شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الثاني › [تتمة الكتاب الأول كتاب الإخلاص] › 27 - باب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم

ابحث في الصفحة

(وعن أبي عمارة) بضم العين المهملة وبعد الألف راء ويقال أبو عمرو، ويقال أبو الطفيل (البراء) بتخفيف الموحدة والراء وبالمد هذا هو الصحيح المشهور عند طوائف العلماء من أهل الحديث والتاريخ والأسماء واللغة والمؤتلف وغيره وحكى فيه القصر (ابن عازب) الصحابي ابن الصحابي (رضي الله عنهما) تقدمت ترجمته في باب التوكل (قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المرضى) ندباً في سائر الأوقات فلا تكره إلا إن شقت على المريض (واتباع الجنازة) أي تشييعها والمكث إلى الفراغ من دفنها (وتشميت العاطس) إذا حمد الله تعالى والأمر في هذه الثلاث للندب (وإبرار المقسم) بنحو أقسمت عليك بالله أو نحو والله لتفعلن كذا فيسن له حيث لا مانع تخليصاً له من ورطة الاستهتار بحقه في الأول وحنثه في الثاني (ونصر المظلوم) ولو ذمياً بمنع الظالم عن ظلمه وجوباً على من قدر على ذلك بفعله أو قوله، وهذا يرجع إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا واجب عيناً تارة وكفاية أخرى كما سبق في بابه (وإجابة الداعي) وجوباً تارة وندباً تارة أخرى وقد تقدم تفصيله (وإفشاء السلام) أي إشاعته وإذاعته بأن تقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف وهذا أمر ندب عيناً إن كنت منفرداً أو كفاية إن كنت مع الغير. وفي رواية: “ورد السلام” وعليها اقتصر في المشكاة، وهو كما علم مما تقدم واجب عيناً تارة وكفاية أخرى (ونهانا) أي معشر الرجال وكذا الخناثي دون النساء (عن خواتيم) جمع خاتام أحد لغات خاتم (أو) شك من الراوي (تختم بالذهب) فيحرم على غيرهن تحريماً غليظاً لبسه كاستعمال سائر أنواع حلي الذهب إلا نحو أنف وسن وأنملة. ويحرم عليهن استعمال غير الحلي منه كالأواني وكذا الحلي إن خرج عن حيز الاعتدال إلى السرف كخلخال وزنه مثقال (وعن شرب بآنية الفضة) والذهب أولى مع أنه صرح به في حديث آخر ومثل الشرب سائر الاستعمال، وذكره كالأكل في حديث آخر مثال فيحرم استعمال واتخاذ إناء النقدين إلا لحاجة كأن لم يجد

[ص 28]

غير أن إنائهما فيجوز استعماله وكذا لو وصف له التكحل بمرود من ذهب لداء بعينه (وعن) استعمال (المياثر الحمر) بضمتين ويسكن الثاني تخفيفاً والتقييد بذلك باعتبار أنه الأغلب في مراكب الأعاجم رعونة وتزييناً، فهي من حرير أي نوع كان وبأي لون أو مما أكثره حرير وزناً حرام ولو غير حمراء والحمراء غير الحرير مكروه (وعن) استعمال (القسي وعن لبس الحرير والإستبرق) وما غلط من الديباج وضده السندس فهو ما لان منه (والديباج) بفتح الدال وكسرها جمعه دبابيج ودبابج وهو عجمي معرب وعطفهما على الحرير من عطف الخاص على العام لأنهما من الحرير (متفق عليه).

(وفي رواية) لمسلم (وإنشاد الضالة زادها) أي الراوي (في السبع الأول) بضم ففتح يعني المأمور بها. قال المصنف في شرح مسلم بدل إبرار القسم أو المقسم: وإنشاد الضالة تعريفها وهو مأمور به (المياثر بياء مثناة قبل الألف وثاء مثلثة) مكسورة (بعدها) أي بعد الألف (وهي جمع ميثرة) وأصلها موثرة وقلبت الواو ياء لسكونها إثر كسرة نحو ميزان وميعاد (وهي شيء يتخذ من حرير ويحشى قطناً أو غيره) تعميم للمحشو به، ويلحق به في الحكم ما كان متخذاً من حرير وغيره والحرير أكثر وزناً (ويجعل في السرج) ما يجعله على الفرس (وكور البعير) بضم الكاف أي رحله وجمعه أكوار ويجعل ذلك (يجلس عليه الراكب) فتحصل له الراحة (والقسي بفتح القاف) على الصحيح المشهور قال المصنف وبعض أهل الحديث يكسرها. قال أبو عبيد: أهل الحديث يكسرونها وأهل مصر يفتحونها (وكسر السين المهملة المشددة)

[ص 29]

بعدها ياء النسبة (وهي ثياب تنسج من حرير وكتان مختلطين) هذا حكاه المصنف بلفظ قيل وقال قبله: قال أهل اللغة وغريب الحديث: هي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس بفتح القاف: وهو موضع من بلاد مصر. وهي قرية على ساحل البحر قريبة من تنيس، وقيل هي ثياب من القز وأصله القزى منسوب إلى القز وهو رديء الحرير فأبدل من الزاي سين. قال المصنف: وهذا القسي إن كان حريره أكثر من الكتان فالنهي عنه للتحريم وإلا فللكراهة التنزيهية اهـ. (وإنشاد الضالة) في تلك الرواية (تعريفها).