1 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل) بالرفع مبتدأ خبره عليه صدقه (سلامى) بضم السين وتخفيف اللام: هو العضو وجمعه سلاميات بفتح الميم وتخفيف الياء اهـ. وفي النهاية: السلامى جمع سلامية وهي الأنملة من أنامل الأصابع، وقيل جمعه ومفرده واحد ويجمع على سلاميات اهـ. وقول الأذكار يميل إلى غير آخر بقيل. وفي المشارق للقاضي عياض: أصل السلامى عظام الأصابع والأكارع. وفي النهاية: هي التي بين مفصلين من أصابع الإنسان، وقيل كل عظم مجوف من صغار العظام. المعنى: على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة، وقيل إن آخر ما يبقى فيه المخ من البعير إذا عجف السلامى والعين اهـ. وظاهر أن المراد من السلامى هنا ما هو أعم من العضو، وهو كما في القاموس: كل لحم وافر بعظم وغيره، فقولي في الأذكار أو هو العضو إما باعتبار معناه لغة على بعض الأقوال، وإما أنه تجوز به عن مطلق الجزء. قال في شرح مسلم: أصله عظام الأصابع وسائر الكف، ثم استعمل في سائر البدن ومفاصله اهـ. قال العراقي في شرح التقريب: وهو المراد في الحديث. قلت: وأيده المصنف بخبر مسلم: “خلق الإنسان على ستين وثلاثمائة مفصل” وقوله (من الناس) في محل الصفة لسلامى (عليه) أي على ذلك الجنس ونظيره حديث: “خير نساء ركبن الإبل وأحناه على زوج نساء قريش” قال السهيلي في الروض: الضمير فيه عائد على الجنس أو الضمير عائد على السلامى: وذكره باعتبار أنه عضو أو مفصل عليه (صدقة كل يوم) بالنصب على الظرفية الزمانية، وأجاز الحافظ في الفتح رفعه مبتدأ أولاً، وتعدل مبتدأ ثانياً وصدقة خبر الثاني والجملة خبر مبتدأ الأول والرابط مقدر: أي كل يوم تطلع فيه الشمس العدل فيه صدقة (تطلع) بضم اللام كما مر (فيه الشمس) جملة صفة يوم وهو صفة توضيحية فيها بيان تجديد هذه الصدقات على الإنسان صبيحة كل يوم في مقابلة ما أنعم الله تعالى به عليه في خلق تلك السلاميات من باهر النعم ودوامتها التي هي نعمة أخرى؛ ومما يزيد العبد تيقظاً
[ص 43]
لنعمة الدوام عليه أنه تعالى قادر على سلب نعمة الأعضاء عن عبده كل آن، وهو في ذلك عادل في حكمه، فعفوه عن ذلك إدامة نعمة العافية عليه صدقة توجب الشكر بدوامها فيتعين على العبد الشكر لهذه النعم بالصدقة بما يأتي في الحديث وغيره مقابلة لتلك النعم بقدر الطاقة مع ما ورد من أن الصدقة تدفع البلاء فبوجودها عن أعضائه يرجى اندفاع البلاء عنها، وظاهر قوله: “عليه صدقة كل يوم” وجوب الشكر بهذه الصدقة كل يوم، لكن في حديث الصحيحين: “فإن لم يفعل فليمسك عن الشر فإنه له صدقة” وهو يدل على أنه يكفيه أن لا يفعل شيئاً من الشر ويلزم من ذلك القيام بجميع الواجبات وترك جميع المحرمات، وهذا هو الشكر الواجب، وهو كاف في شكر هذه النعم وغيرها. أما الشكر المستحب فهو أن يزيد على ذلك بنوافل الطاعات القاصرة كالأذكار والمتعدية كالإعانة والعدل، وهذا هو المراد من هذا الحديث وأمثاله مع أن فيه ذكر بعض الطاعات (يعدل) أي يصلح، وهو بتقدير أن قبله في تأويل مصدر مبتدأ خبره صدقة أو أوقع موقع المصدر: أي مع قطع النظر عن أن، وهذا الإعراب جار في قوله وتعين وما بعده كما سبق في باب بيان كثرة طرق الخير أي عدله (بين الاثنين) المتهاجرين أو المتخاصمين أو المتحاكين بأن يحملها لكونه حاكماً أو محكماً أو مصلحاً بالعدل والإنصاف والإحسان بالقول أو الفعل على الصلح الجائز، وأشار صلى الله عليه وسلم إلى أنه الذي لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً (صدقة) عليها لوقايتهما مما يترتب على الخصام من قبيح الأقوال والأفعال، ومن ثم عظم فضل الصلح كما أشير إليه بقوله تعالى – أو إصلاح بين الناس – وقوله تعالى – كونوا قوامين بالقسط – أي العدل – شهداء الله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما – وجاز الكذب فيه مبالغة في وقوع الألفة بين المؤمنين (ويعين الرجل في دابته فيحمله عليها) نفسه أو غيره بإمساكها لذلك (أو يضع) وأورده المصنف في الأربعين “أو يرفع” (له عليها متاعه) وهو كل ما ينتفع به من عرض الدنيا قليلاً كان أو كثيراً (والكلمة الطيبة) وهي كل ذكر أو دعاء للنفس أو للغير، وسلام عليه ورد وثناء بحق ونحو ذلك مما فيه سرور واجتماع القلوب وتآلفها وكذا سائر ما فيه معاملة الناس بمكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: “ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق” وقد سبق مع حديث أبي هريرة هذا في باب بيان طرق الخير (صدقة وبكل خطوة)
[ص 44]
هو بفتح الخاء المعجمة للمرة الواحدة وضمها لما بين القدمين (يمشيها إلى الصلاة) وكذا إلى سائر الطاعات كطلب العلم وصلة الأرحام وزيارة الإخوان (صدقة وتميط) بضم أوله: أي تزيل (الأذى) هو ما يؤذي المارة من حجر أو شوك أو نحوهما (عن الطريق) مذكر ومؤنث (صدقة) وأخرت هذه لأنها دون ما قبلها كما يشير إليه خبر: “الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق” (متفق عليه) وتقدم زيادة عليها من مخرجيه في الباب المشار إليه. (ومعنى يعدل بينهما) كنى عن الاثنين المذكورين في الخبر بضميره (يصلح بينهما بالعدل).