شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الثاني › [تتمة الكتاب الأول كتاب الإخلاص] › 32 – باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين

ابحث في الصفحة

5 - (وعنه) عن أبي هريرة رضي الله عنه (أن امرأة سوداء كانت تقمّ المسجد أو شاباً) أي أسود. وفي البخاري في باب كنس المسجد “أن رجلاً أسود أو امرأة سوداء” والشك فيه من ثابت لأنه رواه عنه جماعة هكذا ومن أبي رافع. قال الحافظ: وسيأتي بعد باب من وجه آخر عن عمار بهذا الإسناد فقال: ولا أراه إلا امرأة. وروى ابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فقال امرأة سوداء، ولم يشك. ورواه البيهقي بإسناد حسن من حديث ابن بريدة عن أبيه فسماها أم محجن، وأفاد أن الذي أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤاله عنها أبو بكر الصديق. وذكر ابن منده في الصحابة جزماً امرأة سوداء كانت تقم المسجد، وقع ذكرها في حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس، وذكرها ابن حبان في الصحابة بدون ذكر السند؛ فإن كان محفوظاً فهذا اسمها، وكنيتها أم محجن كذا في فتح الباري لابن حجر الباري (ففقدها) أي المرأة أو النسمة ليعم كلا منهما (رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها أو) شك من الراوي مرتب على الشك قبله: أي وقال (عنه) أي عن حال ذلك الإنسان ومفعول سأل محذوف: أي سأل الناس (فقالوا مات) أي ذلك الشخص (قال: أفلا كنتم آذنتموني) أي أمسكتم عن الإعلام فما آذنتموني (به) أي أعلمتموني بموته والمعطوف عليه مقدر بعد الهمزة (فكأنهم صغروا) بتشديد الغين (أمرها، أو) شك: أي أو قال صغروا (أمره) أي أنه من الفقراء الخاملين الذي لا يؤبه بوفاة مثله فيدعى للصلاة عليها مثلك، وهذا يحتمل أن يكون من الصحابة وقالوا ذلك اعتذاراً: أي إننا آثرنا راحتك وبقاءك في منزلك أن مثل ذلك الميت ليس من مشاهير الصحابة أولي السبق والأيادي في الإسلام كما جاء كذلك عند ابن خزيمة من طريق العلاء “قالوا: مات في الليل فكرهنا أن نوقظك” وكذا في حديث

[ص 60]

بريدة (فقال: دلوني على قبره) هكذا هو في النسخ بضمير المذكر بلا شك، وهو محتمل لأن يكون الواقع وحده فقط مع الشك في كون المحدث عنه امرأة أو عبداً أو تذكيره باعتبار الميت (فدلوه فصلى عليها) أي النسمة المتوفاة، هذا ما اتفقا عليه. زاد مسلم عن أبي كامل الجحدري عن حماد عن أبي رافع عن أبي هريرة: أي وهو إسناد الحديث عندهما (ثم قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها) لعدم المنافذ التي يدخل منها الضوء إليها فلا ينيرها إلا الأعمال الصالحة أو الشفاعات المقبولة الراجحة (وإن الله ينورها لهم) أي يدخل النور لهم فيها (بصلاتي) بسبب صلاتي عليهم. قال الحافظ في فتح الباري في كنس المسجد: وإنما لم يخرج البخاري هذه الزيادة لأنها مدرجة في هذا الإسناد، وهي من مراسيل ثابت، بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد، وأوضحت ذلك بدلائله في كتاب بيان المدرج, قال البيهقي: يغلب على الظن أن هذه الزيادة من مراسيل ثابت كما قال أحمد بن عبدة أو من رواية ثابت عن أنس يعني كما رواه ابن منده. ووقع في مسند أبي داود الطيالسي عن حماد بن زيد الجزار كلاهما عن ثابت بهذه الزيادة اهـ. وبه يعلم ما في قول المصنف (متفق عليه).

وفي الحديث فضل تنظيف المساجد والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب، وفيه المكافأة بالدعاء والترغيب في شهود جنائز أهل الخير، وندب الصلاة على الميت الحاضر عند قبره لمن لم يصل عليه (قوله تقم هو بفتح التاء) أي الفوقية إن كان المحدث عنه الجارية وإلا فبالتحتية (وضم القاف أي تكنس) قال الحافظ في الفتح: جاء في رواية “أنها كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد” وفي حديث بريرة: “كانت مولعة بلقط القذا من المسجد” وهو بالقاف وبالذال المعجمة قذاة مقصوراً جمع أقذية. قال أهل اللغة: القذا في العين، والشراب ما تساقط فيه، ثم استعمل في كل شيء يقع في البيت وغيره إذا كان يسيراً

[ص 61]

(والقمامة الكناسة) بضم أوليهما وهذه الصيغة لما لا يحتفل به كالزبالة والنخالة (وآذنتموني بمد الهمزة) أي (أعلمتموني) من الإيذان: الإعلام.