3 - (وعن سهل بن سعد) الساعدي (رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا) خبر، وقوله في الجنة في محل الحال ويصح العكس ولعل الأول أقرب (وأشار) لزيادة التبيين وإدخال المعاني في ذهن السامع لكونها بصورة المحسوس المدركة عادة (بالسبابة) وفي رواية: “بالسباحة” بحاء مهملة بدل الموحدة الثانية وهي التي تلي الإبهام، سميت بذلك لأنها يسبح بها في الصلاة ويشار بها في التشهد لذلك وهي السبابة أيضاً لأنها يسب بها الشيطان (والوسطى) قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به فيكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك (وفرج) بتشديد الراء أي فرق (بينهما) أي بين السبابة والوسطى إشارة إلى أن بين درجة النبي صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى. قال القرطبي: معنى قوله: “أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين” أن معه فيها وبحضرته غير أن كل واحد منهما على درجته فيها إذ لا يبلغ درجة الأنبياء غيرهم ولا يبلغ درجة نبينا أحد من الأنبياء وإلى هذا المعنى الإشارة بقرانه بين أصبيعيه فيفهم من الجمع المعية والحضور ومن تفاوت ما بينهما اختصاص كل منهما بدرجة ومنزلة اهـ.
وفي رواية “كهاتين إذا اتقى” أي إذا اتقى الله فيما يتعلق بحق اليتيم، ويحتمل أن يكون المراد قرب المنزلة حال دخوله الجنة لما أخرجه أبو يعلى من حديث أبي هريرة رفعه: “أنا أول من يفتح باب الجنة فإذا امرأة تبادرني فأقول من أنت فتقول أنا امرأة قائمة على أيتام لي” ورواته لا بأس بهم، وقوله: تبادرني، أي لتدخل معي أو في أثري، ويحتمل أن يكون المراد مجموع الأمرين سرعة الدخول وعلو المنزلة قال الحافظ العراقي: لعل الحكمة في تشبيه كافل اليتيم بالنبي صلى الله عليه وسلم كونه صلى الله عليه وسلم من شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلاً لهم ومعلماً ومرشداً وكذا كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل ولا دنياه
[ص 80]
فيرشده ويعلمه ويحسن أدبه فظهرت مناسبة ذلك اهـ (رواه البخاري) أي في الأدب من صحيحه وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي كلهم عن سهل كما في لجامع الصغير، قال المزي وأخرجه أبو داود في الأدب والترمذي في البر (وكافل اليتيم القائم بأموره) ديناً ودنياً وذلك بالنفقة والكسوة والتربية والتأدب وغير ذلك، قال في شرح مسلم: وهذه الفضيلة تحصل لمن كفل اليتيم من مال نفسه أو مال اليتيم بولاية شرعية.