7 - (وعنه) أي أبي هريرة (رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: شر الطعام) أفعل تفضيل حذفت همزته تخفيفاً وجاءت ثابتة في حديث عن أنس سئل عن الأكل قائماً فقال: ذلك أشر (طعام الوليمة) قال في الصحاح: هي طعام العرس(370) وسيأتي فيه مزيد (يمنعها) بالبناء للمفعول (من يأتيها) للحاجة والفاقة وهم الفقراء والمساكين (ويدعى إليها من يأباها) قال المصنف: معناه الإخبار بما يقع من الناس بعده صلى الله عليه وسلم من مراعاة الأغنياء في الولائم وتخصيصهم بالدعوة وإيثارهم بطيب الطعام ورفع مجالسهم وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم (ومن لم يجب الدعوة) بفتح الدال المهملة. قال ابن السيد في كتاب المثلث الدعوة بالفتح: الدعاء إلى الله تعالى وكذا كل شيء دعوته وكذا الدعوة إلى الطعام، وبالكسر أن ينتسب الرجل إلى غير أبيه وغير أهله: وبالضم زعم قطرب: أنها الدعوة إلى الطعام، ولا أحفظ ذلك من غيره، والذي حكاه اللغويون دعوة بالفتح اهـ ملخصاً (فقد عصى الله ورسوله) والمراد منه الدعوة لوليمة النكاح فإن الإجابة إليها واجبة بالشروط المعروفة في كتب الفقه (رواه مسلم).
(وفي رواية في الصحيحين عن أبي هريرة: بئس) وهي كلمة لإنشاء الذم وفاعلها إما
[ص 84]
اسم ظاهر محلى بأل، ومنه قوله (الطعام) واختلف فيها هل هي للجنس أو للعهد أو مضاف لما فيه أل نحو بئس منزل الأشرار النار، أو ضمير مبهم مفسر باسم نكرة منصوب على التمييز والمخصوص بالذم هو قوله (طعام الوليمة) والوليمة طعام العرس، والذي عند الإملاك نقيعة كذا في المصباح. وفي النجم كالوليمة الطعام المتخذ للعرس، وقال الماوردي: إصلاح الطعام واستدعاء الناس لأجله، ولفظها من الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان، وهي تقع على كل دعوة تتخذ لسرور حادث من إملاك وختان وغيرهما لكن استعمالها على الإطلاق في العرس أشهر، وفي غيره بقيد، فيقال وليمة الختان وغيرها اهـ. فظاهر أن ما في الحديث مما أريد بما فيه مطلق الطعام المتخذ لأي سرور كان وبين سبب الذم على سبيل الاستئناف البياني بقوله (يدعى) بالبناء للمفعول (إليها الأغنياء) نائب الفاعل والظرف قبله لغو متعلق بالفعل (ويترك الفقراء) أي يمنعون. في المصباح: يقال ترك حقه إذا أسقطه اهـ. فيؤخذ من التعبير به أن لهم الحق في ذلك وأن المانع لهم ساع في إسقاط حقهم. وفي الحديث أن القربة قد يقترن بها ما يخرجها عن ذلك، وفيه الاحتياط والتحرز عن الموبقات، وفيه مراعاة الفقراء والتلطف بهم، وفيه النهي عن الركون إلى الأغنياء وتعظيمهم لغناهم فقد ورد: “من عظم غنياً لغناه ذهب ثلثا دينه” وذلك لأن أعمال العبادة باللسان والجنان والأركان فهذا استعمل لغرض نفسه ثلثي ما يستعمل في العبادة فأثنى على ذلك بلسانه بالباطل وأكرمه بجوارحه طمعاً فيما عنده وغفلة عن أن الذي ينبغي أن يتوجه إليه العبد على كل حال هو الله الموصوف بأنواع الكمال، قالوا: فإن جمع إلى تعظيمه بلسانه وأركانه تعظيمه بجنانه ذهب جميع دينه والمراد التعظيم المنهي عنه، أما شكره لكونه مظهراً للفيض الرباني فلا منع منه بل هو مأمور به، قال صلى الله عليه وسلم: “لا يشكر الله من لا يشكر الناس” وقال صلى الله عليه وسلم: “من صنع إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تستطيعوا فكافئوه بالدعاء”.
------
(370)قال المناوي على الجامع: سماه شراً على الغالب من أحوال الناس فيها، فإنهم يدعون الأغنياء ويدعون الفقراء كما أشار إليه بقوله: (يمنعها).
------