10 - (و) روي (عن عائشة أيضاً رضي الله عنها قالت: جاءتني مسكينة) ماخوذ من السكون: أي ذهاب الحركة، وهو بفتح الميم في لغة بني أسد وبكسرها عند غيرهم. قال ابن السكيت: المسكين الذي لا شيء له، والفقير الذي له بلغة من العيش، وكذا قال يونس وجعل الفقير أحسن حالاً من المسكين. قال: وسألت أعرابياً أفقير أنت؟ قال: لا والله بل مسكين وقال الأصمعي: المسكين أحسن حالاً من الفقير، وهو الوجه لأن الله تعالى قال –أما السفينة فكانت لمساكين– وكانت تساوي جملة. وقال في حق الفقراء – لا يستطيعون ضرباً في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف - وقال ابن الأعرابي: المسكين هو الفقير وهو الذي لا شيء له فجعلهما سواء والمسكين أيضاً الذليل وإن كان غنياً والمرأة مسكينة، والقياس حذف التاء لأن بناء مفعيل ومفعال في المؤنث لا تلحقه هاء نحو امرأة معطير ومسكان لكنها حملت على فقيرة فدخلت الهاء كذا في المصباح (تحمل ابنتين لها) أي تسأل كما تقدم في الرواية قبلها وحذف لدلالة الحال عليه، وكذا ظاهر قولها (فأطعمتها ثلاث تمرات) بفتح الفوقية والميم جمع تمرة بسكونها كسجدة وسجدات (فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها) بحق القسمة (فاستطعمها) وفي نسخة “فاستطعمتها” بإثبات التاء (ابنتاها) حذف المفعول الثاني لاستطعم أي استطعمتها التمرة الثالثة: أي طلبتا منها أن تطعمهما إياها (فشقت التمرة) أي شقين (التي كانت تريد أن تأكلها) وقولها (بينهما) متعلق بمحذوف أي وقسمتها (فأعجبني شأنها) لما فيه من الإيثار على النفس بحظوظها ورحمة الصغار ومزيد الإحسان والرفق بالبنات طلباً لوجه الله تعالى. وفي مفردات الراغب: الشأن الحال والأمر الذي يتفق ويصلح ولا يقال إلا فيما يعظم من الأحوال والأمور اهـ. (فذكرت الذي صنعت) بتاء التأنيث أي الخصلة التي وفي نسخة “الذي” أي الأمر الذي (لرسول الله صلى الله عليه وسلم) والإتيان بالفاء الدالة على التعقيب، إما لكونه صلى الله عليه وسلم كان بالمنزل إلا إنه لم ير ذلك
[ص 89]
أو لدخوله عقب صدور ذلك منها كما جاء في ما قبله (فقال: إن الله قد أوجب لها) أي للمرأة (بها) أي بهذه الفعلة (الجنة) بفضله لما عندها من الرحمة والشفقة وذلك سبب لحلول الرحمة قال صلى الله عليه وسلم: “الراحمون يرحمهم الرحمن يوم القيامة” (أو) شك من الراوي، ويحتمل كونها بمعنى الواو (أعتقها بها من النار) لإعتاقها نفسها من الركون إلى الدنيا والغفلة عن جانب الله بالإيثار للصغار ورحمة لهم (رواه مسلم) في الأدب من صحيحه.