شرح رياض الصالحين، لابن علانالجزء الثاني › [تتمة الكتاب الأول كتاب الإخلاص] › 34 - باب الوصية بالنساء

ابحث في الصفحة

2 - (وعن عبد الله بن زمعة) بفتح الزاي وإسكان الميم. ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي (رضي الله عنه) أمه قرينة بنت أمية بن المغيرة أخته أم سلمة أم المؤمنين، كان من أشراف قريش، وكان يأذن على النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير وقتل زمعة يوم بدر كافراً، وكان الأسود من المستهزئين الذين قال تعالى في حقهم - إنا كفيناك المستهزئين - وقتل عبد الله مع عثمان يوم الدار. قاله أبو أحمد العسكري عن أبي حسان الزيادي. وكان لعبد الله ابن اسمه يزيد قتل يوم الحرة صبراً، قتله مسلم بن عقبة المري اهـ ملخصاً من أسد الغابة. قال ابن حزم في آخر كتابه مختصر التاريخ: روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد. قلت: وذكر المزي في الأطراف له حديثين أحدهما حديث الباب والثاني عند أبي داود (أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة) التي كانت معجزة لسيدنا صالح على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، والواو عاطفة على محذوف تقديره خطب فذكر كذا وذكر الناقة (والذي عقرها) وهو قذار بضم القاف وبالذال المعجمة آخره راء. ابن سالف أحيمر ثمود (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) مبيناً لوصفه (إذ انبعث أشقاها) أشقى قبيلة ثمود، وهو أشقى الأولين (انبعث لها) أي للناقة (رجل عزيز) بالمهملة وزاءين معجمتين بوزن رحيم: أي قليل المثل (عارم) بالمهملتين كما سيأتي في تفسيره (منيع) أي قوي ذو منعة (في رهطه) يمنعونه من الضيم، زاد البخاري في رواية: “مثل أبي زمعة” وفي أخرى: “مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوام” وهو عمه لأنه ابن عم أبيه فكأنه أخو أبيه فأطلق عليه عم بهذا الاعتبار.

[ص 98]

قال القرطبي في المفهم: يحتمل أن المراد بأبي زمعة الصحابي الذي بايع تحت الشجرة، يعني وهو عبيد البلوي، قال: ووجه تشبيهه به أنه كان في عز ومنعة في قومه كما كان الكافر قال: ويحتمل أن يريد غيره من الكفار ممن يكنى بأبي زمعة. قال الحافظ في الفتح: وهذا الثاني هو المعتمد والغير المذكور هو الأسود، وهو جد عبد الله بن زمعة راوي الخبر لقوله في نفس الخبر عم الزبير، وليس بين البلوي والزبير نسب اهـ (ثم ذكر) يعني صلى الله عليه وسلم خطبته تلك (النساء) استطراداً (فوعظ فيهن) استطرد إلى ما يقع من أزواجهن (فقال: يعمد) بكسر الميم (أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد) بالنصب أي مثل ضربه في كونه مبرحاً مؤذياً.

وعند مسلم في رواية: “ضرب الأمة” وللنسائي: “كما يضرب العبد أو الأمة”. وفي البخاري في الأدب من رواية ابن عيينة: “ضرب الفحل” والمراد منه البعير. وفي حديث لقيط بن صبرة عند أبي داود: “ولا تضرب ظعينتك ضربك أمتك فلعله يضاجعها”.

وفي رواية البخاري في النكاح: “يجامعها” (من آخر يومه) وعند النسائي: “من آخر النهار” ورواية ابن نمير والأكثر: “آخر يومه”. ورواية وكيع: “آخر الليل أو من آخر الليل” وكلها متفاربة. وفي الحديث جواز تأديب الرقيق بالضرب الشديد، والإيماء على جواز ضرب النساء دون ذلك. وفي سياق الحديث استبعاد وقوع الأمرين من العاقل أن يبالغ في ضرب امرأته ثم يجامعها من بقية يومه أو ليلته، والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسن مع الميل والرغبة في العشرة والمجلود غالباً ينفر ممن جلده، فوقعت الإشارة إلى ذم ذلك، وأنه إذا كان ولا بد فليكن التأديب بالضرب اليسير بحيث لا يحصل معه النفور التام فلا يفرط في الضرب ولا يفرط في التأديب (ثم وعظهم) صلى الله عليه وسلم استطراداً: أي حذرهم (في ضحكهم من الضرطة) وذلك لأنه خلاف المروءة، ولما فيه من هتك الحرمة (وقال) في تقبيح ذلك (لم) بكسر اللام (يضحك أحدكم مما يفعل) وذلك لأن الضحك إنما يكون من الأمر العجيب والشأن الغريب يبدو أثره على البشرة فيكون التبسم، فإن قوي وحصل معه الصوت كان الضحك، فإن ارتقى على ذلك كانت قهقهة، وإذا كان الأمر معتاداً من كل إنسان فما وجع الضحك من وقوع ذلك ممن وقع منه (متفق عليه) رواه البخاري في التفسير بجملته، وروى قصة النساء

[ص 99]

فقط في النكاح أيضاً، وقصة النكاح والضرطة في الأدب أيضاً، ورواه بجملته مسلم في باب صفة النار، ورواه الترمذي في التفسير وقال: حسن صحيح، ورواه النسائي في التفسير وفي عشرة النساء بالقصة الثالثة كذا قاله المزي في الأطراف. قال الحافظ التقي ابن فهد: بل بالثانية وابن ماجه في النكاح (والعارم بالعين المهملة والراء) لم يحتج لتقييد الراء بالمهملة لأن تلك زاي بالياء في اللغة المشهورة فلا تلتبس بالراء (هو الشرير) بكسر المعجمة وتشديد الراء الأولى (المفسد) وفي النهاية: أي خبيث شرير وقد عرم بالضم والفتح والكسر، والعرام: القوة والشدة والشراسة. وفي الصحاح: وصبي عارم بين العرام: أي شرس. وقد عرم يعرم ويعرم أي بضم عين المضارع وكسرها عرامة بالفتح (وقوله) في الحديث (انبعث) انفعل من البعث (أي قام بسرعة) وجعله في الصحاح مطاوع بعثه وابتعثه وذلك يؤذن بالسرعة.