3 - (وعن النعمان) بضم النون وسكون العين المهملة (ابن بشير) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة وسكون التحتية (رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل) بفتح أوليه، ويقال فيه مثل ومثيل، ومثلها شبه وشبه وشبيه: أي صفة (المؤمنين) وفي نسخة “المسلمين” والذي في الصحيحين المؤمنين: أي الكاملين الإيمان كما قال ابن أبي جمرة (في توادهم) بتشديد الدال والأصل تواددهم فأدغم، والتوادد تفاعل من المودة: وهي تقرب شخص من آخر بما يجب. قال القرطبي: ووقع في رواية توادهم بغير “في” ويصح ذلك ويكون مخفوضاً على أنه بدل اشتمال من المؤمنين (وتراحمهم وتعاطفهم) قال ابن أبي جمرة: الذي يظهر أن التراحم والتوادد والتعاطف وإن كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرق لطيف، فالتراحم المراد به أن يرحم بعضهم بعضاً بأخوة الإيمان لا يسبب شيء آخر والتوادد المراد به التواصل الجالب للمحبة، فالتزاور والتهادي والتعاطف المراد به إعانة بعضهم بعضاً كما يعطف
[ص 6]
طرف الثوب عليه ليقويه اهـ ملخصاً (مثل الجسد) أي بالنسبة الى جميع أعضائه، وجه الشبه فيه التوافق في التعب والراحة كما بينه بقوله (إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد) أي دعا باقيه بعضه إلى بعض إلى المشاركة في الألم، يقال تداعت الحيطان: أي تساقطت أو كادت (بالسهر والحمى) الظرف متعلق بتداعى وتداعيه بالسهر لأن الألم يمنع النوم، وأما الحمى فلأن فقد النوم يثيرها. والحمى بضم المهملة وتشديد الميم عرَّفها حذاق الأطباء بأنها حرارة غريبة تشتعل في القلب فتنبث منه في جميع البدن فيتشعل اشتعالاً يضر بالأفعال الطبيعية. قال ابن أبي جمرة: شبه صلى الله عليه وسلم الإيمان بالجسد وأهله بالأعضاء لأن الإيمان أصل وفروعه التكاليف، فإذا أخلَّ المرء بشيء من التكاليف شأن ذلك الإخلال الأصل، وذلك الجسد أصل كالشجر وأعضاؤه كالأغصان، فإذا اشتكى عضو من جسد اشتكت الأعضاء كلها بالاهتزاز والاضطراب اهـ. قال القاضي عياض: وفي الحديث تعظيم حقوق المسلمين والحض على تعاونهم وملاطفة بعضهم بعضاً (متفق عليه) وفي رواية لمسلم عن النعمان مرفوعاً “المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى عينه اشتكى كله، وإذا اشتكى رأسه اشتكى كله”.