أخذ) بالبناء للمفعول كالمضارع قبله والماضيين بعد (من خطاياهم) أي ذنوبهم وظاهر عمومه يشتمل ما كان متعلقاً بالخلق، ويحتمل أن يخص ما يتعلق بالحق (فطرحت عليه ثم طرح في النار) قدر عمله السيء وما طرح عليه (رواه مسلم) قال ابن الرصاع في كتاب [تذكرة المحبين في شرح أسماء سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم] قال بعض العارفين عند هذا الحديث: إنه فيه تشديد وفيه للعقلاء غاية الوعيد فإن الإنسان قل أن تسلم أفعاله وأقواله من الرياء ومكائد الشيطان، وإن سلمت له خصلة فقل أن يسلم من أذية الخلق، فإذا كان يوم القيامة وقد سلمت له خصلة مع قلة سلامتها طلب خصمك تلك الحسنة وأخذها منك بحكم مولاك عليك، فإنه لا مال يوم القيامة تؤدي منه ما عليك بل من حسناتك يا مغبون إن كنت صائماً بالنهار قائماً بالليل جاداً في طاعة الرحمن، وقل أن تسلم من غيبة المسلمين وأذيتهم وأخذ مالهم، وهذا حال من كان جاداً في الطاعات فكيف من كان مثلنا جاداً في جمع السيئات من أكل الحرام والشبهات والتقصير في الطاعات والإسراع إلى المخالفات اهـ.