1 - (وعن حارثة) بالحاء المهملة وكسر الراء وبالمثلثة (ابن وهب) الخزاعي أخو عبد الله بن عمر بن الخطاب لأمه. قال ابن النحوي في شرح البخاري: أمهما أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب الخزاعية. روى عنه أبو إسحاق السبيعي ومعبد بن خالد الجهيني (رضي الله عنه) قال ابن الجوزي في المستخرج: المليح له ستة أحاديث أخرج له منها في الصحيحين أربعة أحاديث اتفقا عليها. وقال البرقي: له حديثان وهو غلط لأنه قد أخرج له في الصحيحين أربعة أحاديث اهـ (قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا) حرف استفتاح لتنبيه السامع للكلام الآتي بعده (أخبركم بأهل الجنة) قال ابن النحوي: أي بمعظمهم وكذا في القسم الأخير وليس المراد الاستيعاب، وسكت الراوي عن ذكر جوابهم للعلم بوقوعه: أي قالوا بلى فقال هم (كل ضعيف) فهو خبر لمبتدأ محذوف والجملة بيان. ومعنى ضعيف: أي نفسه ضعيفة لتواضعه وضعف حاله في الدنيا (متضعف) قال ابن النحوي: هو بفتح العين
[ص 54]
المشددة وكذا ضبطه الدمياطي. قال ابن الجوزي: وغلط من كسرها إنما هو بالفتح. يعني أن الناس يستضعفونه ويقهرونه. وقال النووي: روي بالفتح عند الأكثرين وبالكسر اهـ. قال الطيبي: فمعناه على الفنح يستضعفه الناس ويحتقرونه ويفخرون عليه لضعف حاله في الدنيا. ومعناه بالكسر متواضع متذلل خامل واضع من نفسه اهـ. وقيل المراد أنه يستضعف: أي يخضع لله تعالى سبحانه ويذل له نفسه حكاه المصنف مقتصراً عليه. قلت: وعلى هذا جرى العلقمي. وزاد في رواية “مستضعف”.
وفي رواية لأحمد: “الضعيف المستضعف” (لو يقسم على الله لأبره) أي لأبر قسمه: أي لو حلف يميناً طمعاً في كرم الله بإبراره بحصول ذلك وسيأتي فيه بسط. ومن ذلك ما روي عن أنس بن النضر في أخته الربيع لما كسرت سن المرأة وأمر صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أنس: والله لا تكسر سن الربيع فرضي أهل المرأة المجني عليها بالأرش، فقال صلى الله عليه وسلم: “إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبر قسمه” وأتى بالمضارع في حديث الباب إيماء إلى استمرار عناية الله بهم كل زمن ووقت وقضاء حوائجهم وتيسير مطالبهم ويكفيك قوله في الحديث القدسي: “لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه” الحديث: أي كنت متولياً لسائر أموره كافياً له في مطالبه (ألا أخبركم بأهل النار) أي بسماتهم وأفعالهم لتجتنبوها، هم (كل عتل) بضم المهملة والفوقية وتشديد اللام (جواظ مستكبر) أي متخلق به وهو كما في الحديث المرفوع: “بطر الحق” أي دفعه وعدم الانقياد إليه “وغمط الناس” أي احتقارهم. زاد في رواية بعد جواظ “جعظري” وهو بفتح الجيم والظاء المعجمة وسكون المهملة بينهما. قيل الفظ الغليظ. وقيل الذي لا عرض له، وقيل الذي يتمدح بما ليس عنده (متفق عليه) أخرجه البخاري في التفسير والأدب والنذور من صحيحه ومسلم في صفة الجنة. وأخرجه الترمذي في صفة الجنة ومداره عندهم على شعبة عن معبد بن خالد عن حارثة كذا لخص من الأطراف للمزي (العتل الغليظ) العنيف. وهذا قول الخطابي (الجافي) من الجفاء: أي الجافي عن المواعظ هذا قول الفراء والمصنف جمع القولين وجعلهما قولاً واحداً، وقيل هو الشديد من كل شيء. وقيل الكافر. وقال الداودي: السمين العظيم العنق والبطن. وقال
[ص 55]
الهروي: الجموع المنوع. قال: ويقال هو القصير البطين، وقيل الأكول الشروب الظلوم (والجواظ بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة: هو الجموع المنوع) هذا بعض تفسير له جاء مرفوعاً. قال ابن النحوي: روي عن ابن عباس مرفوعاً “ثلاثة لا يدخلون الجنة: الجواظ والعتل والجعظري – وقيل يا رسول الله وما الجواظ؟ قال: الجموع المنوع البخيل في يديه” والجعظري: الفظ على ما ملكت يمينه والغليظ لقرابته وجيرانه وأهل بيته. والعتل الشرس الخلق الرحب الجوف الأكول الشروب الغشوم الظلوم اهـ (وقيل) كما حكاه الخطابي واقتصر عليه الجوهري في صحاحه (الضخم) في البدن أي كثير لحمه (المختال) افتعال من الخيلاء: وهو التكبر (في مشيته) بكسر الميم (وقيل) كما حكاه في النهاية (القصير البطين) بفتح أولهما وكسر ثانيهما: أي القصير العظيم البطين لشرهه ونهمه فليس غرضه سوى ملء بطنه. وفي الحديث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: “المؤمن يأكل في معاء واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء” رواه البخاري.